المح رئيس الحكومة اللبنانية المكلف فؤاد السنيورة بالاعتذار عن المهمة بعد تمسك حركة امل وحزب الله بحقيبة الخارجية فيما يزداد الوضع تازما بعد اعتذار عون وسط دعوة الرئيس اميل لحود بمشاركة الجميع في الحكومة.
السنيورة قد يعتذر
لوّح الرئيس المكلف فؤاد السنيورة في ساعة متأخرة من ليل امس بالإعتذار عن تشكيل الحكومة رداً على تمسك حركة "امل" و"حزب الله" بحقيبة وزارة الخارجية، رافضاً مبدأ استئثار اي طائفة بحقيبة معينة، انطلاقاً من العرف الذي يعتمد المداورة في توزيع الحقائب السيادية على الطوائف الأساسية. وحسب صحيفة النهار اليومية فقد ابلغ الوزير السنيورة هذا الموقف لمسؤولي حركة "أمل" و"حزب الله" في حال اصرارهم على موقفهم. واشارت الى ان الوزير فؤاد بطرس كان قد وافق على تولي تلك الوزارة بعد ما كان الوزير السنيورة قد طلب منه ذلك خلال الاتصالات التي اجراها نهار الاثنين. وأشارت مصادر مطلعة انه اجريت خلال اليومين الماضيين محاولة لتكليف وزير درزي بارز تلك الحقيبة، الا ان هذه المحاولة اصطدمت ايضاً بتمسك الحركة والحزب بتسلمها.
واشارت المصادر المشار اليها نقلا عن بعض القريبين من الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة ظنهم ان خروج عون يمكن ان يعالج بسرعة من خلال ملء اربعة مقاعد وزارية كان مفترضا ان تسند الى كتلة "التيار الوطني الحر" وحليفيه الياس سكاف والطاشناق، لكن سرعان ما تبين ان الامر خلف انعكاسات على اكثر من مستوى، فالتمثيل المسيحي البديل من كتلة عون شكل عقدة بحيث اثار افتقاد الحكومة غطاء كافيا بغياب تمثيل مسيحي قوي الامر الذي من شأنه ان يخلق ارباكات صعبة امام الحكومة في حال تشكيلها وامام الرئيس المكلف في حال تعذر عليه عدم استدراك الامر على ما ظهر عليه الوضع امس. وهذا الامر ناجم عن ان توزع التمثيل البديل لا يستند الى كتل بل الى اشخاص بصفاتهم السياسية الشخصية.
عون يهاجم جنبلاط
وفي غضون ذلك اتهم العماد عون النائب وليد جنبلاط بوضوح بممارسة الضغوط لاقصائه عن الائتلاف الحكومي عبر رفض اسناد حقيبة العدل الى كتلته. وعقد عون مؤتمراً صحافياً ليل امس لم يسم فيه جنبلاط ولكنه لمح اليه بقوله ان "هجماته جاءت في شكل علني... وتصرف كأنه رئيس اكثرية او الرئيس المكلف". وقال: "تبين لنا ان للاشخاص الذين يهاجموننا ملفات قضائية يخافون ان نثيرها". وقال ان "الحكومة تفجرت قبل ان تتألف".
لحود يحرص على حكومة للجميع
من جهتها نقلت وكالة الانباء الكويتية (كونا) عن مصادر مقربة من الرئيس لحود ان موعد اللقاء الذي سيجمع الرئيس لحود والسنيورة في قصر بعبدا "مرتبط بجهوزية السنيورة وليس باي سبب اخر رغم ان التكهنات والتحليلات تعج بالاشارات المتنوعة منها البريء ومنها لا يحمل نيات صافية بدون ادنى شك".
واضافت ان ما يعني الرئيس لحود في هذا الامر هو ان تكون الحكومة مدخلا لتقوية وتعزيز الانصهار والتضامن والوحدة الوطنية بين مختلف شرائح المجتمع اللبناني لان الرئيس يعتبر انه اذا لم يحصل هذا الشيء فان خللا سيميز المرحلة السياسية المقبلة وهذا امر يؤثر سلبا على درجة المناعة لدى الدولة في مواجهة الاستحقاقات المنتظرة خصوصا ما يتصل منها بسلاح المقاومة والاصلاحات السياسية والمالية والاقتصادية والادارية لا سيما وان الانتخابات افرزت واقعا على الارض لا يمكن تجاهله لدى تشكيل السلطة الاجرائية خصوصا بعد الانتخابات النيابية.
واعتبرت المصادر ان الرغبة بان تكون الانتخابات النيابية مدخلا لورشة وفاقية وطنية التي اطلقها بعض الفائزين في الانتخابات يجب ان تترجم من خلال حكومة تعكس بامانة صورة النهج الجديد في التعاطي بين الموالاة والمعارضة من هنا " فان تشكيل حكومة من لون واحد لا يترجم بدقة هذه التوجهات ".
وعن ما تردد لجهة شروط وضعها الرئيس لحود اكدت المصادر ان الرئيس لحود "لم يضع اية شروط على الرئيس المكلف ولا هو طالب بتوزير شخصيات سياسية لم يحالفها الحظ في الانتخابات النيابية كما انه لم يطرح اي اسم او يطالب بحصة وهو حريص على ترجمة ثقته بالسنيورة وبادراكه بدقة التركيبة السياسية اللبنانية والتوازنات التي تحكمها".
وانطلاقا من ذلك اكدت المصادر "ان استبعاد اي فريق خصوصا من الذين اعطتهم الانتخابات حصة تمثيلية واسعة يعني ابعاد شريحة كبيرة عن المشاركة في تحمل المسؤولية وحصرها بفائز واحد فيما هناك فائزون اخرون لا يمكن تجاهل حضورهم ودورهم مثل العماد ميشال عون وحلفائه ".