أدت أول مواجهة بين اعداء الامس في السودان الى سحب ستة مراسيم رئاسية منها واحد يعطي سلطات اوسع لاجهزة الامن التي تنتقد على نطاق واسع لوحشيتها.
وشكلت الحركة الشعبية لتحرير السودان المؤلفة من متمردين جنوبيين سابقين حكومة ائتلافية مع أعدائها السابقين في الشمال بعد ابرام اتفاق للسلام العام الماضي يقضي باقتسام الثروة والتحول الديمقراطي.
لكن ممثلي الحركة في البرلمان انتقدوا حزب المؤتمر الوطني في وقت سابق هذا الشهر لمحاولته تمرير قوانين مهمة بشأن حقوق الانسان وادارة القوات المسلحة كمراسيم رئاسية لا يمكن ان يعدلها البرلمان. وقالوا ان ذلك ينتهك اتفاق السلام الجديد.
وقال ياسر عرمان رئيس كتلة الحركة في البرلمان يوم الاربعاء "اعتبر ذلك نصرا للجميع كما هو نصر للتحول الديمقراطي والنظام الجديد."
وأضاف أن المراسيم ستجرى مناقشتها في البرلمان كمشروعات قوانين يمكن للبرلمان تعديلها.
ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولين من حزب المؤتمر الوطني.
ويعطي أحد المراسيم ضباط الشرطة حصانة اذا استخدموا القوة الفتاكة ضد المدنيين ويسمح لعشرات الالوف من ضباط الصف غير المتعلمين في الشرطة باستخدام الذخيرة الحية حسب تقديرهم الخاص.
وقالت لويز اربور المفوضة السامية لحقوق الانسان بالامم المتحدة الشهر الماضي أن أجهزة الامن في السودان تعمل في "مناخ من الحصانة". وعادة ما يلقى القبض على المدنيين دون ان توجه لهم اتهامات ويتعرضون للتعذيب حتى الموت في بعض الاحيان.
وينظم مرسوم اخر عمل المنظمات غير الحكومية في السودان ويطالبها بوضع أرصدتها في حسابات تديرها الحكومة ويسمح بطردها اذا عارضت علنا سياسة الحكومة.
وأثار هذا المرسوم قلق العديد من المنظمات الدولية والمحلية التي تعمل على اعادة اعمار الجنوب وفي الصراع الدائر في منطقة دارفور في غرب البلاد حيث تتعثر واحدة من أكبر العمليات الانسانية في العالم بسبب استمرار القتال.
وتضع السلطات السودانية بالفعل قيودا مشددة على عمل المنظمات واعتقلت في العام الماضي اثنين من أفراد الطاقم الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود بعد ان اصدرت المنظمة تقريرا يورد تفاصيل أكثر من 500 عملية اغتصاب خلال بضعة أشهر في دارفور حيث يقيم أكثر من مليونين في مخيمات بائسة.
واسقطت بعد أسابيع اتهامات وجهت اليهما منها التجسس وزعزعة استقرار المجتمع لكن الامر أفزع العديد من المنظمات غير الحكومية وجعلها تلتزم الصمت ازاء أعمال وحشية شهدتها هذه المنطقة النائية.
وقتل عشرات الالوف في عمليات قتل ونهب واغتصاب دائرة منذ ثلاث سنوات في دارفور وصفتها واشنطن بانها "ابادة جماعية". وتنفي الخرطوم هذا الاتهام لكن المحكمة الجنائية الدولية تحقق في احتمال وقوع جرائم حرب.