تعتزم لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الاميركي التحقيق في تباين في سرد وقائع التعذيب في سجن ابو غريب العراقي بعدما رفض جنرال شهد امام اللجنة من قبل الادلاء باقواله امام محكمة عسكرية، وياتي ذلك بينما بدأ المجلس في ما اعتبر محاسبة للبيت الابيض على نفقات الحرب.
واستخدم الميجر جنرال جيفري ميلر وهو مسؤول رئيسي عن معاملة السجناء في العراق وغوانتانامو في كوبا الشهر الماضي حقه في عدم توريط نفسه في قضيتي جنديين متهمين باستخدام الكلاب في تعذيب المعتقلين في سجن أبو غريب بالقرب من العاصمة العراقية بغداد.
وقال السناتور ليندساي غراهام ان ميلر ابلغ لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أنه ناقش استخدام الكلاب البولسية لتأمين الحدود الخارجية.
لكن في قول اخر قال غراهام أن ميلر أبلغ الكولونيل بالجيش توماس باباس المسؤول البارز السابق بالمخابرات العسكرية في سجن ابو غريب بكيفية استخدام الكلاب للحصول على معلومات من المعتقلين.
وقال غراهام وهو جمهوري من ساوث كارولاينا "عار علينا ان نسمح بمرور رواية غير حقيقية ويدفع مدربو الكلاب الثمن."
وفي جلسة استماع مع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد قال غراهام أن " هناك روايتين لا يمكن مطابقتهما في رأيي."
وأعلن جون وارنر رئيس لجنة القوات المسلحة وهو جمهوري من فرجينيا بان اللجنة ستبحث ما اذا كان هناك تناقضات في شهادة ميلر "لانه أدلى بشهادته تحت القسم" أمام اللجنة.
ووجه الجيش في ايار/مايو الماضي توبيخا رسميا لباباس وحكم عليه بغرامة في فضيحة الانتهاكات بحق السجناء العراقيين في سجن أبو غريب بعد أن ثبت أنه قصر في أداء مهام وظيفته جزئيا بالتصريح للمحققين باحضار كلاب اثناء استجواب السجناء وبدون موافقة رؤسائه.
وقال رامسفيلد "جرت 87 محاكمة عسكرية و91 حالة عقاب خارج ساحات القضاء" فيما يتعلق بفضيحة السجناء "اي كان هناك استخدام مكثف لقوانين القضاء العسكري."
لكن السناتور كارل ليفين وهو ديمقراطي بارز باللجنة قال "عدم محاسبة أصحاب المناصب الاعلى من المدرجة اسمائهم هنا أمر مذهل وغير مقبول."
وقال ليفين ان الجنديين "كان يجب ان يحصلا على جميع المعلومات التي تدعم موقفيهما."
واتهم السارجنت سانتوس كاردونا والسارجنت مايكل سميث باستخدام الكلاب في تهديد ومهاجمة السجناء في سجن أبو غريب في الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2003 الى كانون الثاني/يناير 2004.
ومن المقرر ان يمثل كاردونا أمام المحكمة في السادس من اذار/مارس بماريلاند وتبدأ محاكمة سميث يوم 21 شباط/فبراير.
محاسبة البيت الابيض
الى ذلك، فقد أقر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بان اعادة بناء البنية التحتية في العراق ستستغرق عدة عقود في الوقت الذي اتهم فيه اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي ادارة الرئيس جورج بوش بالفشل في جهود الاعمار مما يؤخر انسحاب الجيش الاميركي من هناك.
ودافع رامسفيلد عن طلب وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) 439 مليار دولار للعام القادم امام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ.
وخلافا لتوقعات مسؤولي الادارة الاميركية قبل الغزو الاميركي للعراق عام 2003 قال رامسفيلد "الامر سيتطلب عقودا حتى يستعيد العراق البنية التحتية لدولة حديثة."
واستجوب اعضاء مجلس الشيوخ ايضا مسؤولي البنتاغون بشأن التقدم الذي تحقق في تدريب القوات العراقية والذي تقول ادارة بوش انه ضروري قبل سحب القوات الاميركية من العراق.
وقال الجنرال بيتر بيس رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة ان كتيبة عراقية واحدة اصبحت قادرة الان على العمل وحدها كما هناك 60 كتيبة قادرة على قيادة العمليات بدعم من القوات الاميركية.
وساند اعضاء مجلس الشيوخ بشكل عام خطة زيادة ميزانية البنتاغون بنحو سبعة في المئة الى 439 مليار دولار. وبالاضافة الى ذلك قال البيت الابيض انه سيطلب 70 مليار دولار اضافية هذا العام لحربي العراق وافغانستان و50 مليارا اوائل العام القادم.
وسيرفع هذا نفقات الحرب الى 440 مليار دولار ومن المتوقع ان تصل النفقات الى نحو 500 مليار دولار بنهاية العام القادم.
وفي انتقاد عنيف غير معتاد قال السناتور الجمهوري جون وارنر رئيس لجنة القوات المسلحة ان البيت الابيض "فشل في توفير كل الموارد الضرورية" لتحسين اقتصاد العراق والقضاء على البطالة التي قيل انها تذكي القتال والفساد.
وقال وارنر ان بول وولفوفيتز نائب وزير الدفاع السابق "رأى في وقت ما" ان انتاج النفط العراقي سيغطي معظم نفقات اعادة البناء واشار وارنر الى انه بدلا من ذلك أخذ "انتاج النفط في التراجع."
ومن جانبه ابدى السناتور الديمقراطي جوزيف ليبرمان قلقه بشأن اعادة اعمار العراق وطالب بتحسين الظروف المعيشية هناك من خلال بناء البنية التحتية لاعادة الاستقرار الى البلاد والا "سيطمس ذلك المكاسب التي تحققت."
وقال وزير الدفاع الاميركي انه على عاتق العراقيين اعادة بناء بلادهم لتفادي خلق شعور "بالاتكال."
وصرح بيس بانه على الحكومة ان تشجع مختلف الوكالات غير العسكرية على العمل معا بشكل اكثر كفاءة للمساهمة في اعادة البناء.
ورد عليه رئيس لجنة القوات المسلحة قائلا "جنرال هذا كلام جميل. لكننا نردد هذا منذ اكثر من سنتين الان."
وبعد الجلسة قال وارنر للصحفيين انه يفكر في طرح تشريع يجبر الوكالات الاتحادية على التعاون مماثل للتشريع الذي ينسق بين عمل افرع الجيش.