السنيورة يرفض ”استبداد” الاقلية وتوقعات بموافقة مجلس الامن على مسودة المحكمة الدولية خلال ايام

تاريخ النشر: 14 نوفمبر 2006 - 05:21 GMT
قال رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة إنه سيسعى للحفاظ على الحكومة ووصف مطالب حزب الله وحلفائه بانها "استبداد الاقلية" فيما ابلغ الرئيس ايميل لحود كوفي عنان ان بلاده غير ملزمة بالمحكمة الدولية التي من المتوقع الموافقة عليها في مجلس الامن

السنيورة يرفض استبداد الاقلية

وقال السنيورة الذي فقدت حكومته ربع عدد الوزراء منذ السبت انه سيتابع الحوار على الرغم من انهيار المشاورات الوطنية وتهديد حزب الله بالتظاهر في الشارع لاسقاط حكومة الاغلبية المناهضة لسوريا. وذكر السنيورة في مقابلة مع وكالة انباء رويترز ان الاغلبية كانت مستعدة لتوسيع الحكومة لكن طلب حزب الله المدعوم من حلفائه في حركة امل الشيعية والزعيم المسيحي ميشيل عون الحصول على اكثر من ثلث مقاعد الحكومة وهو ما يكفي لعرقلة اي قرارات كان غير مقبول. وقال السنيورة في مكتبه في وسط بيروت "سيكون بامكانهم شل اجتماعات مجلس الوزراء... وستكون لديهم القدرة على اسقاط الحكومة." واضاف مشيرا الى ان اغلبية تحالفه تسيطر على البرلمان "هذا غير ممكن في دولة ديمقراطية." ومضى السنيورة المسلم السني قائلا "النقطة التي يتم ذكرها هي طغيان الاقلية وهذا ما ليس له وجود في جميع مبادىء الديمقراطية." ويطالب حزب الله وحلفاؤه بتمثيل اكبر في قرارات الحكومة منذ انتهاء الحرب مع اسرائيل التي اندلعت في تموز واب والتي يقول حزب الله انه حقق فيها "فوزا الهيا". ويقول خصومه من المسلمين السنة والدروز والمسيحيين الذين يتهمونه بانه تسبب بحرب غير ضرورية ان مطالبه قد تدخل لبنان في الفلك السوري الايراني. ويرد حزب الله هذه الاتهامات على الغالبية المناهضة لسوريا ويقول انها تخدم مصالح الولايات المتحدة ان لم تكن مصالح اسرائيل. واشار الى انه في اطار النظام الطائفي اللبناني يجب ان تكون كل الطوائف والقوى السياسية ممثلة في الحكومة.

وقال السنيورة الذي رفض استقالات ستة وزراء ان كل قرارات حكومته على مدى الاشهر الخمسة عشر الماضية اتخذت على اساس التفاهم والثقة باستثناء حالة واحدة في اجتماع واحد اخذ القرار فيها بأغلبية الاصوات مضيفا انه مستعد لمناقشة بواعث قلق الشيعة.

وقال السنيورة "نحن مستعدون للجلوس والتحدث عن كل ما يقلقكم كممثلين للاقلية ونرى ما يمكن عمله." واوضح ان احتجاجات حزب الله في الشارع قد تقود الى تظاهرات وتظاهرات مضادة في لبنان. وقال "على المرء ان يسأل نفسه كيف يساعد هذا لبنان... بعد 30 عاما من الحرب الاهلية والمواجهات والاجتياح والاحتلال وتراكم الديون." وأضاف ان اي عمل في الشارع قد يعرض للضياع فرص استفادة لبنان من مؤتمر باريس الدولي المقرر عقده في يناير كانون الثاني لتقديم مساعدة في اعادة الاعمار بعد الحرب. وقال السنيورة "اذا فوتنا هذه الفرصة فسيكون من الصعب الحصول على فرصة مثلها في المستقبل." ودافع السنيورة عن قراره المضي قدما بعقد اجتماع مجلس الوزراء يوم الاثنين واقرار مشروع مسودة المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المشتبه بهم في قتل رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري على الرغم من استقالة ستة وزراء. وقال ان انشاء المحكمة من ركائز برنامج الحكومة ولا فائدة من تأجيل التحرك في مسألة تؤثر على أمن لبنان واستقراره. وكان السنيورة مقربا من الحريري قبل اغتياله في انفجار شاحنة حيث القى العديد من اللبنانيين باللائمة على سوريا التي نفت اي دور لها. واضحى السنيورة رئيسا للوزراء العام الماضي عقب اول انتخابات برلمانية جرت بعد انسحاب القوات السورية من لبنان. وقال متعهدا بالعمل لاعادة الثقة بين الاطراف اللبنانية المتناحرة "لن افقد الامل نحن سوف نعيش معا ونبقى معا لذلك سيتوجب علينا ايجاد السبل والطرق لمعالجة مخاوف كل فريق."

مجلس الامن يوافق على المحكمة خلال ايام

على صعيد متصل توقع مصدر حكومي ان يقر مجلس الامن الدولي في غضون "ايام قليلة" مسودة مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي وافقت عليه الاثنين الحكومة اللبنانية. واوضح المصدر لوكالة الانباء الفرنسية الثلاثاء ان الدوائر المختصة انهت ترجمة الموافقة الى اللغات المعتمدة في الامم المتحدة وارسلتها مساء الاثنين الى الامين العام للمنظمة الدولية كوفي انان. واضاف انه اثر ذلك تلقى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اتصالا هاتفيا من كوفي انان "تداولا خلاله الاجراءات المكملة لاقرار نظام المحكمة". واشار الى ان انان "اعرب عن دعمه للخطوة التي اتخذتها الحكومة ووعد بالسير قدما بالاجراءات التنفيذية لاقرار المشروع في مجلس الامن في وقت قريب".. واضاف المصدر "نتوقع ان يتم ذلك في وقت قريب جدا قد يكون اياما قليلة". وتقضي آلية انجاز اتفاق المحكمة الدولية ونظامها الاساسي بان يقر مجلس الامن المسودة ثم يرسلها الى لبنان لتوافق عليها الحكومة والبرلمان باعتبارها معاهدة بين الطرفين. ووافقت الحكومة اللبنانية الاثنين على المسودة رغم استقالة كافة وزراء المعارضة وذلك وسط احتدام الازمة السياسية على خلفية تمسك حزب الله وحلفائه بحكومة وحدة وطنية يمتلكون فيها "الثلث المعطل" وهو ما ترفضه الاكثرية لانها ترى بان هدفه شل القرارات المصيرية ومنها الموافقة على نظام المحكمة الدولية. والثلاثاء رات صحف لبنانية ان احتمالات تصعيد المعارضة وفي مقدمها حزب الله تحركاتها قائمة بعد موافقة الحكومة على مسودة المحكمة. واشارت صحيفة "البلد" المستقلة الى عدة سيناريوهات منها "ان تكون الاستقالات خطوة في اتجاه مسار تصعيدي تصاعدي من خياراته استقالة نواب المعارضة من البرلمان وتنفيذ خطة ممرحلة في الشراع تنتهي بالاطاحة بحكومة فؤاد السنيورة". لكنها لفتت الى سيناريو اخر يعتبر "الاستقالة تصعيد لا بد منه بعد التهديدات واشبه بانسحاب امام اقرار المحكمة باقل قدر من الاكلاف لاعتبارات اقليمية". ويعني هذا الاحتمال ان "تكون الايام المقبلة مفتوحة على ضخ الحياة من جديد في اوصال التشاور" بين القادة لحل الازمة السياسية. وكان الخلاف في اخر جلسة تشاور السبت الماضي قد حال دون تحديد موعد جديد لاستئنافه من اجل حل قضية تمسك حزب الله وحلفائه بحكومة وحدة وطنية يمتلكون فيها "الثلث المعطل" وهو ما ترفضه الاكثرية لانها ترى ان هدفه شل القرارات المصيرية ومنها الموافقة على نظام المحكمة الدولية. واعتبرت صحيفة "الاخبار" المقربة من حزب الله ان اقرار مسودة صيغة المحكمة الدولية "ادى الى انقطاع اخر ما بقي من خيوط الاتصال بين طرفي النزاع اللذين يخوض كل منهما من الان فصاعدا معركة الغاء الاخر". واضافت "البعض يجزم بان الجسور قطعت نهائيا فيما يعتقد اخرون ان العودة عن الطلاق حتمية ايا كانت المظاهر" ورات ان "سر الاجابة عن هذه الجدلية يتبلور في الايام القليلة المقبلة" مع عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعلي الى التشاور من ايران. وكتبت صحيفة "النهار" الموالية للحكومة "مدت الحكومة يدها الى الفريق المستقيل وحرصت على ان تقرن اقرار نظام المحكمة بترك الجسور مفتوحة امام اي فرصة لمعالجة الازمة" لافتة الى رفض رئيسها استقالات وزراء المعارضة. اما صحيفة "السفير" المعارضة فاشارت الى "مراجعة برزت لدى فريق الاكثرية تحت عنوان كيفية استدراج الفريق الاخر الى طاولة التشاور مجددا". ولفتت الى ان رئيس الحكومة وبعض وزرائه حاولوا "احتواء الهزات الارتدادية من خلال استخدامهم لغة ناعمة في مخاطبة الفريق المستقيل". ونقلت "السفير" عن احد قياديي حزب الله بان السنيورة "قتل القتيل ومشى في جنازته".

لحود يبلغ عنان ان قرار الحكومة حول المحكمة الدولية لا يلزم الجمهورية

وقد ابلغ الرئيس اللبناني اميل لحود اليوم سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان ان موافقة الحكومة اللبنانية على مسودة المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري لا يلزم الجمهورية اللبنانية اطلاقا. ولفت بيان صادر عن رئاسة الجمهورية الى ان موافقة الحكومة اللبنانية "لم تكتسب موافقة الجمهورية اللبنانية عليها ولأن قرار الموافقة صدر عن سلطة مناهضة لمبادىء الدستور واتفاق الطائف واحكامهما". واشار البيان الى ان موقف الرئيس لحود جاء في رسالة خطية وجهها الى عنان اليوم وضمنها ملاحظاته على مشاريع وثائق الاتفاق طالبا منه ان يضمن تقريره المرتقب الى مجلس الامن نص كتابه مع الملاحظات على مسودة مشروع الاتفاقية ونظام المحكمة الخاصة بلبنان. وكانت الحكومة اللبنانية قد اقرت مسودة المحكمة امس على الرغم من استقالة وزراء حزب الله وحركة امل الخمسة ووزير البيئة المقرب من الرئيس لحود.