خبر عاجل

الشكوك تحيط بامكانية التوصل الى اتفاق في محادثات دارفور

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2005 - 11:49 GMT

أدت الانقسامات بين المتمردين والعنف المتصاعد الى حرج موقف المحادثات الجارية منذ شهور لانهاء النزاع في دارفور مما قاد كثيرين الى ابداء تشاؤمهم علنا حتى قبل بدء الجولة القادمة من المحادثات يوم الاثنين المقبل.

ولم تسفر ست جولات من المحادثات تحت اشراف الاتحاد الافريقي سوى عن اعلان مباديء من جميع اطراف النزاع الذي اودي بحياة عشرات الالاف وتسبب في واحدة من أسوأ الكوارث الانسانية في العالم.

ولم تحقق المفاوضات تقدما يذكر بشأن القضايا الجوهرية وهي الثروة واقتسام السلطة وهما محور النزاع.

وقال المبعوث الكندي الخاص للسلام في السودان موبينا جافر الذي عمل في البلاد لمدة اربع سنوات "لاول مرة ينتابني التشاؤم بشأن السودان".

ويحمل نقاد جميع الاطراف مسؤولية الجمود الدبلوماسي الذي لا يزال يسبب خسائر في الارواح ميدانيا.

ويتنازع زعيمان على رئاسة المجموعة المتمردة الرئيسية وهي جيش تحرير السودان عقب الانتخابات التي جرت في دارفور في وقت سابق من هذا الشهر واطاحت بالزعيم الحالي ونصبت زعيما جديدا في خطوة لم تعترف بها جميع الفصائل.

وفشلت جهود وساطة رفيعة المستوى من جانب الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الافريقي في التوصل لحل وسط بين ميني اركوا ميناوي وعبد الواحد محمد النور.

ويقول السياسي السوداني البارز مبارك الفاضل المهدي ان الفريق الحكومي الذي ارسلته الخرطوم برئاسة المستشار الرئاسي القوي مجذوب الخليفة ليس لديه خطة واضحة يطرحها في المحادثات.

ووصف المحادثات بانها بلا جدوى في جميع الاحوال لانه لا يمكن الوثوق بالحكومة لتنفيذ اي اتفاق في حالة التوصل اليه.

وقال "لا جدوي من هذه المحادثات في ابوجا. هذه الحكومة لا تحترم حتى الاتفاقيات التي وقعتها بالفعل."

وكان المهدي يشير الى العملية الشاقة والبطيئة لتنفيذ اتفاق السلام الموقع في يناير كانون الثاني الذي انهى نزاعا منفصلا واكثر دموية في جنوب السودان.

وكان مقررا ان تبدا عملية السلام في الحادي والعشرين من نوفمبر تشرين الثاني الا ان الاتحاد الافريقي اجل المحادثات لاتاحة الوقت لوساطة في اللحظة الاخيرة بين زعماء الجيش. ومن المقرر ان تستانف المحادثات يوم الاثنين ولكن ذلك غير مضمون.

ومع انقسام مجموعات المتمردين في دارفور وعدم تمثيل الميليشيات العربية في المحادثات وتصاعد الهجمات على المتمردين والمدنيين يشعر كثيرون بان العملية انتهت وان اي اتفاق يتم التوصل اليه في ابوجا لن يكون له تأثير يذكر في دارفور.

ووقع انشقاق في المجموعة المتمردة الثانية المشاركة في محادثات ابوجا وهي حركة العدل والمساواة الاصغر عن القادة الميدانيين مرتين على الاقل.

ويشكو عاملون في وكالات المعونة في دارفور من هجمات قادة متمردين من جيش تحرير السودان يبدو انهم يتجاهلون اتفاقيات الهدنة التي وقعها الزعماء الذين يمثلونهم في المحادثات.

وقال ديف موزرسكي من منظمة الازمة الدولية "من المؤكد ان المشاركين في ابوجا لا يمثلون الجميع في دارفور تمثيلا كافيا."

وأضاف "ينبغي ان يكون هناك آلية اخرى لمشاركة أصوات اخرى."

وحمل متمردون معظمهم من غير العرب السلاح في اوائل عام2003 متهمين الحكومة المركزية باحتكار الثروة والسلطة. وتقول الامم المتحدة ان الخرطوم ردت بتسليح المليشيات العربية التي شنت عمليات نهب واغتصاب وقتل واسعة النطاق.

ووصفت الولايات المتحدة مايحدث في دارفور بانه ابادة جماعية.

وتنفي الخرطوم الاتهام ولكن المحكمة الجنائية الدولية تحقق في جرائم حرب مزعومة في المنطقة حيث فر اكثر من مليونين من منازلهم لمخيمات رثة داخل دارفور وفي تشاد المجاورة.

وأضاف موزرسكي ان وفد الحكومة في محادثات ابوجا ينبغي ان يتخذ موقفا جديدا يعكس موقف حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت في سبتمبر ايلول وان يضم الوفد اعضاء من الجيش الشعبي لتحرير السودان الحركة المتمردة السابقة في جنوب السودان.

وتاريخيا يرتبط الجيش الشعبي بعلاقات جيدة مع متمردي دارفور ويقول محللون ان وجوده في الوفد سيساعد في تعزيز الثقة بين طرفي المفاوضات.

ويقول ثلاثة من اعضاء الجيش الشعبي انهم سيشاركون في المحادثات ولكن لم يتخذ موقف جديد.

وقال موزرسكي "اعتقد ان المؤشرات الاولية لا تبدو طيبة جدا."