الشماليون والجنوبيون يدعون لنبذ العنف من السودان

تاريخ النشر: 05 أغسطس 2005 - 04:22 GMT

انضم زعماء القبائل السودانية الجنوبية الى رجال الدين المسيحيين لاداء الصلاة مع اسرة مسلمة شمالية يوم الجمعة على روح احد ابنائها الذي قتل على يد مرتكبي أعمال الشغب خلال ثلاثة ايام من أسوأ المصادمات بالعاصمة الخرطوم منذ سنوات.

واندلع العنف في الخرطوم التي كانت ملاذا امنا خلال أكثر من عقدين من الحرب الاهلية في جنوب السودان وتمرد في الشرق والغرب بعد وفاة جون قرنق زعيم المتمردين السابق والنائب الاول للرئيس السوداني والتي اعلنت يوم الاحد الماضي.

واقام رجال الدين المسيحيين الصلوات من أجل عبد العزيز حسن سعيد وسط عويل قريباته.

وقتل سعيد (50 عاما) وهو أب لثلاثة يوم الاثنين بعدما أوقف حشد من المشاغبين سيارته فوق احد الجسور وحطموا رأسه بصخرة. وكسر ذراع زوجته التي كانت برفقته في السيارة لكنها تمكنت من الفرار. وقال محمد عثمان أخو سعيد ان أحدا لم يتوقع رد فعل كهذا على وفاة قرنق. واضاف ان ذلك لن يحدث مرة اخرى وان شعب السودان يجب ان يتوحد. ووقع قرنق اتفاق سلام في كانون الثاني/يناير الماضي لانهاء الحرب الاهلية في جنوب السودان وهي اطول الحروب الاهلية في افريقيا والتي اسفرت عن مقتل قرابة مليوني شخص اساسا بسبب المرض والمجاعة. وبموجب الاتفاقية أدى قرنق اليمين الدستوري كنائب اول للرئيس السوداني في التاسع من تموز/يوليو لكنه قتل في تحطم مروحية قبل مرور ثلاثة اسابيع على توليه المنصب في قاعدته بالجنوب. وعاش ملايين السودانيين الجنوبيين الذين فروا من الحرب الاهلية المريرة في الجنوب في العاصمة الخرطوم منذ سنوات طويلة. واضطر اغلبهم للتقوقع في فقر مدقع في أحياء فقيرة ضخمة تحيط بالخرطوم لا توجد بها كهرباء ولا مياه جارية ولا توجد بها سوى خدمات قليلة.

واثارت أنباء مقتل قرنق أعمال شغب قام بها جنوبيون اساسا في انحاء الخرطوم تم خلالها احراق ونهب متاجر وتحطيم سيارات ومهاجمة أشخاص. وشهدت الايام التالية اعمال عنف انتقامية ضد الجنوبيين على يد عصابات مسلحة رغم فرض حظر التجول.

وقال القس توت كومي من بلدة جونجليي الجنوبية انهم يحاولون مصالحة الطوائف عن طريق مشاركتهم في الحداد على الضحايا. وقال انهم في الجنوب يريدون تشجيع الشماليين وان يظهروا لهم انهم مسالمون. واضاف ان الشماليين فقدوا افرادا من عائلاتهم لكنهم بحاجة لان يدركوا ان ذلك لم يكن مخططا وانه كان مجرد رد فعل.

وقال كوينج ثيتش دهور احد زعماء قبيلة نوير انهم يحاولون دعم السلام ويريدون أن يظهروا للجميع ان الجنوبيين والشماليين يقفون معا حدادا على وفاة قرنق. وقال كومي ان الجنوبيين كانوا خائفين من مغادرة منازلهم بدون سيارات خشية تعرضهم لهجمات من جانب الشماليين مضيفا انه كان هناك نقص في المواد الغذائية في المناطق الجنوبية لان كثيرا من المحال ظلت مغلقة منذ اندلاع المصادمات.

واعرب عن قلقه من ان تكون المصادمات وضعت حاجزا بين الشماليين والجنوبيين في العاصمة. وقال كومي ان مرتكبي العنف في اليوم الاول لم يكونوا جنوبيين فقط وانما كانوا مناهضين للسلام ومجرمين. وقال سكان في العاصمة ان ليل الخميس مر في هدوء نسبي رغم ان الناس في مناطق كثيرة لا تزال خائفة للغاية من مغادرة منازلها. وأحاطت القوات المسلحة بمخيمات حول الخرطوم حيث يعيش الملايين من السودانيين الجنوبيين. وقال مقيمون في العاصمة انه لم تحدث اعمال عنف رغم تقارير عن ان مجموعات مسلحة كانت تجوب الشوارع رغم حظر التجول في الفترة ما بين الحادية عشرة مساء والخامسة صباحا بالتوقيت المحلي. وكان وسط الخرطوم والضواحي السكنية بالعاصمة اهدأ من المعتاد اليوم الجمعة حيث ظلت المتاجر مغلقة وفضل الكثيرون البقاء في منازلهم على الذهاب الى العمل