يؤكد خبراء ومسؤولون اسلاميون ان منفذي الاعتداءات سواء في لندن او مدريد او نيويورك يحركهم احساس بالظلم ودوافع سياسية اكثر منها دينية.
وان كان هؤلاء المراقبون او الناشطون الاجتماعيون يجمعون على ادانة اللجوء الى العنف الاعمى ادانة مطلقة، الا انهم يعتبرون انه من الاساسي من اجل مكافحته التوصل الى فهم دوافع الارهابيين الذين يتملكهم الغضب والاحساس بالغبن حيال العالم الغربي.
وقال عمران وحيد ممثل حزب التحرير (اسلامي متطرف) في بريطانيا "علينا ان نسعى لمعرفة ما الذي يدفع هؤلاء الاشخاص على القيام بمثل هذه الاعمال، كيف يصل بهم الامر الى هذه الدرجة من الكره للغرب".
واكد وحيد ان "الاسلام يحرم قتل المدنيين الابرياء لكن هذه الاحداث (اعتداءات لندن) وقعت في ظروف خاصة. الواقع ان 200 مدني افغاني قتلوا الاسبوع الماضي (..) ولم يقابل الامر باربعة اضعاف الحسرة التي اثارها سقوط خمسين مدنيا في لندن".
وعبر الباحث فرنسوا بورغا من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وهو احد كبار الخبراء الفرنسيين في العالم العربي المعاصر، عن رأي مماثل وقال "ان احساس الشارع العربي متجانس بصورة عامة. انهم يتشاطرون احساسا عميقا بالظلم والنقمة على ازدواجية المبادئ التي يطبقها الغرب (..) وهذا امر بديهي بنظر 95% من الشعوب" العربية.
وتابع ان "ما حمل هذا الجيل على التطرف هو بالمقام الاول فلسطين حيث تمتنع الاسرة الدولية عن تطبيق المبادئ التي تؤكد انها عالمية على اسرائيل (..) اما الملف الثاني فهو العراق وفي الطليعة الاطفال العراقيون الذين قضوا بسبب الحظر ثم بسبب الاجتياح. ومن ثم ابقاء انظمة تعتبر غير شرعية في السلطة في العالم العربي بدعم غربي".
ويرى الصحافي البريطاني روبرت فيسك احد الغربيين النادرين الذين قابلوا اسامة بن لادن ان المطالب السياسية خلف العمليات الارهابية اهم من الخطاب الاسلامي الذي يستخدمه المطلوب الاول في العالم.
وقال "انهم يحاولون حث الرأي العام على ارغام بلير على الانسحاب من العراق ومن تحالفه مع الولايات المتحدة ودعمه لسياسات بوش في الشرق الاوسط".
وتابع "من السهل على توني بلير ان يصف هذه الاعتداءات بالوحشية، لكن ماذا عن القتلى المدنيين من جراء الاجتياح البريطاني الاميركي للعراق؟ ماذا عن الاطفال الذين مزقتهم القنابل الانشطارية؟ هل يعقل وصف مقتلهم ب+الاضرار العرضية+ في حين انه عندما نقتل +نحن+ يكون الامر بمثابة +ارهاب وحشي+؟"
وذكر فيسك بان "اسامة بن لادن قال في شريط فيديو في الآونة الاخيرة +ان قصفتم مدننا فسوف نقصف مدنكم+. كما قال قبيل الانتخابات الرئاسية الاميركية +اسألونا لماذا لا نهاجم السويد+".
واكد غياث الدين الصديقي رئيس "البرلمان الاسلامي في بريطانيا" ان "الدافع الاساسي هو الظلم" موضحا ان "هناك احساس متواصل بان الظلم يلحق بالمسلمين سواء في فلسطين او الشيشان او في اماكن اخرى".
واضاف "هناك ايضا معازل في هذا البلد. وان لم نعالج التهميش الاجتماعي الذي يلحق بقسم من الشبان المسلمين فسيظل في وسع الديماغوجيين في مجموعاتنا استغلالهم للتوصل الى مآربهم".