واصل مئات الوف الشيعة توافدهم على كربلاء استعدادا للاحتفال بمولد الامام المهدي في ظل تهديدات المتشددين السنة، فيما عثرت الشرطة على 20 جثة في بلدة بلد شمال بغداد وذلك في وقت اقر البرلمان مسودة الدستور الجديد.
وقال رئيس شرطة كربلاء العميد كريم الحسناوي ان مليونين ونصف المليون شيعي على الاقل تجمعوا في المدينة بحلول الساعات الاولى من صباح الاثنين. ولم يتسن التأكد من هذا الرقم من مصادر مستقلة.
وأبلغ الحسناوي رويترز "هذا العام الرقم اكثر يكثير من الأعوام السابقة. نعتقد انه نوع من التحدي."
وشهد الاسبوع الماضي مقتل أكثر من 250 داخل وحول بغداد بعد ان أعلن زعيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي الحرب على الشيعة في اعقاب هجوم عسكري شنته القوات العراقية تدعمها قوات امريكية على مدينة تلعفر الشمالية.
وقال الحسناوي ان ستة الاف من قوات الامن من الشرطة والجيش اتخذوا مواقعهم وأقاموا نقاط تفتيش على المداخل الاربعة الرئيسية لكربلاء مع انتشار قوات في ملابس مدنية تتمركز بالقرب من موقع الاحتفالات.
وأغلقت معظم المحال والمتاجر ابوابها مع تدفق الحشود الضخمة التي جاء معظمها سيرا على الاقدام.
وأغلقت المدينة أمام السيارات منذ يوم الجمعة وسط مخاوف من احتمال ان يحدث مفجرون انتحاريون مذبحة بين الحشود الهائلة.
ويعيش العراق حالة تأهب قصوى بعد سلسلة من الأحداث الدامية في الأسابيع الأخيرة.
وفي آخر مُناسبة كبرى للشيعة في حي الكاظمية ببغداد قُتل أكثر من الف شيعي عندما تدافع الحشد فوق جسر عبر نهر دجلة بسبب شائعات عن وجود مفجر انتحاري.
وقبل التدافع أطلقت قذائف وصواريخ تجاه الحشود مما أسفر عن مقتل سبعة وإصابة أكثر من 30.
وحدث ذلك قبل الهجوم على تلعفر -التي تعتبرها بغداد وواشنطن منذ وقت طويل معقلا للمسلحين الذين توعدوا باسقاط الحكومة التي يقودها الشيعة والاكراد- مما دفع الزرقاوي لاطلاق دعوته بشن الحرب.
وهزت التفجيرات واطلاق النيران بغداد والبلدات المجاورة الاسبوع الماضي حيث سقط 114 على الاقل في هجوم انتحاري على حشد من عمال اليومية اصطفوا للحصول على عمل في الكاظمية.
وتحسبا لوقوع أعمال عنف وفر المركز الصحي في كربلاء 15 سيارة اسعاف إضافية و24 سيارة أُخرى لنقل المصابين. وقالت الشرطة ان كثيرا من الشبان تبرعوا بدمائهم.
20 جثة
الى ذلك، عثرت الشرطة العراقية على 20 جثة في نهر دجلة في منطقة بلد شمال بغداد، فيما اقر البرلمان العراقي أخيرا مسودة دستور جديد قبل نحو أربعة أسابيع من طرحه في استفتاء عام.
وقالت الشرطة ان اصحاب الجثث التي لم تعرف هوياتهم بعد قتلوا بالرصاص، وذلك في احدث المجازر التي يتبادل السنة والشيعة الاتهامات بارتكابها.
من جهة اخرى، قال متحدث باسم الجمعية الوطنية العراقية الاحد، ان مسلحين قتلوا بالرصاص النائب الكردي فارس حسين وثلاثة من حراسه الشخصيين ليل السبت اثناء توجهه من الشمال الى بغداد. واصيب في الهجوم ايضا النائب حيدر قاسم.
ويأتي حادث الاغتيال اضافة الى انفجار سيارة ملغومة قتلت 30 شخصا في بغداد السبت بعد أسبوع من المذابح التي سقط فيها 250 قتيلا في العاصمة العراقية وأماكن أخرى.
وتواجه الحكومة التي يقودها الشيعة والاكراد وتحظى بدعم قوات الاحتلال الاميركي تمردا من جانب العرب السنة يستهدف اسقاطها في حين قال الجيش الاميركي انه يتوقع ارتفاع وتيرة العنف قبل الاستفتاء على الدستور المقرر ان يجري في 15 تشرين الاول/اكتوبر.
وأخفقت قوات الامن العراقية التي تدربها الولايات المتحدة في تخفيف حدة اعمال العنف مما زاد احتمال ان تضطر القوات الاميركية وحلفاؤها الى البقاء في العراق لفترة طويلة.
وقالت بريطانيا الاحد انها قد تزيد عدد قواتها في العراق اذا دعت الحاجة لذلك وسط تصاعد المخاوف من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون ريد لتلفزيون (اي.تي.في) "لسنا في حاجة اليهم (المزيد من القوات) في الوقت الحالي. اذا دعت الضرورة فبالطبع سنفعل ذلك.
"لا مجال للاستسلام أو الهرب.. نحن هناك حتى تكتمل المهمة."اقرر الدستور
على صعيد اخر، فقد أقرت الجمعية الوطنية نصا نهائيا للدستور الاحد الامر الذي لا يترك أمام الامم المتحدة كثيرا من الوقت لطبع خمسة ملايين نسخة وتوزيعها في أنحاء البلاد قبل الاستفتاء.
وأبلغ حسين الشهرستاني نائب رئيس البرلمان العراقي الصحفيين ان هذه الوثيقة تعتبر مسودة نهائية وكاملة للدستور.
وقال الشهرستاني انه لا مجال الان لان يكون هناك أي تغيير. وتابع ان مسودة الدستور قدمت للامم المتحدة وستوزع على الشعب العراقي قريبا.
وتعطلت الوثيقة مرارا خلال الاسابيع القليلة الماضية بسبب تعديلات عديدة في اللحظة الاخيرة لارضاء أقلية العرب السنة في البلاد.
وأكد نيكولاس هايسوم المسؤول بالامم المتحدة المكلف بطبع مسودة الدستور ان مكتبه يمكن أن ينجز المهمة في موعدها رغم أنه تسلم الوثيقة في وقت متأخر للغاية.
وقال هايسوم "لدينا ثقة كبيرة في اننا سنكون قادرين على القيام بالمهمة."
وقال لرويترز "هناك مطالبات كثيرة من جانب جماعات مدنية ومكاتب سياسية واخرين للحصول على نسخ من مسودة الدستور ويرغبون في أن يتم توزيعها."
ويخشى العرب السنة الذين كانوا قوة مهيمنة أثناء حكم الرئيس المخلوع صدام حسين وعلى مدى عقود قبله ان يضفي الدستور طابعا رسميا على خسارتهم لنفوذهم ويمنح حكما ذاتيا للشيعة في الجنوب مثلما هو الحال مع الاكراد في شمال البلاد.
وقال كثيرون من السنة انهم سيرفضون الدستور. واعلن أبو مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة في العراق الاسبوع الماضي شن حرب على الشيعة بعد الهجوم العسكري الذي تشنه القوات العراقية تدعمها القوات الامريكية على مدينة تلعفر بشمال البلاد.
وتقول بغداد وواشنطن ان تلعفر تعتبر معقلا "للارهابيين والمقاتلين الاجانب" وأنحتا باللائمة على الزرقاوي في هجمات القنابل واطلاق النار في بغداد الاسبوع الماضي.
ودعا زعماء شيعة بقيادة رجل الدين الشيعي الذي يحظى بشعبية كبيرة مقتدى الصدر السنة يوم الاحد الى اتخاذ موقف صارم ضد النشطين المتطرفين ردا على اعلان الزرقاوي الحرب على الشيعة.
وقال عبد الهادي الدراجي المتحدث باسم الصدر ان هيئة علماء المسلمين السنية يجب أن تتخذ موقفا أكثر حسما ضد هؤلاء الذين يحرضون على حرب أهلية.
وتابع الدراجي ان الشيعة يريدون من الهيئة اصدار فتوى تحرم على المسلمين الانضمام الى هذه الجماعات التي توصم الاخرين بالكفر. ومضى يقول ان خطوة كهذه ستكون أمرا حاسما في انهاء الارهاب.
وتتصاعد حدة التوتر أيضا قبل محاكمة صدام حسين المقررة في 19 تشرين الاول/اكتوبر في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أعمال قتل جماعي انتقاما لمحاولة فاشلة لاغتياله عام 1982 في الدجيل وهي القرية التي اغتيل فيها النائب الكردي فارس حسين يوم السبت.