الشاعر يعلن تأييد حماس لحكومة تكنوقراط ولا يستبعد الحرب الاهلية

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2006 - 07:27 GMT

البوابة-بسام العنتري

اعلن ناصر الشاعر، نائب رئيس الوزراء في حكومة حماس الفلسطينية ان الحركة الاسلامية تؤيد تشكيل حكومة تكنوقراط مؤقتة كمخرج من الازمة السياسية الحالية في الاراضي الفلسطينية، والتي تنذر بحرب اهلية لم يستبعد اندلاعها.

وقال الشاعر ان حل تشكيل حكومة خبراء فنيين مستقلين (تكنوقراط) في حال فشل جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية هو "طبعا مقبول".

وكانت شخصيات فلسطينية اقترحت تشكيل مثل هذه الحكومة لتفادي تفجر الاوضاع المحتقنة بالفعل في الاراضي الفلسطينية، في حال فشلت مفاوضات تشكيل حكومة وحدة بين حركتي حماس وفتح.

واعتبر الشاعر ان حكومة التكنوقراط، التي قالت مصادر فلسطينية ان فتح تبنتها وتطرحها بدورها كبديل للخروج من الازمة، هي بحد ذاتها "حكومة وحدة". وقال ان "أي حكومة حتى لو كانت تكنوقراط يجب ان تحظى بموافقة الاطر والفصائل الموجودة، وبالتالي هي حكومة وحدة".

ويعول الفلسطينيون على حكومة الوحدة من اجل انهاء الحصار الذي فرضه المجتمع الدولي عليهم عقب تولي حماس قيادة الحكومة اثر فوزها على منافستها فتح في الانتخابات التشريعية مطلع العام.

واشترط رباعي الوساطة بشأن السلام في الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا) ان تنبذ حماس العنف وتعترف باسرائيل وبالاتفاقات الموقعة بينها والسلطة الفلسطينية من اجل رفع الحصار.

لكن الحركة الاسلامية اصرت على رفضها لهذه الشروط، والتي تتبناها حركة فتح ايضا، رغم الحصار الخانق الذي تسبب في اضرابات من قبل موظفي السلطة نتيجة عدم تسلم رواتبهم، اضافة الى احتجاجات عنيفة ومواجهات مسلحة خلفت 16 قتيلا.

واعتبر الشاعر الذي كان يتحدث غداة فشل وساطة قادها وزير خارجية قطر في انهاء ازمة تشكيل حكومة الوحدة، ان حكومة التكنوقراط يمكن ان تشكل بديلا مقبولا دوليا يكون من شأنه تخفيف الحصار.

وقال ان المقصود في هذه الحكومة ان لا تضم "شخصيات فصائلية بارزة ومعروفة تكون (لمرجعياتها السياسية) تأثيرات جانبية على عمل الحكومة، وهذه الحكومة يفترض ان تكون مقبولة دوليا".

واضاف "كما ان هذه الشخصيات يجب ان لا يكون لها سجل من التصريحات التي لا يتزحزحون عنها.. ما قد يتسبب باشكالات..وبالتالي انت تريد حكومة تكون حكومة وطنية تكنوقراطية، بمعنى مزيج مقبول مرضي عنه فلسطينيا ويمكن ان تحقق على الاقل الرضا نسبيا وتخفف الحصار الدولي".

ويرى مراقبون ان حكومة التكنوقراط سيكون بمقدورها تلبية الشروط الدولية، ودون ان يلزم اعترافها باسرائيل وبالاتفاقات الموقعة معها ايا من الفصائل التي ستحتفظ بمواقفها وادبياتها.

وقال الشاعر، وهو اكاديمي مستقل محسوب على حماس، انه "حتى هذه اللحظة لم يتحدث احد عن طبيعة الاشخاص في (مثل هذه) الحكومة ولا عن اعدادهم". واضاف ان "القضية التي كانت تدور حتى هذه اللحظة تدور حول الارضية السياسية التي ستقوم عليها الحكومة".

واوضح ان "هناك توجها يقول بتجنيب هذه الحكومة الملفات السياسية، وترك ملف التفاوض (مع اسرائيل) للرئاسة ولمنظمة (التحرير الفلسطينية) ضمن اليات معينة، والحكومة تقوم بدور خدمة المجتمع الفلسطيني وبالتالي لا تكون هناك اشتراطات كثيرة عليها".

واشار الشاعر الى ان هذا التوجه "تم تضمينه في البنود الستة" لمبادرة الوساطة التي اقترحتها قطر عبر وزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني ولم يكتب لها النجاح.

وقال ان "البند الثالث من المبادرة يعطي فترة للمفاوضات، وهناك جدل حول ما اذا ستكون سنة او سنتين والليلة وغدا (يتم الاتفاق على) الامر".

واضاف انه "سيتم اعطاء شبكة امان لحكومة (التكنوقراط) وللرئاسة عمرها سنة او سنتين اذا وافقوا (حركة فتح)..الجدل هو فقط حول ان تكون لسنة او سنتين".

وقال في اشارة الى فتح انه بعد تشكيل مثل هذه الحكومة "ليتفضلوا، ليُرونا، وليَروا (هم ايضا) كيف ان اسرائيل لا تريد اعطاءنا أي شئ..اذهبوا افعلوا ما تريدونه (على صعيد المفاوضات)، ونحن موافقون ولن نعترض".

دفاعا عن هنية

من جهة ثانية، دافع الشاعر عن تراجع رئيس الوزراء اسماعيل هنية في اللحظات الاخيرة عن اتفاق بشأن تشكيل حكومة الوحدة كان توصل اليه مع الرئيس محمود عباس قبيل توجه الاخير الى الولايات المتحدة الشهر الماضي.

وكان هنية عاد الى عباس بعيد الاعلان عن ذلك الاتفاق وابلغه بان لدى حماس استدراكات على ما اتفق حوله، وخاصة في ما يتعلق بمبادرة السلام العربية، والتي تعرض اعترافا عربيا باسرائيل شرط انسحابها من كامل الاراضي العربية التي تحتلها.

وفي هذا الاستدراك، طلب هنية استبدال عبارة المبادرة العربية في الاتفاق بعبارة "الشرعية العربية" وهو ما رفضه عباس بسبب انه ينسف اهم شروط فتح من اجل تشكيل حكومة الوحدة.

وقال الشاعر في هذا الشأن "افرض ان الرجل (هنية) وقع على شئ معين ثم تبين ان هناك جدلا حول تفسير بعض المواضيع، وحول انها تحمل معاني متناقضة. طلب استدراكات معينة".

واضاف "نحن الان لسنا في طور من تراجع ومن لم يتراجع، نحن الان في مرحلة حوار متواصل ولا نريد ان نقف عند من يتحمل المسؤولية" في افشال الاتفاق.

وردا على سؤال حول ما اذا كان زعيم حماس المنفي في دمشق خالد مشعل هو من اصر على الاستدراكات التي عرقلت الاتفاق، قال الشاعر "لا، ودعني افاجئكم جميعا، المجتمع الفلسطيني وبالذات في بعض المناطق وحتى في الضفة (هو من) اعترض على الموضوع".

واوضح "السبب ان هذا المجتمع تساءل: لماذا (نوقع) وقبل ايام كانت هناك وثيقة ثانية وقعنا عليها، وهل سنوقع على وثيقة كل يوم؟".

ويشير الشاعر بذلك الى الوثيقة التي اعدها اسرى من حماس وفتح في السجون الاسرائيلية، وتم تبنيها كأساس لمفاوضات تشكيل حكومة الوحدة.

وقال الشاعر ان "المسألة لم تكن جوهرية ولم تكن مبدئية بمقدار ما كانت اجرائية". واضاف "المشكلة انه حصلت ضغوطات بعد ان جاء ان امريكا رفضت أي حكومة (تتشكل) على اساس وثيقة الاسرى، فكان لا بد من خيار ثان، والناس هنا (دهشت) وتساءلت نحن اتفقنا..ما هي علاقة امريكا بالموضوع؟".

واعتبر الشاعر انه "تحصل ردات فعل احيانا، لكن مع الايام الناس تفهم الموضوع، وتدرك اننا لسنا وحدنا..ولا بد ان تتحمل، بمعنى ان هناك معادلات دولية يجب اخذها بعين الاعتبار..".

دور مشعل

وكانت قيادات فتح اتهمت خالد مشعل بانه يرتبط باجندة سورية ايرانية يريد فرضها على القضية الفلسطينية، وبالتالي فقد عمل على اجهاض أي اتفاق لتشكيل حكومة الوحدة او لتبادل الاسرى.

ورد الشاعر على هذه الاتهامات قائلا "انا بتقديري هذا الكلام..لا يطعم خبزا وغير صحيح".

لكنه عاد واقر بان مشعل ربما يكون لعب دورا وبشكل "نسبي" في ما يتعلق بمجريات المفاوضات حول حكومة الوحدة.

وقال ان "علينا ان ندرك ان الفصائل الفلسطينية لها داخل وخارج ولا تستطيع منع أي فرد من أي فصيل من التواصل داخليا وخارجيا".

واضاف "عندما كانت فتح الم تكن داخل وخارج..الان فلسطينيو الشتات من يمثلهم..نحن كحكومة هنا في الداخل سيادتنا وسلطتنا على اراضي السلطة الفلسطينية فقط لا غير..بالتالي اذا من يمثل الداخل والخارج، عندك المنظمة وعندك الفصائل..لا نستطيع ان نوقع على أي اتفاقية دون اخذ راي الداخل والخارج سواء كان خالد مشعل" او غيره.

وخلص الشاعر الى انه لا يوجد طرف يفرض هيمنته سواء في الداخل او الخارج وان المسالة هنا هي بمثابة شراكة في القرار. وقال "الان لو وافق خالد مشعل لغنوا له ورقصوا، وافرض انه اعترض، فسيقومون بسبه. هذه طبيعة الاشياء".

واردف ان "هناك تضخيما حول ان خالد مشعل هو الذي..يمنع تبادل الاسرى والافراج عن الاسير (الاسرائيلي)..ويمنع أي حكومة وحدة وطنية..هذا كلام مبالغة انا استخف به..ولا اعتقد بهذه النظرية. نظرية المؤامرة هذه نريد ان ننتهي منها".

وكانت اطراف اسرائيلية وفي فتح اتهمت مشعل بانه احبط عدة مرات مفاوضات بوساطة مصرية من اجل اطلاق سراح جندي اسرائيلي اسرته مجموعات فلسطينية في 25 حزيران/يونيو خلال هجوم في جنوب قطاع غزة، وذلك مقابل الافراج عن اعداد من الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية.

وفي الوقت الذي يمثل فيه مشعل الجناح المتشدد المهيمين في حركة حماس، فان هذا الجناح يتبنى الية عمل تستند الى قناعة بان أي عملية سلام مع اسرائيل لن تعيد الاراضي الفلسطينية المحتلة.

براغماتية مقيدة

وتساءل مراقبون حول انه اذا ما كانت القناعة قائمة لدى حماس بان اسرائيل لن تعيد يوما كامل الاراضي المحتلة، فما الضير في تبني المبادرة العربية التي تعترف بالدولة العبرية شرط اعادتها لهذه الاراضي.

لكن الشاعر رأى انه لا يمكن "المزج" بين هذه البراغماتية و"بين الناس التي تربت على مبادئ معينة".

وقال ان "الحركات الدينية يظل عندها بعد وصعب عليها التغير من موقع الى موقع: اليوم تكون في اقصى نعم وغدا في اقصى لا. هذا صعب جدا على الحركات الاسلامية".

وتابع ""الان نحن نقول الشرعية العربية..بالتالي لن نقول اننا نرفض المبادرة..هذا غير مناسب لان الدول العربية هي الحلف الفلسطيني القوي جدا والرصيد في العمق..لا ينبغي ان نظهر امام اخواننا العرب وكاننا ضد مبادرتهم، هذا جنون".

وقال انه باعتماد صيغة "الشرعية العربية وقراراتها..تكون (المبادرة العربية) قد تم تضمينها فعليا وبنفس الوقت لا تكون قد ربطت نفسك باعتراف مسبق باسرائيل اذا كانت هي لا تريد الاعتراف بك، مع ان المبادرة نفسها لم تقبل باسرائيل او بشرعية وجود اسرائيل الا اذا هي اعترفت بحدود 67 وانسحبت الى حدود 67".

ورأى في المحصلة ان "المسالة تحل نفسها بنفسها، لكن ليس الجميع مستعدون لهذه البراغماتية".

حرب اهلية

الى ذلك، لم يستبعد الشاعر اندلاع حرب اهلية في حال استمر التوتر في الشارع الفلسطيني على خلفية انغلاق الافق المنظور امام تشكيل حكومة وحدة يعول عليها في انهاء الحصار الاقتصادي.

وقال ان "المخاوف لا تتوقف خاصة على صعيد الاصرار الكبير من بعض الناس على تحويل الاضراب لعصيان ولموجات عنف".

واضاف "لا تستطيع وضع يديك رجليك في ماء باردة وتقول لا لن تقع حرب اهلية..نحن امنيتنا ان لا يحصل ذلك، لا نستبعد..وليس بالضرورة ان تكون شاملة، لكنها قد تحصل".

ووقعت خلال الاسابيع الماضية مواجهات محدودة بين مسلحين تابعين لحركتي حماس وفتح في غزة والضفة الغربية ما اثار مخاوف من اتساع نطاق هذه المواجهات الى حرب اهلية.

كما تحدثت تقارير عن قيام الجانبين بتطوير قدراتهما العسكرية استعدادا لاحتمال اندلاع هذه الحرب، وذلك عبر شراء المزيد من الاسلحة والذخائر.

غير ان الشاعر اعتبر ان "هذه التقارير كلها كلام فارغ". وقال ان "فتح ليست بحاجة لان تحشد وتشتري اسلحة كما يقولون ولا حماس بحاجة الى ان تشتري اسلحة وتحشد..كل طرف عنده قواته وعنده استعداداته السابقة..هذا بتقديري من باب تضخيم الامر".