اتفقت الكتلتان الشيعية والكردية الفائزتان في الانتخابات العراقية على المضي في جهود اشراك الاحزاب السنية في حكومة ائتلاف كبير، فيما قررت بولندا ابقاء قواتها في العراق عاما اخر وذلك في وقت اظهر استطلاع رغبة غالبية اليابانيين في سحب قواتهم.
وافتتحت زيارة عبد العزيز الحكيم عضو التحالف الشيعي الاسلامي للعاصمة الكردية اربيل سلسلة من الاجتماعات المزمع عقدها بين الجماعات المتنافسة بهدف تخفيف حدة التوتر بشأن نتائج الانتخابات التي تقول الاحزاب السنية والعلمانية انها زورت وبدء تشكيل حكومة تتمتع باجماع وطني.
وقال الزعيم الاقليمي الكردي مسعود البرزاني في مؤتمر صحفي مشترك بعد المحادثات مع الحكيم القوة المهيمنة في التحالف انهما اتفقا هلى مبدأ تشكيل حكومة تضم كل الاحزاب وتحظى بقاعدة شعبية واسعة.
ومن المقرر ان يجتمع الحكيم الذي كانت كتلته تدير الحكومة المؤقتة طوال العام بالائتلاف مع الاكراد مع الزعيم الكردي الرئيسي الاخر الرئيس العراقي جلال الطالباني يوم الاربعاء مستهلا سلسلة من الاجتماعات الثنائية ستشمل زعماء العرب السنة والعلمانيين الذين اصابتهم نتائج الانتخابات بخيبة امل.
وفي بغداد قام عدة الاف من مؤيدي رئيس الوزراء الشيعي العلماني السابق اياد علاوي بمسيرة في احدث مظاهر الاحتجاج على نتائج انتخابات 15 كانون الاول/ديسمبر مطالبين باعادة الانتخابات التي اسفرت عن فوز التحالف الشيعي الذي يسيطر مع حلفائه الاكراد على الحكومة المؤقتة بما يقارب الاغلبية.
غير ان كثيرا من الزعماء الذين خاب املهم يسلمون بشكل غير رسمي بان النتائج ستبقى ويقولون انهم سيتفاوضون على ائتلاف.
وقال وزير التخطيط برهام صالح المسؤول الكبير في حزب الطالباني انه بعد الاجتماع مع الحكيم سيلتقي الطالباني مع علاوي والزعيمين السنيين عدنان الدليمي وطارق الهاشمي وهما من جبهة التوافق.
وقال صالح ان التحالف الكردي يجري اتصالات مع الكتل السياسية للاعداد لحكومة وحدة وطنية.
واضاف ان هذه مناقشات تحضيرية وثنائية بين الاكراد وجماعات اخرى وهناك توقعات بانه مع بداية العام القادم ستكون هناك اجتماعات اوسع نطاقا.
وقال جواد المالكي من حزب الدعوة المتحالف مع المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق مبديا شيئا من الحذر قبل المفاوضات التي لا يتوقع احد ان تسفر عن تشكيل حكومة قبل اسابيع كثيرة ان الحكيم لم يذهب الى اربيل للتفاوض على تشكيل حكومة ومن المحتمل بصفة عامة ان يتحادثا بشأن الحكومة الجديدة ونتائج الانتخابات. وقال ان الكتلة الكردية ستظل اقوى حليف للتحالف.
وتعطي تقديرات مؤقتة اعدتها رويترز استنادا الى النتائج الاولية حوالي 130 مقعدا للتحالف في الجمعية الوطنية التي تضم 275 مقعدا وهو ما يقل قليلا عن اغلبيته الضئيلة حاليا مع حصول الاكراد على 52 مقعدا والجماعة السنية الرئيسية جبهة التوافق على 41 مقعدا وقائمة علاوي على 24 وهي نسبة اقل بكثير من مقاعدها الاربعين الحالية. وقد تحصل جبهة الحوار الوطني السنية العلمانية على تسعة مقاعد.
وهناك اتفاق عام تؤيده الولايات المتحدة على ضرورة تشكيل حكومة "وحدة وطنية" لكي تعالج المصالح الشديدة التعارض بين الطوائف المسلحة.
وفي تذكير بالمظالم والتوترات الكامنة وراء العملية السياسية سارعت الشرطة في مدينة كربلاء الشيعية الى اعلان اكتشاف نحو 150 جثة في قبر جماعي يرجع الى ايام قمع الشيعة في عام 1991 في عهد صدام حسين الذي كان يهيمن عليه السنة. لكن بعد تشوش قال مسؤولون ان عدد الجثث التي تم العثور عليها كان 31 فقط.
واعرب سياسيون من السنة عن غضبهم ازاء النتائج. وحذر البعض من انه اذا لم تتحقق مطالبهم بإعادة الانتخابات فان الجماعات المتمردة ستفقد صبرها وتصعد من هجماتها. غير أن سياسيين من السنة واصلوا خلف الستار الحديث مع منافسيهم ويبدو انهم يناورون من اجل نصيب من السلطة اكثر مما يحاولون تعطيل النظام السياسي الجديد.
ويشارك دبلوماسيون اميركيون ايضا بصورة وثيقة في محاولة ايجاد حكومة مستقرة تتمتع باجماع يمكن ان تعيد الاستقرار للبلاد وتسمح لواشنطن بالبدء في سحب قواتها التي يبلغ عددها 160 الفا من العراق.
بولندا تقرر ابقاء قواتها
وقررت بولندا ان تبقي قواتها في العراق حتى نهاية عام 2006 مؤكدة مساندتها للولايات المتحدة على الرغم من المعارضة المتزايدة في الداخل.
لكن قوام قوات بولندا الحالي البالغ نحو 1500 جندي سيخفض الى 900 بحلول اذار/مارس.
وكانت الحكومة اليسارية السابقة التي عارضت دولا أوروبية كبيرة مثل ألمانيا وفرنسا من خلال تأييدها القوي للحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق تنوي سحب القوات في اوائل 2006 بعد تقليص اعدادها تدريجيا خلال العام الحالي.
وقال رئيس الوزراء كازيميريز مارسينكيوفيتش في مؤتمر صحفي "قررت الحكومة أن تطلب من البرلمان تمديد نشر القوات العسكرية البولندية كجزء من القوات الدولية في العراق من أول (كانون الثاني) يناير 2006 وحتى 31 (كانون الاول) ديسمبر 2006."
واضاف "هذا قرار صعب للغاية لكننا نأخذ في اعتبارنا حقيقة تمديد ولاية قوة الامم المتحدة للاستقرار لعام 2006 باكمله وثانيا طلب السلطات العراقية ان نبقى."
وقال نائب وزير الدفاع البولندي ستانيسلاف كوزيي في مؤتمر صحفي انه سيتم خفض حجم القوات البولندية في العراق الى 900 بحلول اذار/مارس 2006. وقال ان تركيز التواجد البولندي سيتحول ايضا الى تدريب القوات العراقية.
والقوات البولندية الموجودة في جنوب وسط العراق هي خامس اكبر قوة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وكوريا الجنوبية وايطاليا.
ووافق البرلمان البلغاري في ايار/مايو على سحب القوات استجابة للمعارضة الشعبية القوية للحرب.
وتشير استطلاعات الرأي باستمرار الى أن غالبية البولنديين يعارضون المهمة العسكرية لكن القضية لم يكن لها سوى دور هامشي في الانتخابات الاخيرة خلافا للوضع في بعض دول أوروبا الغربية.
اليابانيون يرغبون بالانسحاب
وفي سياق متصل، فقد اظهر استطلاع للرأي نشرته الاربعاء الصحيفة الاقتصادية "نيهون كيزاي شمبون" ان حوالى ثلاثة ارباع اليابانيين يرغبون في انسحاب القوات اليابانية المنتشرة حاليا في العراق، على الفور او في النصف الاول من عام 2006.
وافاد الاستطلاع الذي اجري الجمعة والاثنين الماضيين ان 46% من الاشخاص الذين استطلعت آراؤهم يريدون ان تنسحب القوات اليابانية من العراق في النصف الاول من السنة المقبلة في نفس الوقت مع انسحاب بريطاني محتمل فيما عبر 28% عن رغبتهم في انسحابها على الفور.
واعتبر 11% فقط من اليابانيين ان الجنود اليابانيين يجب ان يبقوا في العراق الى ان تنسحب القوات الاميركية. ولم توضح الصحيفة عدد الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع.
وينتشر حوالى 600 جندي ياباني منذ بداية 2004 في مدينة السماوة في جنوب العراق حيث يقومون بانشطة انسانية واخرى تتعلق باعادة الاعمار. وهو اول انتشار عسكري ياباني في ميدان حرب منذ 1945.
ويحظر الدستور الياباني السلمي على الجنود اليابانيين استخدام السلاح. وتتولى القوات البريطانية والاسترالية الامن في جنوب العراق. وتامل لندن في ان تبدأ بسحب حوالى ثمانية الاف جندي بريطاني موجودين في العراق عام 2006.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)