قالت الشرطة النمسوية إن الزعيم النمسوي اليميني المتطرف حاكم مقاطعة كارينثيا يورغ هايدر (58 سنة) قتل أمس في حادث سيارة قرب مسقطه في مدينة كلاغينفورت.
وصرح شتيفان بيتزنر الناطق باسم هايدر بأنه كان يقود السيارة في اتجاه منزله الريفي قرب كلاغينفورت في وقت مبكر من صباح أمس للقاء عائلته احتفالا بعيد الميلاد التسعين لوالدته عندما وقع الحادث. وأضاف: "تمثل وفاته بالنسبة الينا نهاية العالم. لم يكن رئيسي فحسب إنما كان أيضا أفضل أصدقائي".
وأفادت الشرطة ان هايدر فقد السيطرة على السيارة بعدما تجاوز سيارة أخرى على الطريق. واصطدم بحاجز مروري من الاسمنت وانقلبت السيارة مرات عدة. وأعلنت وفاة هايدر لدى وصوله إلى المستشفى.
وأعرب نمسويون من كل التوجهات السياسية عن صدمتهم لوفاة هايدر، وقالوا إنه أثر في الحياة العامة سلبا أو إيجابا بشكل لم يفعله أي شخص مدى العشرين عاماً الماضية.
ووصف الرئيس هاينز فيشر وفاته بأنها "مأساة انسانية". وقدم المستشار الفرد غويزنبوير تعازيه الى عائلته. وقال ان هايدر اعاد صوغ المشهد السياسي المحلي للنمسا خلال العقود الاخيرة.
ولعب هايدر، شأنه في ذلك شأن الفرنسي جان - ماري لوبان، دوراً مؤثراً في الدفع باليمين المتشدد المستاء من تنامي الهجرة وخسارة الهوية الوطنية بسبب الاندماج الاوروبي نحو واجهة السياسة في القارة الاوروبية. وتصدر عناوين الصحف من خلال شن حملة اعتمدت على موقف مناهض للهجرة تخللته زلات لفظية وزيارات للخارج التقى خلالها قادة من أمثال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
وانتقد هايدر في الماضي الحكومة النمسوية من خلال الاشارة الى "السياسات العمالية السليمة" للرايخ الثالث للزعيم النازي أدولف هتلر. وفي مناسبة اخرى اشار الى معسكرات الاعتقال النازية في مناقشة برلمانية على انها "معسكرات عقابية". ومن خلال حزب الحرية اليميني اصبح هايدر الناشط في مجال السياسة منذ سنوات شبابه في النمسا، الدولة الغنية الواقعة في منطقة جبال الالب، سياسيا بشكل كامل في عام 1977 وقد اثار رد فعل دوليا عنيفا عندما شكل حزب الحرية حكومة ائتلافية مع حزب الشعب المحافظ عام 2000 ، مما اثار تنديداً على نطاق واسع وعقوبات من الاتحاد الاوروبي. وانهار هذا الائتلاف مما ادى الى اجراء انتخابات مبكرة في 2002 مني فيها حزب الحرية بخسارة ثقيلة.
وبعد صراع عنيف داخل حزب الحرية، شكل هايدر التحالف من اجل مستقبل النمسا عام 2005. وصار حزبه الجديد شريكاً صغيراً في الحكومة الائتلافية، بينما انتقل حزب الحرية إلى صفوف المعارضة. واجتاز حزبه الجديد بصعوبة نسبة الاربعة في المئة المطلوبة لدخول البرلمان في انتخابات عامة جرت في 2006 .
وبعد سنوات من تراجعه إلى عالم السياسة في المقاطعات النمسوية ، ساعد هايدر في تقدم اليمين المتطرف في النمسا وحصوله على نسبة 30 في المئة في الانتخابات التشريعية الشهر الماضي بعدما استفاد من استياء النمسويين من الاحزاب الحاكمة المتنافسة والتضخم والهجرة.