السودان: جنوبيون يتخلون عن السلاح في سبيل السلام

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2006 - 09:06 GMT

ألقى سكان بأكثر من 1200 من بنادق الكلاشنيكوف والبنادق الالية الاخرى في ملعب لكرة القدم في اكوبو بجنوب شرق السودان مما أنعش الامال في أن الاشتباكات التي أدت الى مقتل مئات الاشخاص أوائل هذا العام سوف تنتهي.

وكانت عملية نزع السلاح السلمية المدنية يوم الاثنين الاولى من نوعها في منطقة شهدت في السابق أعمال عنف قبلية بجنوب السودان حيث أنهى اتفاق سلام وقع في كانون الثاني/ يناير 2005 أكثر من عقدين من الحرب الاهلية.

وقال موسى ضوف الذي كان يدهن وجهه بصلصال أزرق وابيض ويرتدي شعرا مستعارا "لقد حققنا السلام لانفسنا الان."

وبدأ المدنيون يلحظون فوائد نزع السلاح في عهد السلام الجديد حيث فتحت الطرق التجارية الى المنطقة النائية على الحدود السودانية الاثيوبية.

وقال بيان للامم المتحدة "للمرة الاولى منذ بدء الحرب الاهلية.. وصل مؤخرا صندل يحمل أناسا وبضائع من ملكال إلى أكوبو عبر هذا الطريق."

ويبدو أن كثيرا من البنادق التي ألقيت في ملعب كرة القدم في اكوبو لم تستخدم منذ سنوات. غير أن الناس استخدموا خلال أطول الحروب الاهلية في أفريقيا ما يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم ومصادر أقواتهم وهي الماشية.

وقال نيكولاس أفريل عضو منظمة "بي ايه سي تي" غير الحكومية والمتخصصة في التنمية والتي سوف تعمل في اكوبو "هذه البنادق تستخدم وكانت تستخدم واذا نظرت حولك فهذه هي أنواع البنادق التي يحملها الجميع."

واسفرت الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب عن مقتل نحو مليوني شخص واضطرت أكثر من أربعة ملايين اخرين الى النزوح عن منازلهم. ومع حلول السلام بدأ مئات الالاف في العودة.

والسير عبر اراضي اكوبو الخصبة المغطاة بالشجيرات يجعل من السهل تخمين سبب النزاع المرير على تلك المنطقة خلال الحرب. فأغلب أراضي السودان صحراوية.

غير أن العائدين اكتشفوا أنه حتى في أوقات السلام فان حكم البندقية لا يزال سائدا حيث حملت القبائل السلاح للدفاع عن نفسها ضد غارات القبائل المجاورة خلال أوقات المجاعات التي تعرض لها الجنوب الذي مزقته الحرب.

والى الغرب من اكوبو قرب العاصمة الاقليمية ملكال بدأت الجبهة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقا والتي تهيمن حاليا على حكومة الجنوب في نزع سلاح المدنيين بالقوة.

وأدى ذلك الى جانب الاشتباكات بين الميليشيات والمعارك بين القبائل الى مقتل مئات الاشخاص ونحو 300 من جنود الحركة الشعبية لتحرير السودان في ابريل نيسان الماضي. وفي ظل عدم وجود الامم المتحدة بالمنطقة فقد مر ذلك دون أن يلاحظ فيما عدا جهود ديفيد لوكهيد الخبير في الاسلحة الصغيرة.

وأدرك لوكهيد أن القبائل المحلية تريد نزع السلاح وارساء السلام غير أنها قلقة من أنها ستصبح معرضة للهجمات اذا ألقت السلاح قبل جيرانها.

ورتب لوكهيد مع زعماء محليين عملية نزع السلاح ووصول نحو 30 من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة وهو ما أثار بعض الشعور بالامان وسط السكان.

وقال تايي زيريهون نائب رئيس بعثة الامم المتحدة في السودان ان الطبيعة السلمية والتطوعية لنزع السلاح غير مسبوقة.

وقال لسكان اكوبو "النموذج الذي أرسيتموه ينبغي أن يحتذى في أنحاء المنطقة." ولم يتضح مصير تلك الاسلحة. وقال مسؤولون بالامم المتحدة ان من المحتمل أن يتم تخزينها.

غير أنه في الوقت الذي قال فيه ضوف الذي يقيم في اكوبو ان المدنيين لم يعد لديهم أسلحة أخرى قال مسؤولون محليون إنه لا يزال هناك المئات من الاسلحة سيتم جمعها.

وقال لوكهيد "نأمل أن تكون هذه مجرد البداية."