حاصرت الشرطة المصرية الاثنين، قريتين خارج شرم الشيخ بحثا عن باكستانيين تشتبه في تدبيرهم لتفجيرات الجمعة، فيما استبعدت اسلام اباد ضلوع باكستانيين في التفجيرات التي تبنتها جماعة ثانية تسمي نفسها "مجاهدي مصر".
وقالت قناتا "الجزيرة" و"العربية" في وقت سابق الاثنني، ان الشرطة المصرية تبحث عما يصل الى تسعة باكستانيين مشتبه بهم في تفجيرات شرم الشيخ.
وبثت الجزيرة ما وصفته بانه نسخة من قائمة لوزارة الداخلية المصرية باسماء المشتبه بهم وأبرزت صورا لرجلين احدهما اسمه محمد اختر (30 عاما) والثاني تصدق حسين (18 عاما) وقالت انهما باكستانيان.
ومن جانبها قالت العربية ان الشرطة المصرية تبحث عن ستة باكستانيين وانها وزعت صورهم في مختلف انحاء شرم الشيخ.
ولم تعلق وزارة الداخلية المصرية على التقارير لكن مصدرا امنيا قال لوكالة انباء رويترز ان الشرطة المصرية وزعت عند نقاط التفتيش صورا فوتوغرافية لنحو 50 اجنبيا من بينهم باكستانيون مكثوا في شرم الشيخ الى جانب صور "ارهابيين دوليين معروفين."
وقالت الجزيرة ان اختر وحسين المشتبه بهما ربما دخلا الى مصر بجوازي سفر اردنيين مزورين وانه يعتقد ان احدهما قتل خلال مطاردة الشرطة له.
ومن جانبها، استبعدت اسلام اباد ضلوع باكستانيين في التفجيرات.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية الاثنين ان تقريرا تناقلته وسائل اعلام أعطى انطباعا بأن الباكستانيين هم المشتبه بهم الرئيسيون في الهجمات، لكن السلطات المصرية لم تنقل أي معلومات بهذا الصدد للسفارة الباكستانية بالقاهرة.
وأضاف في مؤتمر صحفي أسبوعي "لا أعتقد بوجود صلة بين هؤلاء الباكسانيين التسعة والتفجيرات في مصر."
وقتل على الاقل 64 غالبيتهم مصريون في تفجيرات شرم الشيخ يوم الجمعة والتي كانت اعنف هجمات تشهدها مصر منذ عام 1981 . ورفع مسؤولون في مستشفى شرم الشيخ الدولي السبت عدد القتلى الى 88. وقتل في الهجمات سبعة اجانب من بينهم ايطاليان وتشيكي.
وكانت التحقيقات حول التفجيرات اتخذت منحى جديدا بعدما اعلن مصدر امني مصري الاحد، أن تحريات واسعة تجري حاليا بشأن 9 يحملون جوازات سفر باكستانية دخلوا مصر في الخامس من الشهر الجاري.
وبحسب هذا المصدر، فان هذا التاريخ مقارب لذلك الذي دخلت فيه السيارة المفخخة التي استعملت في تفجير فندق غزالة غاردنرز في شرم الشيخ.
وأوضح المصدر أن هذه السيارة التي تفحمت تماما، وبقيت لوحتها المعدنية التي تحمل أرقام جمرك نويبع، تبين دخولها فعلا من هذا الميناء المطل على البحر الأحمر، وأن التحقيقات الدقيقة تركز حاليا على ما إذا كان هناك رابط بينها وبين الباكستانيين التسعة المفترضين.
ولم يكشف المصدر عن الطريقة التي دخل بها الباكستانيون التسعة، قائلا إن الأجهزة الأمنية تشتبه في أن تكون جوازات سفرهم التي دخلوا بها مزورة.
وعما إذا كان هؤلاء الباكستانيون المفترضون قد غادروا مصر قبل وقوع التفجير، أجاب المصدر "لا يزال الوقت مبكرا للحديث عن معلومات مؤكدة من هذا النوع".
لكنه أضاف أن كل الذين تم القبض عليهم حتى الآن مصريون، ليس بينهم أجانب. وأشار بقوله: "لسنا متأكدين من تورط هؤلاء الذين كانوا يحملون جوازات سفر باكستانية، لكن إذا تأكد لنا أن جوازات سفرهم مزورة فهذا يحمل إشارات مهمة لنا".
ويجري الربط بين أن يكون هذا الهجوم موجها من خارج مصر، وبين البيان الذي أعلنته من أطلقت على نفسها " كتائب الشهيد عبد الله عزام".
وقال المصدر إن دخول السيارة تم قبل اسبوعين من عملية التفجير، وبالتالي جرى فحص دقيق في جميع الموانئ لاسماء وجنسيات من دخلوا مصر خلال تلك الفترة، وبالتالي تبين دخول هؤلاء الذين يحملون جنسيات سفر باكستانية في الخامس من الشهر الجاري.
هذا، وقد عثرت السلطات المصرية على أشلاء تعتقد بأنها لمنفذ تفجير فندق غزالة بشرم الشيخ، في ظل ترجيح وجود صلة بين منفذي التفجيرات الأخيرة وتفجيرات طابا العام الماضي والتي خلفت 34 قتيلا معظمهم إسرائيليون.
وستخضع السلطات الأشلاء لاختبار الحمض النووي للتأكد مما إذا كانت تعود لمحمد صالح فليفل المتهم بالتورط في تفجيرات طابا ويحاكم غيابيا فيها.
وقامت اجهزة الامن المصرية بحملة اعتقالات في سيناء شملت قرابة 95 شخصا تشتبه في انهم على علاقة باعتداءات شرم الشيخ.
جماعة جديدة تتبنى
وفي سياق متصل، فقد اعلنت جماعة اسلامية ثانية مسؤوليتها عن تفجيرات شرم الشيخ.
وقال بيان نشر على موقع اسلامي على الانترنت غير معروف على نطاق واسع ان جماعة تطلق على نفسها اسم "مجاهدي مصر" هي التي قامت بالهجمات التي وقعت في الساعات الاولى من صباح السبت في شرم الشيخ .
واضاف البيان " نعلنها للعالم أجمع ان 5 افراد من مجاهدي مصر سبق ونشرنا اسمهم يوم امس قاموا بقيادة خمس شاحنات مفخخة احداهما تاكسي محلي وثلاث من خارج البلاد والسيارة الاخيرة اوتوبيس ودكت معاقل الصهاينة في بلادنا. " ونحن نقول ونحذر قبل " حربنا الشاملة " مالم يخرج الصهاينة من بلادنا فقد اعلنها " مبارك حرب شوارع شاملة " ونقول لليهود والنصاري مالم تخرجا من ارض الكنانة خلال ستون يوم لا اكثر فسوف تروا " مالا رايتموه في احلامكم "."
ونقل بيان نشر على نفس الموقع عن جماعة اخرى تزعم صلتها بالقاعدة في غضون ساعة من التفجيرات قولها ان هذه الهجمات جاءت ردا على "الجرائم التي ترتكب ضد المسلمين."
ولم ينشر اي من البيانين على المواقع الرئيسية لتنظيم القاعدة على الانترنت ومن المستحيل اثبات صحة هذه الادعاءات.
ارجاء محاكمة متهمي طابا
وفي غضون ذلك، قررت محكمة امن الدولة العليا-طوارئ في الاسماعيلية الاحد ان ترجىء الى 14 آب/اغسطس المقبل محاكمة المتهمين في تفجيرات طابا.
وقررت المحكمة تأجيل القضية لاستدعاء شهود النفي والاثبات ومن بينهم مدير امن جنوب سيناء ومدير فندق هيلتون طابا ورئيس مصلحة الطب الشرعي وضباط من شرطة شمال سيناء.
كما اكد اعضاء هيئة الدفاع ان تقرير الطب الشرعي حول تعرض المتهمين للتعذيب الذي طلبه القضاة في الجلسة الاولي لم يصل بعد الى المحكمة.
وكانت محكمة امن الدولة العليا-طوارئ في الاسماعيلية استأنفت وسط اجراءات امنية مشددة محاكمة المتهمين الثلاثة في تفجيرات طابا.
ومثل امام المحكمة اثنان من المتهمين هما محمد جائز حسين عبد الله ومحمد عبد الله رباع اما المتهم الثالث محمد احمد صالح فليفل فما زال هاربا ويحاكم غيابيا.
وحضر جلسة المحاكمة التي بدأت في الثاني من تموز/يوليو الماضي احد عشر محاميا ومندوبا عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" الاميركية لحقوق الانسان.
وانتقد سيد فتحي احد اعضاء هيئة الدفاع في مرافعته امام المحكمة تصريحات وزير الداخلية المصري اللواء حبيب العادلي الذي صرح امس السبت ان مرتكبي تفجيرات طابا على صلة بمنفذي اعتداءات شرم الشيخ. وقال ان "هذا نوع من الاستسهال الامني" وشدد على براءة المتهمين.
واتخذت الشرطة اجراءات مشددة عند مداخل مدينة الاسماعيلية وفرضت طوقا امنيا حول مقر المحكمة.
ووفقا لقرار الاتهام فان الاشخاص الثلاثة متهمون "بالقتل العمد بغرض الارهاب وحيازة اسلحة مواد متفجرة لاستخدامها في اغراض ارهابية" وهي تهم تصل عقوبتها الى الاعدام.
واعلنت السلطات الامنية المصرية التي قامت بحملة اعتقالات واسعة شملت ما يزيد على ثلاثة الاف شخص في مدينة العريش في الخريف الماضي ان تفجيرات طابا من تدبير وتنفيذ مجموعة معزولة من الفلسطينيين والمصريين المقيمين في سيناء ليست لها اي علاقة بتنظيمات الاسلامية داخل او خارج مصر.
وكان 34 شخصا قتلوا وجرح اكثر من مئة اخرين معظمهم من السياح الاسرائيليين في اعتداءات طابا التي استهدفت في السابع من تشرين الاول/اكتوبر الماضي مواقع سياحية يرتادها اسرائيليون في سيناء (مصر).
واتهم وزراء اسرائيليون تنظيم القاعدة بتنفيذ هذه الاعتداءات. واعلنت عدة مجموعات في بيانات نشرت على الانترنت يصعب التحقق من صحتها مسؤوليتها عن تفجيرات سيناء من بينها "تنظيم جند الشام" و"كتائب الشهيد عبد الله عزام" التي تؤكد ارتباطها بتنظيم القاعدة اضافة الى مجموعة تطلق على نفسها اسم "كتائب التوحيد الاسلامية".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)