السودان يحضر رده على مذكرة توقيف محتملة بحق البشير

تاريخ النشر: 25 فبراير 2009 - 06:00 GMT

يحضر السودان رده على مذكرة توقيف محتملة تصدرها المحكمة الجنائية الدولية في حق الرئيس عمر البشير لدوره المفترض في نزاع دارفور والذي يدخل هذا الاسبوع عامه السابع، وسط تساؤلات حول ما اذا كانت الخرطوم ستعتمد التشدد ام التهدئة.

ووضعت المحمكة الجنائية الدولية حدا للشائعات بتحديدها الاربعاء الرابع من اذار/مارس موعدا لاتخاذ قرارها باصدار او عدم اصدار مذكرة توقيف في حق البشير كما طالب المدعي العام لويس مورينو اوكامبو في تموز/يوليو الماضي.

وقد اتهم الاخير الرئيس السوداني بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وابادة في دارفور المنطقة الواقعة في غرب السودان والتي تشهد نزاعا معقدا تسبب بنزوح 2,7 مليون شخص وسقوط ثلاثمئة الف قتيل بحسب الامم المتحدة بينما تؤكد الخرطوم سقوط عشرة الاف فقط.

ولا تعترف الخرطوم بالمحكمة الجنائية الدولية بل تتهم هذه المحكمة بانها اداة سياسية بيد القوى الاجنبية التي تريد "زعزعة استقرار" اكبر بلد افريقي.

ومن المقرر اجراء تظاهرات في حال صدور مذكرة توقيف بالقرب من سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وهي دول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وتعارض تعليق الاجراءات القانونية ضد عمر البشير.

وقال علي الصديق المتحدث باسم الخارجية السودانية "ستجرى تظاهرات لكن ليس هناك اي داع للهلع".

وكان متظاهرون هتفوا في تموز/يوليو في شوارع الخرطوم "الموت لاوكامبو" وصبوا جم غضبهم على الاجانب لكن بدون ارتكاب اي اعمال عنف.

وتدعم الاذاعة والتلفزيون والصحف المحلية منذ اشهر الرئيس في معركته ضد المحكمة الجنائية الدولية.

ورأى دبلوماسي غربي "ان النظام وفر الظروف" لرد فعل شعبي اشد حدة هذه المرة.

وحذرت السلطات المؤيدين للمحكمة الجنائية الدولية والمعارضة السياسية ودعتها لاعتماد موقف هادىء. وقال مدير المخابرات السودانية صلاح غوش الذي يتمتع بنفوذ ان "بامكان اولئك الذين يدعمون سياسيا اجراءات المحكمة الجنائية الدولية ان يلزموا الصمت".

وهدد بـ"قطع يد من سيحاول الاسهام في تنفيذ قرار المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس البشير" الذي تسلم الحكم في حزيران/يونيو 1989 اثر انقلاب عسكري.

واضاف محذرا بحسب وسائل الاعلام "لقد كنا اسلاميين متشددين اصوليين. واصبحنا معتدلين نؤمن بالسلام. وسنعود الى التشدد ان لزم الامر".

لكن هذه النبرة الحادة تخفي وراءها بحسب عدد من المحللين، جدلا معقدا داخل حزب المؤتمر الوطني بزعامة البشير لجهة الموقف الواجب اعتماده لمواجهة الازمة التي تثيرها المحكمة الجنائية الدولية.

واعتبر احد المراقبين طالبا عدم كشف هويته "ان حزب المؤتمر الوطني ليس متصلبا (...) فهو براغماتي تماما"، موضحا ان الخرطوم ترغب حاليا بابرام اتفاق سلام شامل مع المتمردين في دارفور بغية ابداء حسن نيتها للمجتمع الدولي حول هذا الموضوع الاساسي.

وتدخل حرب دارفور الخميس عامها السابع. وقد استولت مجموعة من المتمردين على مدينة غولو في شمال دارفور في 26 شباط/فبراير 2003 مطالبة بوضع حد للتخلف في هذه المنطقة التي تزيد مساحتها عن مساحة فرنسا. وكان قلة من المراقبين يعتقدون في البداية ان النزاع سيدوم الى الان.