السنيورة يقدم تشكيلة جديدة لحكومته ويتهم جهات داخلية وخارجية بعرقلته

تاريخ النشر: 15 يوليو 2005 - 11:24 GMT

تفاقمت ازمة تشكيل حكومة لبنانية جديدة مع ازدياد العقبات التي يستمر فؤاد السنيورة، المكلف تشكيلها منذ 15 يوما، في مواجهتها للخروج بتركيبة تحظى بالموافقة الالزامية لرئيس الجمهورية سواء كانت مختلطة او من خارج مجلس النواب.

فبعد ان رفض الرئيس لحود تشكيلتين لحكومة اتفاق وطني تضمان وزراء من داخل مجلس النواب وخارجه، عرضهما عليه السنيورة خلال هذه الفترة، تم الاتفاق بينهما على السعي لحكومة غير برلمانية سرعان ما واجهتها ردود فعل تتراوح بين الرفض والتخفظ.

وقال السنيورة في مؤتمر صحفي عقده الجمعة انه قدم تشكيلة جديدة اليوم للرئيس لحود خارج مجلس النواب وتحظى بدعم 100 نائب ولا تشمل تيار العماد عون.

وقال السنيورة ان لحود وعده بدراسة التشكيلة الجديدة والرد قريبا.

واتهم السنيورة جهات داخلية وخارجية بعرقلة تشكيل حكومته ليظهر لبنان وكانه عاجز عن التعامل مع ظروفه.

وفي تلميح واضح او في خطوة استباقية لدور الرئيس اللبناني قال السنيورة ان التشكيلة الجديدة متجانسة ومنسجمة وتحظى بدعم الاغلبية البرلمانية وانه لا يرى أي داع لرفضها.

وكان السنيورة قد اعلن الخميس اثر لقائه لحود انه سيعمد الى تشكيل حكومة غير برلمانية كتسوية نهائية بعدما اخفق في التفاهم مع لحود على التشكيلتين السابقتين.

ولفت مصدر سياسي لبناني الى عمق الازمة التي يواجهها تأليف الحكومة اذا استمر لحود في رفض التشكيلات "في غياب آلية دستورية لحسم الموقف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف".

وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن اسمه "في السابق كانت سوريا تتدخل لحسم الموقف في مثل هذه الحالة اما الان وبعد انتهاء وصايتها على لبنان (خروج اخر جنودها في اواخر نيسان/ابريل) فقد تبين ان دستور الطائف لا ينص على مخرج ويبقي الازمة معلقة".

وينص الدستور المنبثق عن اتفاق الطائف (1989) على ان تشكيل الحكومة يتم بعد ان ينال اقتراح الرئيس المكلف (مسلم سني) موافقة رئيس الجمهورية (مسيحي) الذي يوقع معه مراسيم التشكيل.

وكان البطريرك صفير دعا الثلاثاء للمرة الاولى الى اعادة النظر في اتفاق الطائف وقال في حديث تلفزيوني بدون ان يحدد مواضيع معينة "برزت شوائب في هذا الاتفاق. الصيغة الفضلى هي بالجلوس الى طاولة حوار لمعاودة البحث فيه".

وفيما لم تحظ التشكيلتان اللتان قدمها السنيورة سابقا بموافقة لحود وتحالف ابرز تنظيمين شيعيين مواليين لسوريا (حزب الله وحركة امل) والزعيم المسيحي العماد ميشال عون وحلفائه، رفض وليد جنبلاط، ابرز حلفاء الحريري، حكومة التكنوقراط.

واستبعد الزعيم الدرزي في تصريح صحافي "ان تقلع حكومة كهذه بالمهمات الملقاة على عاتقها لا سيما مهمة تسلم الامن". وقال "هذه المهمات تستلزم فريق عمل قويا".

واعرب عن اعتقاده ان رئيس الجمهورية اميل لحود "سيرفض اي تشكيلة" يعرضها عليه السنيورة داعيا الى تركيبة من الاكثرية النيابية (72 نائبا من اصل 128) التي تضم تيار المستقبل وتياره وقوى مسيحية ابرزها حزب القوات اللبنانية وقال "ليرفضها لحود فنعرف بعد ذلك ما العمل".

واكد مصدر من حزب الله "تمسك الشيعة بتسمية وزرائهم مهما كان اسم الحكومة اذ ليس هناك شيء اسمه حكومة تكنوقراط فالحكومة تمثل اطرافا سياسية اما مباشرة او بالواسطة".

واكد النائب نعمة الله ابي نصر عضو كتلة عون "ان طرح حكومة التكنوقراط هو تطبيق لمبدأ الاكثرية العددية حتى تمسك بالحكم والقرار".

وتتمحور العقبات التي يواجهها السنيورة حول الحقائب والحصص وخصوصا حول سعيه للامساك بثلثي مجلس الوزراء وهو العدد الضروري في حال التصويت على القرارات والمشاريع فيما يسعى المعارضون له للحصول على ما يسمى بالثلث المعطل.

واكد السنيورة سعيه "لايجاد فريق عمل متجانس يتمتع بالقدرة على اتخاذ القرار حتى لا نصاب بما اصيبت به حكومات سابقة من شلل".

وقال الخميس "لا اريد ان اخوض في تجربة مماثلة كما خضتها في الحكومات الماضية" التي شارك فيها وكانت برئاسة رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير.

واضاف "ان اخطر ما يمكن ان نصاب به هو حالة الشلل الحكومي الذي اصيب به عدد من حكومات الرئيس الحريري السابقة ونود ان نتجنب هذا الامر".

يذكر بان الحريري لم يتوصل في اي من الحكومات الخمس التي شكلها ابتداء من العام 1992 الى امتلاك اكثرية الثلثين مما حال دون تمكنه من انجاز مشاريع اصلاحية.

من ناحيته اعتبر عون ان امتلاك اكثرية الثلثين تعني "السيطرة على البلد بجميع مرافقه السياسية والاقتصادية".

وقال في تصريح صحافي "لن نعطيهم غطاء للسيطرة على مصالح الدولة. نحن وامل وحزب الله نشكل ثلثي البلد فهل يعقل ان لا يكون لنا الثلث المعطل".

وشددت الصحف اللبنانية الصادرة الجمعة على تفاقم ازمة تشكيل الحكومة.

وعنونت 'النهار' بالخط العريض "سقوط صيغة التكنوقراط وعودة الى الصفر" معتبرة بان الصيغة التي اعلن عنها السنيورة "ولدت ميتة".

وعنونت صحيفة 'المستقبل' التي تملكها عائلة الحريري "اجواء سلبية حيال تشكيلة من خارج المجلس".

ورات صحيفة 'اللواء'ان عملية تشكيل الحكومة "دخلت في دوامة جديدة تذكر بحكاية ابريق الزيت" بينما عنونت صحيفة 'الشرق'"خيارات السنيورة تضيق".