وافق السويسريون بنسبة 54.6% على اتفاقية شنغن-دبلن التي ارست مبدأ اوروبا بلا حدود دون ان يتأثروا برفض معاهدة الدستور الاوروبي في استفتاءين في فرنسا وهولندا.
ويأتي الاستفتاء حول الانضمام الى اوروبا بلا حدود بعد ايام على رفض معاهدة الدستور الاوروبي في استفتاءين في فرنسا وهولندا.
وفي الايام الاخيرة دعا السويسريون المعارضون للانضمام الى معاهدة شنغن مواطنيهم الى ان يفعلوا "مثل الفرنسيين والهولنديين".
وكان عدد من السويسريين صوتوا بالبريد قبل موعد الاستفتاء الفرنسي في 29 ايار/مايو الماضي. وذكرت وكالة الانباء السويسرية ان المشاركة التي تقدر بنسبة 55.9 % كانت اعلى مقارنة بمعدل المشاركة في الاستفتاءات التي نظمت في سويسرا في السنوات الاخيرة.
ووافق 60% من ناخبي المقاطعات الروماندية الحدودية على الاتفاقية (62.9 % في جنيف).
وفي الجانب الاخر من الحاجز الثقافي بين سويسرا الروماندية وسويسرا الالمانية كانت نسبة التأييد 64.4% في بال و57.9 % في زيوريخ.
الا ان المعارضة غلبت في شمال سويسرا وشرقها (61.9 %). ومعاهدة شنغن تلغي الرقابة التي يخضع لها الاشخاص عند الحدود الداخلية (باستثناء المطارات) مقابل تعاون اقوى بين اجهزة الشرطة والقضاء. وفي المقابل يمكن للشرطة السويسرية الاطلاع على بنك المعلومات المخزنة الذي ادرج فيه اسم 15 الف مجرم و700 الف اجنبي يحظر دخولهم الاراضي السويسرية. وستسمح تأشيرة شنغن للسياح غير الاوروبيين بالتنقل بحرية من مارسيليا الى نوشاتيل.
وتنص اتفاقات دبلن على عدم تمكن طالب لجوء رفض من قبل احدى الدول الاعضاء، من تقديم طلب في دولة اخرى، ما قد يزيل 20% من الطلبات المقدمة في سويسرا. وتضم معاهدة شنغن التي وقعت عام 1995، 13 من دول الاتحاد الاوروبي (بريطانيا وايرلندا هما ضمن 12 دولة في الاتحاد غير موقعة عليها) بالاضافة الى النروج وايسلندا.
ومعاهدتا شنغن ودبلن هما ضمن اتفاقيات ثنائية وقعتها سويسرا عام 2004 مع الاتحاد الاوروبي الذي لا تنتمي اليه.
وفي الواقع لن تغير معاهدة شنغن امورا كثيرة على حدود سويسرا مع الدول الاوروبية الاربع المحيطة بها (فرنسا والنمسا والمانيا وايطاليا) لان رجال الجمارك سيستمرون في تفتيش صناديق السيارات. ويسمح لرجال الجمارك والشرطة بالقيام بعمليات تفتيش مفاجئة بعد عبور الحدود. وترى اوساط الاعمال ان من مزايا معاهدة شنغن انها لن تؤثر على السرية المصرفية كما انها ستشجع السياحة.
اما المعارضون للمعاهدة وعلى رأسهم الاتحاد الديموقراطي من الوسط (يميني) اول حزب في سويسرا فقد راهنوا على الخوف من فقدان الوظائف وتراجع الوضع الامني. وهذا التأييد يدعم المقاربة الثنائية التي اختارتها برن في علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي. واعلن الرئيس السويسري سامويل شميت لصحيفة "لو تان" ان "ذلك يسمح لنا بمناقشة مسألة الانضمام". وما زال طلب انضمام سويسرا الى الاتحاد الاوروبي الذي رفع في ايار/مايو 1992، مطروحا حتى وان قرر السويسريون (76.7%) في 2001 عدم بدء مفاوضات الانضمام.
ويرى ايف كريستن رئيس الحركة الاوروبية السويسرية الجديدة ان نتائج الاستفتاء اليوم "خطوة اضافية" نحو الاتحاد الاوروبي وانتصار "لسويسرا الداعمة للانفتاح". لكن الاختبار المقبل سيجري في 25 ايلول/سبتمبر عندما ستتخذ سويسرا قرارا بشأن توسيع حق التنقل بحرية الى رعايا الدول العشر الاعضاء الجدد في الاتحاد.
وقد تبرز في سويسرا مخاوف من "زوال الضمانات الاجتماعية" كما كانت الحال في فرنسا. وقال كريستن انه في حال فازت الاصوات الرافضة في ايلول/سبتمبر "هذا يعني عزلة سويسرا لفترة طويلة".