قاطع ابرز ممثلي العرب السنة مؤتمر المصالحة الذي بدأ اعماله في بغداد الثلاثاء، فيما اكد ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي الذي امضى ليلته في قاعدة جوية شمال العاصمة العراقية عزم بلاده على استكمال "المهمة" في العراق.
واعلنت "جبهة التوافق" اكبر الكتل البرلمانية للعرب السنة المؤتمر بسبب عدم توجيه الدعوة لها ككتلة بحسب النائب سليم عبدالله الجبوري المتحدث باسمها.
وقال ان "الدعوة وجهت الى اعضاء في الكتلة يمثلون مجلس النواب لكنهم لا يمثلون كتلتهم".
واضاف ان "قضية الافراج عن حاكم الزاملي وكيل وزارة الصحة تشكل عقبة لانها مضت في الاتجاه الذي لا يرضي جبهة التوافق".
وتحمل جبهة التوافق الزاملي مسؤولية خطف وقتل مدير صحة محافظة ديالى قبل نحو عامين بالاضافة الى قتل العديد من العرب السنة.
من جهته قال رئيس الوزراء نوري المالكي في المؤتمر ان "المصالحة لم تكن مجرد لقاءات كما يردد بعض المشككين فقد حققت الكثير من اهدافها رغم ان الاعلان عنها تم في ظروف صعبة". واضاف "لقد ادت المصالحة الى انضمام 35 الفا من الجماعات المسلحة الى مجالس الصحوات واثمرت عن تشكيل 29 مجلس اسناد بينما هناك 13 مجلسا قيد التشكيل بدعم من الحكومة في مناطق تعتبر خطرة".
وتابع المالكي "صدر امر بمنح رواتب تقاعدية لاكثر من 48 الف من العسكريين السابقين كما يجري حاليا انجاز معاملات اكثر من 23 الف متقاعد". واوضح "لكن رغم ما تحقق الا ان المصالحة ليس هذا هدفها فقط بل لها اهداف اخرى وحقوق تعطى لمستحقيها. وفرت المصالحة ارضية مناسبة لاجراء تعديلات دستورية منها قانون العفو العام والمساءلة والعدالة".
واشار رئيس الوزراء الى "منع انزلاق البلاد الى الحرب الاهلية وهي كانت قاب قوسين او ادنى بعد تفجير مرقد سامراء لكنها اصبحت خلف ضهورنا". الا انه اكد ان "الدرب لا يزال طويلا ومحفوفا بالصعاب رغم النجاحات والمهام الكبيرة تحتاج الى المزيد من الاصرار".
وقال مسؤولون ان قوى سياسية ودينية وعشائرية ومستقلة مشاركة في العملية السياسية واخرى غير مشاركة ستحضر المؤتمر داخل المنطقة الخضراء المحصنة.
وكان الناطق باسم الحكومة علي الدباغ اعلن قبل ايام ان "المؤتمر سيعقد "بهدف تفعيل دور القوى المختلفة في العملية السياسية من اجل المساهمة الايجابية في المصالحة الوطنية والاسهام في الدور السياسي ودعم جهود الحكومة في المجال الامني".
ويتزامن المؤتمر الذي يستمر يومين مع الذكرى الخامسة لبدء الاجتياح في 20 اذار/مارس 2003.
واوضح الدباغ ان المؤتمر يسعى الى اشراك بعض القوى السياسية في الانتخابات لتوسيع دورها مشيرا الى ان الحكومة ترى "المشاركة السياسية حقا متساويا (...) ولا يمكن لاي حزب او مكون ان يستأثر بالوضع السياسي".
وقد اطلق رئيس الوزراء نوري المالكي في حزيران/يونيو 2006 مبادرة لتحقيق المصالحة الوطنية تتضمن عقد مؤتمرات للقوى السياسية والعشائرية ومنظمات المجتمع المدني.
وعقد المؤتمر الاول للقوى السياسية في كانون الاول/ديسمبر 2006 لكنه لم يسفر عن نتائج مهمة.
تشيني والمهمة
في غضون ذلك، اكد ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي الذي امضى ليلته في قاعدة جوية شمال العاصمة العراقية عزم بلاده على استكمال "المهمة" في العراق.
وقال تشيني امام نحو 3000 جندي أميركي في قاعدة بلد الجوية شمال بغداد "جميع الأميركيين يمكنهم ان يثقوا في اننا نعتزم استكمال المهمة حتى لا يتعين على جيل اخر من الأميركيين ان يعود الى هنا ليقوم بها من جديد".
ووصف تشيني الذي يزور العراق لتقييم النجاحات التي حققها ارسال قوات اميركية اضافية للعراق بأنه "مسعى ناجح" ووعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بدعم الولايات المتحدة الراسخ.
وقال تشيني وهو من مهندسي الغزو في عام 2003 للجنود في بلد "ليس لدينا نية للتخلي عن اصدقائنا أو السماح لهذا البلد...ان يصبح نقطة انطلاق لشن مزيد من الهجمات ضد الاميركيين."
وقالت ادارة بوش ان الانسحاب من العراق في وقت مبكر جدا سيقوض المكاسب الامنية ويسمح لمتشددي القاعدة هناك باعادة تنظيم صفوفهم وهو ما يمثل خطرا في المستقبل على الولايات المتحدة.
وأمضى نائب الرئيس الاميركي تشيني الليل مع زوجته لين في عربة مقطورة في بلد وهي من أكبر القواعد الجوية الاميركية في العراق. وفي الساعات الاولى حدث اطلاق قذائف مورتر وصواريخ استمر عدة ساعات.
وقالت ميغان ميتشيل وهي متحدثة باسم تشيني للصحفيين الذين يرافقونه ان القوات الاميركية في القاعدة شنت هجوما وقائيا ضد المناطق التي يعتقد ان "العدو موجود بها".
وقال تشيني الذي تناول الافطار مع الجنود الامريكيين للصحفيين انه لم يبلغه أحد عن سبب الضوضاء.
وقال "لم يأت أحد مسرعا ليوقظني."
وتقع القاعدة الجوية في بلد في وسط محافظة صلاح الدين وهي من اربع محافظات شمالية شنت فيها القوات الاميركية والعراقية سلسلة هجمات استهدفت مقاتلي تنظيم القاعدة السني في العراق.