قال مسؤول سوداني يوم الثلاثاء إن سلطات بلاده حددت موقع الخاطفين الذين احتجزوا 19 رهينة في الصحراء المصرية لكنها لا تعتزم القيام بأي عملية لاطلاق سراح الرهائن يمكن ان تعرضهم للخطر.
وكان خاطفون ملثمون احتجزوا الرهائن وهم خمسة ايطاليين وخمسة ألمان وروماني وثمانية مصريين خلال رحلة صحراوية قرب الحدود المشتركة بين مصر والسودان وليبيا يوم الجمعة ويعتقد أن الخاطفين نقلوهم الى خارج مصر.
وقال مسؤول مصري قوي الاتصال بالاجهزة الامنية طلب ألا ينشر اسمه إن الخاطفين هددوا بقتل الرهائن اذا جرت محاولات للعثور عليهم بطائرة.
لكن وزير السياحة المصري زهير جرانة قال لوكالة أنباء الشرق الاوسط إنه لا يوجد أي تهديد من هذا النوع.
وقال علي يوسف أحمد المسوؤل في وزارة الخارجية السودانية إن الرهائن وخاطفيهم موجودون على مسافة 25 كيلومترا تقريبا داخل الاراضي السودانية قرب جبل العوينات الذي يرتفع 1900 متر قرب نقطة التقاء الحدود بين مصر والسودان وليبيا.
وقال أحمد الذي يرأس ادارة المراسم في وزارة الخارجية السودانية لوكالة الانباء السودانية إن فريقا مصريا يفاوض الخاطفين بينما تطوق القوات السودانية الموقع.
وأضاف أن المعلومات المتاحة تشير الى أن الخاطفين مصريون. وتكهن مسؤولون أمنيون مصريون بأن يكون الخاطفون سودانيين أو تشاديين أو مصريين.
وقال مطرف صديق وكيل وزارة الخارجية السودانية "لن نقوم بعملية تؤذي الرهائن."
وأضاف "نكثف عملياتنا في المنطقة. التعليمات التي لدينا أن نراقب وأن نضمن سلامة الرهائن. السودان يقوم بمسؤوليته."
وتابع أن هناك تنسيقا بين الخرطوم والسلطات المصرية.
والمنطقة الصحراوية التي تلتقي فيها حدود مصر والسودان وليبيا لا توجد فيها قوات شرطة كافية وهي قريبة من مناطق صراعات محتدمة في دارفور بغرب السودان وفي شرق تشاد.
وهذه هي المرة الاولى التي يخطف فيها سائحون في مصر وتشكل هذه القضية تحديا للحكومة المصرية ذات الحس الامني العالي في دولة تشكل فيها ايرادات السياحة الاجنبية ستة في المئة من الاقتصاد الوطني.
وقال المسؤول المصري الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن منظم الرحلة السياحية في المنطقة الحدودية الصحراوية وهو أحد المخطوفين اتصل بزوجته الالمانية وأبلغها بالتهديد الذي نقلته بدورها للسلطات المصرية.
وقال المسؤول المصري إن السلطات المصرية تعقبت محادثات هاتفية جرت من السودان مع الزوجة الالمانية لصاحب الشركة السياحية المنظمة للرحلة.
ونقلت صحيفة الاهرام المصرية يوم الثلاثاء عن وزير السياحة زهير جرانة قوله إن الرهائن بصحة جيدة وان السلطات الالمانية تجري محادثات مع الخاطفين بشأن الفدية.
وذكرت مصادر أمنية أن الخاطفين طلبوا فدية ستة ملايين يورو (8.8 مليون دولار) مقابل اطلاق سراح الرهائن.
وقال مصدر أمني يوم الثلاثاء "كل شيء يمكن فعله من أجل اطلاق سراح الرهائن."
وقالت المصادر إنه لا يوجد ما يشير الى صلة لمتشددين اسلاميين بالخطف.
وشن متشددون اسلاميون سلسلة من الهجمات على السياح في وادي النيل في التسعينات.
لكن جويدو شتاينبرج المتخصص في العلوم السياسية بالمعهد الالماني للشؤون الدولية والامنية قال ان الخطف ظاهرة مختلفة.
وقال "اعتقد ان الربط (بين الحادث) وبين هجمات في الاقصر (عام 1997) أو في شبه جزيرة سيناء خاطيء. علينا بدلا من ذلك ان نتعامل مع ظاهرة تؤثر على منطقة الصحراء كلها.
"يصعب التفرقة بين السياسة والجريمة في هذا المنطقة."
وذكر أن المنطقة الصحراوية المترامية الاطراف تشهد الكثير من عمليات تهريب البشر والمخدرات والاسلحة وأن السياح الاجانب "هم سلع غالية على وجه الخصوص."
وأشار شتاينبرج الى خطف اثنين من مواطني النمسا من تونس في وقت سابق من العام وقال ان الحادث كان بمثابة مقدمة لحادث يوم الجمعة ويثبت أن خطف السياح ونقلهم الى مناطق امنة للتفاوض له مستقبل واعد.
وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قال يوم الاثنين في مقر الامم المتحدة ان جميع الرهائن قد أفرج عنهم وانهم بخير.
لكن متحدثا باسم الحكومة المصرية قال في وقت لاحق ان المفاوضات مستمرة لاطلاق سراح الرهائن وان من السابق لاوانه القول بأنه تم الافراج عنهم. وقال المتحدث مجدي راضي لرويترز "من السابق لاوانه القول بأنه تم الافراج عنهم. المفاوضات مستمرة."
وقال أبو الغيط للصحفيين قبل لقائه بوزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة "لقد أفرج عنهم جميعا وهم بخير.. لقد كانت مجموعة من رجال العصابات."
وقال جرانة للتلفزيون المصري يوم الاثنين ان الخاطفين على الارجح سودانيون. لكن مصادر أمنية قالت ان من الممكن أن يكونوا مصريين أو من مواطني تشاد القريبة.
وتجذب منطقة الجلف الكبير في الصحراء الغربية السائحين المغامرين الذين تستهويهم مناظر الصحراء الجرداء بما فيها الاخاديد الضخمة وكهف السباحين الذي توجد فيه جداريات من فترة ما قبل التاريخ.
وقالت مصادر وزارة السياحة المصرية إن المصريين الثمانية المخطوفين هم مرشدان سياحيان وأربعة سائقين وحارس وصاحب الشركة السياحية.
وكانت مصادر قالت يوم الاثنين إن ضابطا من قوات حرس الحدود المصري من بين الرهائن.
وندر في السنوات الماضية وقوع هجمات ضد سائحين في وادي النيل لكن وقعت سلسلة تفجيرات استهدفت سائحين في منتجعات بشبه جزيرة سيناء بين عامي 2004 و2006. واتهمت مصر مجموعة من البدو يتبنون فكرا اسلاميا متشددا بالمسؤولية عن هجمات سيناء.
وشن متشددون اسلاميون سلسلة من الهجمات على سائحين في وادي النيل في التسعينات لكن الجماعة الاسلامية أوقفت هجماتها وسط غضب شعبي بعد أن قام ستة من أعضائها بقتل عشرات السائحين الاجانب في معبد الملكة حتشبسوت بمدينة الاقصر الجنوبية عام 1997.