السيسي يستقيل كوزير للدفاع ويترشح للرئاسة

تاريخ النشر: 26 مارس 2014 - 08:53 GMT
البوابة
البوابة

أعلن المشير عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء استقالته من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة المصرية ووزير للدفاع وترشحه لرئاسة البلاد في الانتخابات المتوقعة خلال أشهر والتي ينتظر أن يفوز بها بسهولة.

وتعين على السيسي (59 عاما) الاستقالة من الحكومة والتخلي عن صفته العسكرية كي يدرج اسمه في قاعدة بيانات الناخبين وهو شرط لازم للترشح. ولا يسمح للعسكريين بالانتخاب أو الترشح أثناء خدمتهم في الجيش وكذلك رجال الشرطة.

وقال السيسي في بيان عبر التلفزيون الرسمي قبل قليل "اليوم أقف أمامكم للمرة الاخيرة بزيي العسكري بعد أن قررت إنهاء خدمتي كقائد عام للقوات المسلحة ووزير للدفاع."

واضاف "أتقدم لكم معلنا عزمي الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية... أمتثل لإرادة جماهير واسعة طلبت مني التقدم لنيل هذا الشرف".

وجاء البيان بعد اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بحضور الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي قرر ترقية رئيس الأركان صدقي صبحي إلى درجة فريق أول وهو ما يشير إلى أنه المرشح الأوفر حظا لخلافة السيسي في وزارة الدفاع.

ولم يكن عبد الفتاح سعيد السيسي معروفا قبل أن يعينه الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين وزيرا للدفاع في أغسطس آب 2012 لكنه نال شعبية واسعة بعد اعلانه في يوليو تموز 2013 عزل مرسي بعد احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وتنعكس هذه الشعبية في حوارات المصريين على المقاهي وفي المواصلات العامة. ويعرض باعة جائلون ومحال تجارية صورا للسيسي وملابس وحليا ونقودا مقلدة عليها صوره ونماذج لبطاقات شخصية له وحتى شوكولاته تحمل اسمه.

وبعد إذاعة البيان اطلق مؤيدون للسيسي الالعاب النارية في وسط القاهرة ابتهاجا بقرار ترشحه. وقالت وسائل اعلام حكومية إن ميدان التحرير بوسط القاهرة شهد تواجدا أمنيا مكثفا وانتشرت فيه مدرعات للجيش مع بدء توافد مواطنين للاحتفال.

والسيسي عسكري محترف صعد إلى قيادة الجيش بعد أن لعب أدوارا قيادية من بينها قيادة المخابرات الحربية والعمل ملحقا عسكريا في السعودية.

ويخشى معارضوه أن تتولى رئاسة البلاد مجددا شخصية ذات خلفية عسكرية كما كان الحال لعقود.

لكنه قال يوم الاربعاء إن برنامجه ورؤيته "تسعى لقيام دولة مصرية ديمقراطية حديثة".

وتواجه مصر تحديات أمنية كبيرة منذ عزل مرسي الذي تصفه جماعة الاخوان بأنه انقلاب عسكري.

واندلع عنف سياسي قتل فه نحو 1500 شخص أغلبهم من مؤيدي مرسي ومن بينهم مئات من أفراد الأمن قتلوا في تفجيرات وهجمات مسلحة نفذها متشددون في شبه جزيرة سيناء وامتد نطاقها للقاهرة ومدن أخرى.

وشنت قوات الأمن حملة صارمة على جماعة الاخوان المسلمين وأعلنتها الحكومة جماعة إرهابية واعتقلت الآلاف من أعضائها ومؤيديها وقدمتهم للمحاكمة بمن في ذلك مرسي. وتقول الجماعة إنها ملتزمة بالسلمية.

وشملت الاعتقالات نشطاء مدافعين عن الديمقراطية والحقوق لا ينتمون للتيار الاسلامي.

وتعهد السيسي ببناء دولة خالية من الخوف والارهاب وقال "نحن مهددون من الإرهابيين من قبل أطراف تسعى لتدمير حياتنا وسلامنا وأمننا... سأظل أحارب كل يوم من أجل مصر خالية من الخوف والارهاب."

وكذلك "إعادة ملامح الدولة وهيبتها التي أصابها الكثير خلال الفترة الماضية... مهمتنا استعادةُ مصر وبناؤها."

وأقر السيسي بصعوبة المهمة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية وقال "لدينا نحن المصريين مهمة شديدة الصعوبة.. ثقيلة التكاليف".

وأضاف "أنا لا أقدم المعجزات... لن ينجح الحاكم بمفرده بل سينجح بشعبه وبالعمل المشترك معه".

وتابع "المصريون يستحقون أن يعيشوا بكرامة وأمن وحرية وأن يكون لديهِم الحق في الحصول على عمل وغذاء وتعليم وعلاج ومسكن في متناول اليد."

وبخلاف السيسي لم يعلن أحد من الشخصيات السياسية البارزة في البلاد عزمه الترشح للرئاسة حتى الآن سوى حمدين صباحي الذي حل ثالثا في انتخابات الرئاسة السابقة عام 2012.

وقال السيسي "عايز أؤكد أن اعتزامي الترشح لا يصح ولا يجوز أن يحجب حق الغير وواجبه إذا رأى لديه أهلية التقدم للمسئولية .. هيسعدني إن ينجح أي من يختاره الشعب ويحوز ثقة الناخبين".

وبعد القاء السيسي كلمته قال رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب في اتصال مع التلفزيون المصري "أقسمنا أن نرعى مصالح هذا الشعب ونرعى الدستور والقانون ونرعى مصالح هذا الشعب في توفير مناخ حيادي وشفاف في انتخابات العالم كله سيشهدها وسيرى أنه سيكون هناك المناخ لانتخابات حيادية".

وأضاف "الحكومة تقف على الحياد تماما.. وأؤكد أن الحكومة واقفة على الحياد الكامل في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ مصر".

وعرض التلفزيون الرسمي تقريرا مصورا عن صباحي عقب كلمة السيسي.

وأثنى حسام مؤنس المتحدث باسم التيار الشعبي الذي يتزعمه صباحي على ذلك. وقال من خلال الصفحة لرسمية لحملة صباحي على فيسبوك إن الحملة تنتظر موافقة التلفزيون على إتاحة فرصة للمرشح المحتمل لالقاء كلمة متلفزة مثل السيسي.

وقالت الحملة في بيان أنها "ستعتبر المشير عبد الفتاح السيسى المرشح الرئاسى مرشحا عاديا شأنه فى ذلك شأن بقية المرشحين الآخرين لذلك ستخوض المعركة الانتخابية للنهاية آملة فى الفوز خاصة أنهم يخوضون المعركة الانتخابية من أجل هذا الغرض وليس من أجل تجميل الصورة أو ديكور للعملية الانتخابية كما يردد البعض."

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الأمين العام لحزب النور السلفي المهندس جلال مرة قوله إن "من حقه (السيسي) كمواطن وطني من أبناء مصر الشرفاء أن يرشح نفسه للانتخابات."

وكان النور حليفا سابقا للاخوان لكنه أيد عزل الجيش لمرسي.

في المقابل قال خالد داود المتحدث باسم حزب الدستور الليبرالي الذي أسسه الاصلاحي البارز محمد البرادعي "السيسي بيتكلم كرئيس مش كمرشح وقال ان قراره بناء على طلب الجماهير.. ما جابش سيرة الديمقراطية وحقوق الإنسان. التلفزيون الرسمي حيذيع كلمة صباحي؟"

كما قال القيادى بالجماعة الإسلامية طارق الزمر عبر صفحته على فيسبوك "أهم دلالات ترشح السيسي رئيسا للجمهورية ... أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أصبح حزبا سياسيا يرشح من بين أعضائه رئيسا للجمهورية ينافس من لا قبل لهم بمنافسته إذا سمح لهم بذلك."

وهرب الزمر خارج البلاد بعد عزل مرسي إذ تلاحقه السلطات قضائيا.

كما نقلت بوابة الاهرام على الانترنت عن متحدث باسم حزب مصر القوية الذي يترأسه المرشح الرئاسي السابق والقيادي المنشق عن الاخوان عبد المنعم أبو الفتوح قوله "من كان جزءا من الأزمة لن يكون جزءا من حلها" في إشارة للسيسي.

وقال السيسي اليوم "نحن نريد الوطن لكل أبنائه دون إقصاء أو استثناء أو تفرقة نمد أيدينا للجميع في الداخل وفي الخارج معلنين أن أي مصري أو مصرية لم تتم إدانته بالقانون الذي نخضع له جميعا هو شريك فاعل في المستقبل بغير حدود أو قيود".