السنيورة ينال ثقة البرلمان ويتوجه للقاء الاسد في دمشق

تاريخ النشر: 31 يوليو 2005 - 10:37 GMT

نالت حكومة فؤاد السنيورة الثقة قبل يوم واحد من زيارته المقررة الى دمشق حيث توقعت مصادر اعلامية رسمية في العاصمة السورية ان تمنى مباحثاته بالفشل "كون المسؤول اللبناني ليس متحررا من الضغوط الاميركية"

ونالت الحكومة اللبنانية الجديدة الثقة بغالبية كبيرة في تصويت في البرلمان يوم السبت بعد وعود بعلاقات متوازنة مع سوريا وتجاهلها لقرار دولي يطالب بنزع سلاح حزب الله.

ونالت الحكومة الجديدة بقيادة فؤاد السنيورة الذي تولى وزارة المالية في عهد رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط /فبراير الماضي ثقة 92 نائبا من أصل 128 عضوا في البرلمان الذي يضم للمرة الاولى أكثرية معارضة لدمشق.

وامتنع نائبان عن التصويت فيما صوت 15 شخصا من كتلة المعارضة بقيادة الزعيم المسيحي ميشيل عون ضد الحكومة وطالبت الكتلة بالتعهد بذكر القرار الدولي رقم 1559 الذي أجبر سوريا على سحب قواتها العسكرية من لبنان في نيسان/ ابريل الماضي ويطالب أيضا بنزع سلاح الميليشيات في إشارة الى سلاح حزب الله

ولا تضم الحكومة الجديدة انصار عون الذي عاد من المنفى في ايار/ مايو الماضي والذي يقود تكتلا يضم 21 عضوا في البرلمان. وطالبت كتلة عون الحكومة بالتعهد بذكر القرار الدولي رقم 1559 الذي اجبر سوريا على سحب قواتها من لبنان في ويطالب ايضا بنزع سلاح الميليشيات في اشارة الى سلاح حزب الله.

ويهيمن على الحكومة ساسة مناهضون لسوريا اذ تضم الحكومة الجديدة 15 وزيرا من التحالف المناهض لسوريا أغلبهم انقلبوا على دمشق بعد اغتيال الحريري في فبراير شباط الماضي.

حزب الله

وتضم الحكومة الجديدة خمسة وزراء من التحالف الشيعي المؤيد لسوريا في حين اسندت ثلاث حقائب الى وزراء مؤيدين للرئيس اميل لحود اضافة الى وزير مستقل.

وللمرة الاولى يكون منصب وزاري من نصيب عضو في حزب الله الذي لعب دورا كبيرا في انهاء 22 عاما من الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان والذي يعتبره الكثيرون قوة مقاومة فيما تصنفه الولايات المتحدة على انه جماعة ارهابية. وجاءت مشاركة حزب الله في الحكومة بعد ان حصد 14 مقعدا في البرلمان خلال الانتخابات الاخيرة التي جرت في الشهرين الماضيين. ودافعت الحكومة في بيانها الوزاري عن دور حزب الله في مقاومة الاحتلال لكنها لم تشر في بيانها الى القرار 1559 الذي يدعو الى نزع سلاح الميليشيات في اشارة الى حزب الله القوة الوحيدة التي تحمل السلاح في وجه اسرائيل بعد انتهاء الحرب الاهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1990

وكانت اسرائيل انهت في عام 2000 احتلالها الذي استمر 22 عاما لجنوب لبنان. لكن كثيرا ما تتبادل جماعة حزب الله والقوات الاسرائيلية اطلاق النار في منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها. ويصر لبنان على ان منطقة مزارع شبعا تابعة له بينما تؤكد الامم المتحدة ان مزارع شبعا جزء من الاراضي السورية التي تحتلها اسرائيل.

اول حكومة بعيدة عن دمشق

وهذه هي أول حكومة في بيروت لا تكون وثيقة الصلة بدمشق منذ الحرب الاهلية. وقال السنيورة في رده على مداخلات النواب "بشأن العلاقات مع الشقيقة سوريا فانا ذاهب باذن الله الاحد لزيارة دمشق وزيارة المسؤولين السوريين".

اضاف "نحن نريد علاقات جيدة وصحية تقوم على الاحترام والندية في التعاطي وتلتزم المواثيق والعهود على قاعدة مصالح البلدين المتوازنة ويسودها روح التعاون والتضامن وحس الانتماء العربي .هذا ما نسعى اليه وسوف نعمل على تحقيقه باذن الله".

والعلاقات بين بيروت ودمشق في تأزم مستمر منذ اغتيال الحريري حيث القى بعض الساسة اللبنانيين باللوم على سوريا في اغتياله لكن دمشق نفت اي علاقة لها في هذا الامر.

واطلق السنيورة على حكومته اسم "حكومة الاصلاح والنهوض" وقال "اننا ملتزمون كحكومة منسجمة ومتضامنة بالسير في خط الاصلاح والنهوض".

وبعد ان فصل السنيورة التعهدات التي تعتزم الحكومة القيام بها قال "على هذا الاساس اتقدم من مجلسكم الكريم في طلب الثقة لحكومتنا لبدء العمل في هذه المهمة الوطنية الشاقة جدا لكنها الممكنة".

واضافة الى العلاقات مع سوريا وسلاح حزب الله فان الامن من أكبر التحديات التي تواجه أي حكومة جديدة بعد سلسلة تفجيرات واغتيالات وتصاعد حدة التوتر بين الفصائل المؤيدة والمعارضة لسوريا في أسوأ أزمة يشهدها لبنان منذ انتهاء الحرب الاهلية.

وتقع على عاتق الحكومة الجديدة ايضا مهمة احتواء دين عام يبلغ 36 مليار دولار أصبح يعادل حاليا نحو مثلي اجمالي الناتج المحلي اللبناني. ويتعين عليها كذلك ان تثبت للاسواق العالمية ان لبنان يمكنه الاهتمام بشؤونه الداخلية في ظل غياب القوات السورية

السنيورة يلتقي بالاسد

ومن المقرر ان يتوجه السنيورة الى دمشق في اول زيارة رسمية له خارج لبنان وتوقعت صحيفة "تشرين" السورية فشل محادثات رئيس الوزراء اللبناني المزمعة في دمشق. وتهدف المحادثات إلى حل أزمة الحدود بين البلدين وترميم العلاقات الثنائية بعد انسحاب القوات السورية من لبنان.

وذكرت "تشرين" أنّ السنيورة لن ينجح في التحرر مما اعتبرته ضغطا أميركيا وهو يسعى لاستكمال تنفيذ القرار الدولي 1559 بما فيه البند المتعلق بنزع سلاح حزب الله.

ومن المنتظر ان يجري السنيورة خلال زيارته محادثات مع نظيره السوري محمد ناجي العطري بعد استقبال رسمي على الحدود السورية-اللبنانية تتعلق في شكل ومضمون العلاقات المستقبلية التي تجمع بين البلدين وكيفية حل معظلة الشاحنات على الحدود فضلا عن مشكلة الموظفين اللبنانيين العائدين من سوريا. وقد اعلن السنيورة ان زيارته لدمشق "مرهونة بموعد انتهاء جلسات مناقشة البيان الوزاري ونيل الحكومة ثقة المجلس". وتاتي زيارة السنيورة لدمشق في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا ملحوظا خصوصا قبيل وابان وبعد الانسحاب السوري من لبنان في شهر ابريل الماضي اذ ترجم ذلك تبادل اتهامات بين البلدين وصولا الى نشوء ازمة حدود انعكست سلبا على الاقتصاد اللبناني. بيد ان ذلك لا يمنع من ان تحقق الزيارة تطلعات الشعب اللبناني لاقامة افضل العلاقات الصحية والودية والمتميزة مع دولة عربية شقيقة على اسس " السيادة والاحترام المتبادل" كما قال السنيورة في احدى تصريحاته الاخيرة اذ ان اواصر المحبة والقربى بين الشعبين هي اقوى من ان تبددها غيمة صيف سوداء عابرة.

وتعتبر سوريا المنفذ البري الوحيد للبنان وبوابته الى الدول العربية فضلا عن ان سوريا بمثابة خط الترانزيت لمعظم المنتوجات والصادرات اللبنانية الى سوريا وعدد من الدول العربية.