أمر السودان الاحد يان برونك ممثل أمين عام الأمم المتحدة كوفي انان بمغادرة البلاد خلال ثلاثة أيام، فيما رفع حالة الطواريء في شرق البلاد بعد اتفاق السلام الذي وقعه مع المتمردين هناك الاسبوع الماضي.
وقال بيان لوزارة الخارجية السودانية ان الحكومة تعتبر مهمة يان برونك في السودان منتهية وان عليه أن يغادر الاراضي السودانية في غضون 72 ساعة اعتبارا من منتصف الاحد.
وقال علي الصادق المتحدث باسم وزارة الخارجية ان سبب القرار هو التصريحات الاخيرة التي اصدرها برونك على موقعه على الانترنت
www.janpronk.nl والتي تمثل انتقادا حادا للقوات المسلحة السودانية وقوله ان حكومة السودان لا تنفذ اتفاق السلام الخاص بدارفور.وقال ان وزارة الخارجية اجتمعت مع برونك اليوم الاحد وأبلغته بقرارها. وأفاد بيان الوزارة ان الحكومة ستستمر في التعاون مع الامم المتحدة.
وواجه برونك في السابق مشكلات مع الحكومة بسبب تصريحات نشرها على موقعه على الانترنت. وقال في مدونته الشخصية على الانترنت ان متمردي دارفور هزموا الجيش السوداني في معركتين كبيرتين خلال الشهرين الماضيين.
وقال انه تمت إقالة بعض الجنرالات وان معنويات الجيش النظامي منهارة فيما يرفض جنود القتال في دارفور الشمالية. وأثارت تصريحات برونك غضب الجيش وأصدر بيانا يوم الجمعة يصف فيه برونك بانه يمثل خطرا على أمن البلاد.
وقال مصدر بالجيش انهم يطالبون الرئيس عمر حسن البشير القائد الاعلى للقوات المسلحة بطرد برونك.
وقال الصادق ان المتمردين سيعتبرون تصريحات برونك على انها مشجعة لهم لمواصلة حملتهم العسكرية.
واستدعي برونك الى نيويورك للتشاور مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان يوم الاثنين.
لكن خليل ابراهيم العضو البارز في جبهة الخلاص الوطني المتمردة قال لرويترز ان قرار طرد برونك لم يصدر عن الساسة ولكن كان إملاء من الجيش.
وقال "انهم لا يريدون ترك أي اصوات حرة في السودان..يان برونك كان يعبر عن صوت الذين يعانون في دارفور."
ويشغل برونك منصب المبعوث الخاص لكوفي عنان في السودان منذ ما يقرب من عامين.
وكان برونك (66 عاما) يشغل منصب وزير الاسكان والبيئة في بلده هولندا من قبل.
وبرونك معروف في السودان بتفانيه في عمله لكنه يشتهر ايضا بتصريحاته المباشرة التي أثارت غضب بعض الاطراف. ويصفه السودانيون فيما بينهم بانه الجنرال الحاكم" للخرطوم في اشارة الى الحاكم البريطاني السابق ابان فترة الاستعمار.
وقال ابراهيم انه على الرغم من خلافاته مع برونك الا انه يرى ان مبعوث الامم المتحدة يتحلى بالنزاهة والحياد. وأضاف "لم تستطع الحكومة رشوته بالمال او احتوائه ولهذا السبب يريدون ابعاده."
وقال ياسر عرمان المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان الشريك الرئيسي للحزب الحاكم في الحكومة ان طرد برونك خطأ وان جماعته لم يؤخذ رأيها بشأن قرار الطرد.
واضاف "انه قرار خاطيء سيفاقم الوضع في دارفور بدلا من حله... انها خطوة اخرى صوب الانزلاق في مواجهة مع المجتمع الدولي."
ويقول خبراء ان 200 الف شخص قتلوا واجبر 2.5 مليون اخرين على النزوح عن ديارهم منذ ان حمل متمردون غالبيتهم من غير العرب السلاح في بداية عام 2003 متهمين الحكومة باهمال الاقليم الشاسع.
وتواجه الميليشيات الموالية للحكومة اتهامات بشن حملة اغتصاب وقتل ونهب تصفها واشنطن بأنها إبادة جماعية.
وقال قائد للمتمردين يدعى جار النبي لرويترز من دارفور الشمالية ان الميليشيات شنت هجوما جديدا السبت على مسافة تبعد حوالي مئة كيلومتر شمال غربي بلدة الفاشر الرئيسية في دارفور واغتصب أفرادها فتاتين ونهبوا قرى.
وتنفي الخرطوم وجود اي ابادة جماعية لكن المحكمة الجنائية الدولية تحقق في مزاعم بارتكاب جرائم حرب في المنطقة.
ولم يوقع على اتفاق سلام توسط اليه الاتحاد الافريقي في مايو ايار سوى فصيل واحد من ثلاثة فصائل للمتمردين كانت تتفاوض مع الحكومة.
وشكل العديد من الاطراف غير الموقعة على الاتفاق تحالف جبهة الخلاص الوطني والتي استأنفت العمليات العسكرية ضد الحكومة في يونيو حزيران.
ومنذ توقيع الاتفاق تصاعد العنف في دارفور مع اقتتال داخلي بين المتمردين واشتباكات بين قوات جبهة الخلاص الوطني والحكومة. وجري تشريد عشرات الاف اخرين فيما قتل عشرات الاشخاص.
وامتد تأثير الصراع في دارفور عبر الحدود الى تشاد المجاورة حيث لجأ اليها عشرات الالاف من المدنين هربا من هجمات الميليشيات في دارفور.
حالة الطوارئ
من جهة اخرى، ذكرت وسائل اعلام حكومية وساسة من شرق السودان الاحد أن البلاد رفعت حالة الطواريء التي كانت مفروضة في المنطقة الشرقية وأطلقت سراح سجناء بعد اتفاق سلام وقع الاسبوع الماضي.
وقال احمد محمد مختار من حزب مؤتمر بيجا وهو الحزب السياسي الرئيسي بشرق السودان ان حالة الطواريء رفعت منذ يومين وان هذا لم يعلن وان كان قد ظهر من خلال سحب رجال الشرطة من الشوارع.
ونقاط التفتيش التابعة للشرطة هي اكثر العلامات وضوحا على حالة الطواريء التي فرضت عام 1999 ورفعت عام 2005 في أنحاء السودان باستثناء الشرق ومنطقة دارفور النائية بغرب البلاد.
وقال مركز الاعلام السوداني التابع للدولة ان الرئيس عمر حسن البشير رفع حالة الطواريء في شرق البلاد وأطلق سراح معتقلين سياسيين بموجب مرسوم صدر يوم الجمعة.
لكن مختار قال انه ليس هناك معتقلون سياسيون من شرق السودان لانه تم اطلاق سراحهم جميعا من قبل.
ووقع اتفاق سلام شرق السودان في العاصمة الاريترية اسمرة في 14 تشرين الاول/ اكتوبر.
ويعطي الاتفاق أحزاب الشرق المعروفة باسم جبهة الشرق نسبة صغيرة من التمثيل السياسي في الحكومة المركزية والبرلمان والنصيب الاكبر من الحكم المحلي في شرق البلاد.
وفي غياب وساطة دولية لم يحظ الاتفاق باهتمام اعلامي يذكر وأنهى اكثر من عقد من الصراع في واحدة من أفقر مناطق السودان بالرغم من ثرائها بالموارد.
وتمتد خطوط أنابيب النقط الرئيسية بالسودان التي تحمل ما يقدر بنحو 330 الف برميل من الخام الى بور سودان. ويوجد بالشرق اكبر منجم ذهب في السودان.
غير أن معدلات سوء التغذية في المنطقة القاحلة أعلى حتى منها في اكثر المناطق معاناة من الحرب في البلاد.