حصل جنوب السودان على حق تقرير مصيره باستفتاء شعبي بعد ست سنوات ليختار ما بين البقاء في السودان الموحد او اقامة دولة مستقلة لكن نتيجة هذا الاستفتاء تبدو معروفة سلفا.
وتقول مارتا (32 سنة) التي تقيم في رومبيك مقر قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان "ساصوت لصالح الانفصال".
ويقضي اتفاق السلام الذي وقع الاحد الماضي في نيروبي بان يتمتع الجنوبيون بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات بحق تقرير المصير ليحددوا من خلال استفتاء شعبي ما اذا كانوا راغبين في البقاء داخل سودان موحد او في الانفصال.
وقررت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان تنحية الخلافات والخصومات القديمة جانبا والعمل معا من اجل تنمية الجنوب حتى تصبح الوحدة "خيارا جاذبا" للجنوبيين يوم الاستفتاء.
ولكن غالبية سكان رومبيك يعتقدون ان الشمال قطع، على مدى سنوات طويلة، عهودا لم يف بها وان ايا يكن ما سيتم خلال السنوات الست المقبلة فانهم لن يغيروا قناعاتهم.
وعاش سكان الجنوب لاكثر من 21 عاما جهنم الحرب الاهلية التي اوقعت اكثر من 1.5مليون قتيل وادت الى نزوح 4 ملايين شخص تركوا ديارهم هربا من البؤس والمعارك والدمار.
ويقول مسؤول في الجيش الشعبي لتحرير السودان ان "غالبية الناس هنا كانت تنتظر ان تنتهي الحرب بانتصار الجنوب وكانت تريد الاستقلال فورا" ولكن "الحل الوسط" الذي تم التوصل اليه لم يخيب امالهم تماما بسبب "المستقبل الذي يعد به".
ورسميا يؤكد الجيش الشعبي ان الانفصال ليس خياره وانه يكافح من اجل سودان جديد موحد علماني تسوده الديموقراطية والعدالة يكون لكل المواطنين فيه حقوق متساوية.
غير ان الحركة الشعبية اعطت للسكان حق تقرير مصيرهم وتعهدت باحترام خيارهم ايا كان. وما زال الكثير من الجنوبيين يستخدمون تعبير "عدو" لوصف حكومة الخرطوم التي يتهمونها بانها دمرت الجنوب ارضا وشعبا.
ويفضل اخرون تسمية الشماليين بـ"العرب". ويقول مارتن مادوا وهو من قدامى المحاربين في الجيش الشعبي ان "العرب مثل الحرباء، انهم خطرون". ويؤكد انه حارب ضد القوات الشمالية 19 عاما قبل ان يتقاعد بسبب جرح في ساقه اليسرى.
واضاف انه شارك في العام 1992 في محاولة الجيش الشعبي للسيطرة على مدينة جوبا (كبرى مدن الجنوب) التي كادت ان تسقط في يد قواته قبل ان تقوم القوات الحكومية بهجوم مضاد وتصد الهجوم.
وكان مئات الجنوبيين ومن بينهم ضباط اعدموا اثر هذا الهجوم بعد اتهامهم بمساعدة الجيش الشعبي في هجومه على المدينة.
وما زالت ذكريات الحملات الامنية وتفتيش المنازل اثناء الليل ماثلة في اذهان السكان وكثيرون منهم يعتقدون انه "لا يمكن التعايش" مع الشماليين. وكان مانوال ورفاقه مقتنعين بانهم يواجهون "مستعمرين عربا" وانهم يخوضون قتالا من اجل الحرية والاستقلال.
ويقول تاجر من رومبيك "لن اصدق ان هناك سلاما الا عندما ينفصل الجنوب عن الشمال".
ويقول بائع "اننا ننتظر انتهاء السنوات الست (الانتقالية)" معبرا عن الشعور السائد بين السكان الذين يتوقعون ان يصوت الجنوبيون بالاجماع بـ"نعم" للاستقلال.