الشورى المصري يقر مشروع تعديل الدستور والاخوان يدعون مجلس الشعب لرده

تاريخ النشر: 08 مايو 2005 - 05:51 GMT

اقر مجلس الشورى المصري، احد جناحي البرلمان، صيغة تعديل دستوري يفرض شروطا مشددة على المرشحين لمنصب رئيس الدولة بينما دعا الاخوان المسلمون مجلس الشعب الى رفض هذا التعديل واكدوا نيتهم مواصلة التظاهرات المطالبة بالاصلاح.

وقال مصدر في المجلس "وافق مجلس الشورى اليوم بأغلبية ساحقة على صيغة تعديل المادة 76 من الدستور التي تسمح بأكثر من مرشح لمنصب رئيس الجمهورية."

وأضاف "اقترع ضد الصيغة ممثلو أحزاب المعارضة وهي الوفد والتجمع والتكافل والأحرار وعضوان مستقلان وأسامة الغزالي حرب القيادي في الحزب الوطني الديمقراطي."

وحرب عضو في أمانة السياسات أبرز هيئات الحزب الحاكم ويرأسها جمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك.

ووافق أكثر من 200 عضو على الصيغة التي تشترط أن يحصل المرشح المستقل للمنصب على تأييد 300 على الاقل من الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات.

ويشترط أن يكون ضمنهم أعضاء في 14 على الاقل من مجالس المحافظات و65 عضوا على الاقل في مجلس الشعب و25 في مجلس الشورى.

وللحزب الوطني الديمقراطي أغلبية ساحقة في مجلسي الشعب والشورى. وأكبر تكتل في مجلس الشعب بعد تكتل الحزب الحاكم لجماعة الاخوان المسلمين ويتكون من 15 عضوا.

واقترح مبارك تعديل الدستور في شباط/فبراير الماضي للسماح بأكثر من مرشح في انتخابات الرئاسة بدلا من نظام الاستفتاء على مرشح واحد الذي كان معمولا به من قبل.

ومن المقرر ان يقدم الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم ترشيح الرئيس حسني مبارك (77 عاما) لولاية خامسة من ست سنوات.

وتضمنت صيغة التعديل اجراء الانتخابات في يوم واحد بينما يطالب معارضون باجرائها في أكثر من يوم لاتاحة الفرصة لإشراف قضائي في جميع لجان الاقتراع. وأُجريت انتخابات مجلس الشعب في عام 2000 على ثلاث مراحل.

ومجلس الشورى ليس له سلطات تشريعية. ومن المتوقع أن يُقر مجلس الشعب الصيغة يوم الثلاثاء.

وقال المصدر "أدخل مجلس الشورى تعديلا طفيفا على الصيغة بزيادة عدد القضاة في اللجنة التي ستشرف على الانتخابات الرئاسية الى خمسة من أربعة."

جماعة الاخوان

وقد طلب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف من مجلس الشعب الاحد، رفض مشروع تعديل الدستور.

وقال عاكف في مؤتمر صحافي في القاهرة "نطالب مجلس الشعب في جلسته التي ستعقد في 10 ايار/مايو بعدم الموافقة على نص المادة التي وافقت عليها اللجنة الدستورية والتشريعية في المجلس وازالة الشروط التعجيزية الخاصة بالترشيح". واضاف ان "الاخوان لا يريدون ان يكونوا قوة قيادة للقوى السياسية في مصر ولكن جزءا لا يتجزأ من الحركة الوطنية".

ويحظى طلب الاخوان المسلمين بدعم 17 نائبا "مستقلا" فقط من اصل 454 وليس له اي فرصة في ان يعتمد.

من جهة اخرى اكد عاكف عزم الحركة على مواصلة التظاهرات المطالبة بالاصلاح، نافيا في الوقت نفسه سعي الحركة المحظورة الى الصدام مع النظام الذي اعتبره "فاشلا ومنتهيا".

وقال ان الجماعة لا تسعى الى صدام مع الدولة لكن "كل ما يُزيل الخوف عن أبناء هذه الأمة سنقوم به."

ورفض عاكف قبول أي اعتراف رسمي بالجماعة قد تتقدم به الحكومة معتبرا النظام القائم في مصر "فاشلا ومنتهيا."

وقال "أنا لا أبحث عن الصدام ولا أدعو الى الصدام بل أرفضه رفضا كاملا... هذا ليس في أجندتي إطلاقا. لا صدام ولا مواجهة. أنا أعبر عما يطلبه هذا الشعب بأرقى الاساليب."

وأضاف "كون الامن وكون النظام يواجه هذا الاسلوب الراقي بهذه الهمجية التي نراها هذا شأنهم... الذي يعتدي على هذه الامة سيأتي في يوم من الايام ويقول يا ليتني."

وألقت السلطات القبض على نحو ألفين من أعضاء الجماعة في مظاهرات في الاسبوع الماضي. وأحالت الشرطة 800 منهم الى النيابة للتحقيق معهم.

واتهمت الجماعة قوات الأمن بقتل أحد أعضائها في مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية شمالي القاهرة يوم الجمعة. وقال عاكف في بداية مؤتمره الصحفي ان الشرطة قتلته بضربه على رأسه. لكن وزارة الداخلية قالت ان طارق غنام لقي حتفه تحت أقدام المتظاهرين المتدافعين. وتقول الوزارة ان المتظاهرين رشقوا قوات الامن بالحجارة وأصابوا عددا من أفرادها.

ومن بين من احتجزوا من الاخوان عصام العريان القيادي البارز في الجماعة. وكانت الشرطة قد ألقت القبض عليه في شقته بالقاهرة يوم الجمعة ومعه ثلاثة من القياديين في الجماعة. وقالت مصادر قضائية ان نيابة أمن الدولة أمرت بحبس الاربعة 15 يوما على ذمة التحقيق.

وفي بيان ألقاه في بداية المؤتمر الصحفي طالب عاكف بالافراج الفوري عن كل من ألقت أجهزة الامن القبض عليهم "خلال هذه الأحداث المؤسفة التي اعتدى فيها رجال الأمن على الأمة بكل طوائفها."

وتدعو جماعة الاخوان المسلمين وجماعات معارضة أخرى الى اصلاحات منها الغاء قوانين الطواريء السارية منذ عام 1981 والتي تقول المعارضة انها تحد من الحريات السياسية وتتيح للدولة سلطات واسعة النطاق لاحتجاز الاشخاص.

وسُئل مرشد الاخوان ان كان ممكنا أن يقايض اعترافا رسميا بالجماعة المحظور نشاطها بتأييد انتخاب الرئيس حسني مبارك لفترة رئاسة جديدة فقال انه يرفض أي صفقة.

وقال "لا يمكن بحال من الأحوال أن أقبل أن آخذ شرعيتي من نظام أعتبره فاشلا ومُنتهيا. انما شرعيتي من الشارع كما ينص الدستور."

ونفى أن يكون الاخوان المسلمون لجأوا الى الاستقواء على النظام في مصر بدول أجنبية. وقال "أعلنا أننا لن نتحاور مع أي حكومة الا من خلال وزارة الخارجية المصرية احتراما لها واحتراما لنظامنا واحتراما لدولتنا."

وقال ان الرئيس الاميركي جورج بوش يقول الحقيقة حين يطالب بالحرية لانتخابات الرئاسة القادمة في مصر. لكنه أضاف "أطلب من النظام... ألا يرضخ لهذه التدخلات الأجنبية و/أن/ يلجأ الى شعبه... بوش بيتكلم كلام صح... هو حق ولكن ماذا وراءه الا أن يتدخل في شؤون هذه الأمة؟."

وتابع "نحن لا نستقوي بالخارج ونرفض أي تدخل خارجي مهما أصابنا من هذا النظام الظالم... نحن نحمل الامن بل نحمل النظام بل نحمل رئيس الجمهورية (مسؤولية) ما حدث."

وكان بوش قد زاد من الضغط الخارجي من أجل اجراء اصلاحات سياسية في مصر اذ قال يوم السبت انه يجب إتاحة الفرصة لحملة انتخابية "حقيقية" في انتخابات الرئاسة القادمة وأن تكون هناك مراقبة دولية للانتخابات.

وقال مجدي راضي المتحدث باسم مجلس الوزراء ان هذا هو بالتحديد ما فكر فيه مبارك عندما اقترح في شباط/فبراير تعديل الدستور للسماح بأكثر من مرشح في انتخابات الرئاسة.

وقال راضي "هذه هي ماهية المبادرة. هذا هو ما ننويه.. أن تكون هناك قواعد تتيح فرصا متكافئة للمرشحين."

لكن مسؤولين حكوميين امتنعوا عن التعقيب على فكرة وجود مراقبين دوليين وهو مطلب سبق أن رفضه المسؤولون المصريون.

ولجماعة الاخوان المسلمين 15 عضوا في مجلس الشعب (البرلمان) ويخوض أعضاؤها الانتخابات العامة بصفتهم مستقلين.

وحول احتمال أن يتجه الاخوان الى اعلان اضراب عام أو عصيان مدني قال عاكف "لم نصل بعد الى هذا. ولكن اذا كان هذا يحقق العدل والانصاف والحرية للشعب لن نتوانى عنه."

وتظاهر نحو 200 من أعضاء الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) يوم الاحد أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة للمطالبة بالافراج عن المعتقلين السياسيين وإلغاء حالة الطواريء.

ودعا المتظاهرون الى اطلاق سراح المعتقلين من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين.

وردد المتظاهرون شعارات "الافراج عن جميع المعتقلين" و"الافراج عن معتقلين الاخوان" و"الافراج عن عصام العريان" و"يسقط قتلة طارق الغنام".

وتأسست "كفاية" في العام الماضي رافعة شعار "لا للتمديد (للرئيس حسني مبارك) لا للتوريث (لجمال نجل مبارك).

وقال المنسق العام للحركة جورج اسحق الذي تقدم المتظاهرين لرويترز "سنحتج ونتظاهر ضد أي انتهاكات تحدث لاي قوة سياسية في مصر وليس الاخوان فقط. الاعتقال وتلفيق التهم ممارسات ستقودنا لمراحل لا نعلم مداها."

واضاف "نحن نتكلم على مبادئ عامة. سوف نحتج ونتظاهر ضد انتهاكات تحدث لاي قوى سياسية في مصر وليس الاخوان فقط. الاعتقال وتلفيق التهم ممارسات ستقودنا لمراحل لا نعلم مداها."

وقال القيادي في الحركة كمال خليل انها تبحث تنظيم اعتصام واضراب عن الطعام في نقابات الصحفيين والمحامين والاطباء يستمر شهرين بمشاركة 20 شخصا في كل نقابة يتغيرون كل يومين للمطالبة بالغاء حالة الطواريء والافراج عن جميع المعتقلين.

وأحاطت بالمتظاهرين مئات من قوات الامن التي منع أفراد منها المارة من الاقتراب.

وقالت فاطمة زوجة العريان "أشعر بالأسى من الظلم الذي وقع علينا ومن الطريقة... التي اعتقل بها زوجي حيث كسر الأمن أبواب جميع الشقق بالعمارة التي نسكن فيها واقتحم جميع الشقق حتى غير المسكونة... وطلبوا من الشباب الانبطاح أرضا."

وحمل المتظاهرون لافتات "لا لاعتقال الصحفيين" و"لا لقانون الطواريء" و"لا لكبت الحريات" و"لا لاعتقال الصحفي محمد رضا".

وقال عبد الجليل الشرنوبي رئيس تحرير موقع الاخوان على الانترنت ان السلطات اعتقلت رضا الذي ينتمي الى الاخوان بسبب تحقيق نشره عن التعذيب الذي قال ان الامن يمارسه ضد المعتقلين السياسيين.

وأدان حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي أيضا اعتقال المتظاهرين داعيا الاحزاب والقوى السياسية الى تصعيد جهودها من أجل تحقيق الديمقراطية.

وقال الحزب اليساري في بيان انه يدين "التحول الذي طرأ على تعامل أجهزة الامن مع المظاهرات السلمية التي تدعو اليها الاحزاب والقوى السياسية والتجمعات الديمقراطية المختلفة ولجوئها لاستخدام العنف في مواجهة بعض المظاهرات واعتقال بعض المشاركين فيها أو المسؤولين عنها".

وقالت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان في بيان ان اعتقال اسلاميين لمشاركتهم في مظاهرات يظهر أن الحكومة أخلفت وعدها بعدم استخدام قانون الطواريء الا في مواجهة "الارهاب".