الصحيفة الدنماركية تعتذر عن نشر الرسوم المسيئة للنبي

تاريخ النشر: 30 يناير 2006 - 11:20 GMT

اعتذرت صحيفة "جيلاندز بوستن" الدنماركية عن نشرها رسوما مسيئة للنبي محمد، ورحبت حكومة الدنمارك بالخطوة لكنها لم تعتذر بدورها كما يطالبها العالم الاسلامي الذي تداعى لمقاطعتها اقتصاديا ودبلوماسيا.

وقالت الصحيفة في بيان على لسان رئيس تحريرها ان "الرسوم لا تخرق القانون الدنمركي لكنها بلا شك تشكل اهانة للكثير من المسلمين وهو ما سنعتذر عنه."

وقال كارستن يوسته رئيس تحرير الصحيفة في البيان الذي تلقته وكالة الانباء الاردنية "بترا" ان الرسوم التي ظهرت في الصحيفة خلال شهر ايلول/سبتمبر الماضي لم نقصد منها ان تكون مسيئة بالرغم من انها لا تتناقض مع القانون الدنماركي.
واضاف: ومع هذا فانها قد اساءت الى المسلمين الذين نعتذر اليهم.
وقال ان سوء الفهم لبعض الرسوم للرسول محمد قد ادت الى غضب كبير والى مقاطعة البضائع الدنماركية في الدول الاسلامية، مضيفا ان الصحيفة مدافع قوى عن الديمقراطية وحرية الاديان وهي تحترم حق كل انسان ممارسة دينه الذي يعتنقه.
وقال رئيس تحرير الصحيفة: ما هو اكثر اسفا ان تلك الرسومات قد ظهرت كما لو انها تعبر عن وجهة نظر الصحيفة التي تفتخر في حفاظها على معايير اخلاقية عالية قائمة على قيمنا الاساسية.
واضاف: ربما يكون ما حدث له علاقة بسوء الفهم الثقافي مما تم تفسيره على انه حملة ضد المسلمين في الدنمارك والعالم.
وقال: اريد ان ابعد مثل هذه التفسيرات حيث انه استنادا الى حقيقة اننا مدافعون اقوياء عن حرية الاديان ولأننا نحترم حقوق الافراد في هذا المجال فان ايذاء اي شخص على اساس معتقداته الدينية امر بعيد عن تفكيرنا.
وقال: ان الصحيفة لن تقبل بأي شكل من الاشكال اعمالا رمزية تهدف الى تشويه صورة جنسيات او أديان او جماعات عرقية بعينها.
واشار الى ان الصحيفة قد عقدت اجتماعات مع ممثلين عن المسلمين الدنماركيين بجو بناء وايجابي كما سعت الصحيفة بشتى الطرق للبدء بحوار مثمر مع المسلمين الدنماركيين معربا عن أمله بأن تعيش الجماعات العرقية المختلفة في سلام وانسجام مع بعضها البعض وان مثل هذه الاختلافات التي تحدث في مجتمع ديناميكي يجب ان تتم في جو من الاحترام المتبادل.

وكان رد فعل بعض المسلمين غاضبا على ما نشرته الصحيفة حيث يعتبرون رسم الانبياء او تصويرهم في رسوم كاريكاتيرية امرا يعبر عن قلة الاحترام ويصل الى درجة التجديف وهدد بعض المسلمين المواطنين الدنمركيين وطالبوا باعتذار.

واستدعت السعودية سفيرها من الدنمرك ودعا زعماؤها الدينيون الى مقاطعة منتجاتها.

وبدأ كثير من السعوديين مقاطعة المنتجات الدنمركية. وفي مختلف انحاء الخليج سحبت عدة متاجر المنتجات الاسكندنافية من العرض بعد شكاوى من الزبائن.

ونشر 12 رسما كاريكاتيريا في الصحيفة في ايلول/سبتمبر الماضي لكن الجدل بشأنها لم يبدأ الا الشهر الجاري. ويصور احد الرسوم النبي محمد يرتدي قنبلة كعمامة.

واغلقت ليبيا سفارتها في كوبنهاغن وشارك الاف الفلسطينيين في مسيرة احتجاج يوم الاثنين.

كما دعا بيان منسوب الى جماعة جيش المجاهدين العراقية الاثنين الى شن هجمات على اهداف دنمركية ونرويجية وقال ان المقاطعة ليست كافية. ودعا البيان الذي نشر على الانترنت المقاتلين من اعضاء الجماعة الى ضرب اي اهداف لهذين البلدين ومن يسير على خطاهما.

ولم يتسن التحقق من صحة البيان. وللدنمرك قوة قوامها حوالي 530 فردا في العراق.

وقال السودان انه أبلغ وزيرا بالحكومة الدنماركية أنه لا يمكنه القيام بزيارة مزمعة للخرطوم واضاف أنه دعا ايضا الى مقاطعة البضائع الدنمركية.

وقال جمال ابراهيم المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية "هذه اهانة للنبي محمد... وقد طلبنا من شركاتنا الوطنية مقاطعة كافة البضائع الدنمركية."

واعرب رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فو راسموسن عن ترحيبه باعتذار الصحيفة لكنه لم يقدم اعتذارا.

وقال "الحكومة الدنمركية لا تستطيع الاعتذار نيابة عن صحيفة دنمركية. الامور لا تسير على هذا النحو.. لقد شرحنا ذلك للدول العربية. الحكومة لا تراجع وسائل الاعلام المستقلة."

واطلع راسموسن نظراءه في دول الاتحاد الاوروبي في وقت سابق يوم الاثنين على الموقف وقالت المفوضية الاوروبية ان من المحتمل ان تقدم شكوى الى منظمة التجارة العالمية بشأن المقاطعة اذا شجعتها الحكومة السعودية.

وحذرت وزارة الخارجية الدنماركية من السفر الى السعودية لاسباب غير ضرورية وحثت مواطنيها على توخي الحذر في دول مسلمة اخرى.

وقالت الوزارة في موقعها على الانترنت "في ضوء الموقف الحالي الذي تسببت فيه رسوم للنبي محمد في ردود فعل سلبية قوية بين المسلمين فان الدنمركيين الذي يختارون البقاء في السعودية يجب ان يتوخوا الحذر الشديد."

وقال الصليب الاحمر الدنماركي انه سحب اثنين من موظفيه من غزة واخر من اليمن.

كما ذكرت وزارة الخارجية في اوسلو ان اثنين من عمال الاغاثة النرويجيين في غزة يعتزمان الرحيل يوم الاثنين.

وحذرت السويد رعاياها من السفر الى غزة والضفة الغربية. وتلقت القنصلية السويدية في القدس رسالة بالفاكس زعمت انها موجهة من كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح تطالب جميع الدنمركيين والسويديين بمغادرة المنطقة.

وطالبت الرسالة التي تلاها مسؤول في القنصلية لرويترز جميع السويديين والدنمركيين الموجودين في المناطق الفلسطينية بالرحيل.

وذكر مسؤولون سويديون انهم يأخذون التهديد على محمل الجد حتى لو كان ناتجا عن خلط بين مواطنيهم والدنماركيين.

واحتج عشرات الفلسطينيين المسلحين بالبنادق وقاذفات الصواريخ امام مقر الاتحاد الاوروبي في مدينة غزة مطالبين باعتذار وحذروا النرويجيين والدنمركيين من انهم سيكونون في خطر في غزة.

واطلق بعض المحتجين النار في الهواء بينما احرق اخرون العلمين الدنمركي والنرويجي.

ووجهت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي فازت في الانتخابات الفلسطينية الاسبوع الماضي دعوة الى الدول الاسلامية لاتخاذ خطوات رادعة ضد السلوك الدنمركي.

واكثر المتضررين بالمقاطعة هي شركة "ارلا فودز" الدنمركية السويدية التي تبلغ قيمة مبيعاتها في الشرق الاوسط ثلاثة مليارات كرونة دنمركية (487 مليون دولار). كما ذكرت شركة "نوفو نورديسك" اكبر منتج للانسولين في العالم انها تأثرت ايضا.