نشرت صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركية صيغة جديدة لاعتذارها للمسلمين عن نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد والتي اثارت غضب العالم الاسلامي، لكنها تراجعت في المقابل عن نشر رسوم حول المحرقة كما رفضت نشر اخرى عن المسيح.
وقال رئيس تحرير الصحيفة كارستن بوسته في صيغة اعتذار جديدة موجهة الى "المواطنين المسلمين".."نعتذر على سوء التفاهم الكبير الذي حصل حول الرسومات التي شبهت الرسول الكريم محمد (ص) وادت الى نمو مشاعر العداء للدنمارك وللدنماركيين. بما في ذلك الدعوة لمقاطعة البضائع الدنماركية".
واضاف ان "هذه الرسوم اساءت كما يبدو الى ملايين المسلمين في كل انحاء العالم، ولذلك نحن نقوم الان بتقديم اعتذارنا واسفنا العميق لما حدث لان هذا بعيد كل البعد عن قصد الصحيفة".
وحذر البيان من ان "رسومات (مقصودة) مسيئة للاسلام ونبيه الكريم محمد (ص) نشرت وعرضت في العالم الاسلامي. هذه الرسومات لا تمت الى صحيفتنا ولا علم لنا بها، ونحن منها براء لانها لم تنشر في يوم من الايام على صفحات يولاندس بوستن".
وقامت السفارة الدنماركية في العاصمة الجزائرية بتسليم بيان الاعتذار الجديد للصحيفة الى الصحف الجزائرية الصادرة الخميس.
وأثار 12 رسما ساخرا عن النبي محمد نشرتها الصحيفة في ايلول/سبتمبر غضب المسلمين ما أدى الى اندلاع مظاهرات عنيفة في الشرق الاوسط وافريقيا وآسيا.
وقدم رئيس تحرير يولاندس بوستن اعتذارا في حينه عن الاساءة للمسلمين لكنه دافع عن حقه في نشر الرسوم مستندا الى حرية التعبير. وأعادت عشرات الصحف في أوروبا وأماكن أخرى نشر نفس الرسوم مستندة الى التبرير نفسه.
لا رسوم للمحرقة والمسيح
من جهة اخرى، فقد تراجعت الصحيفة عن خططها لنشر رسوم حول محارق النازي لليهود ابان الحرب العالمية الثانية، كما رفضت نشر رسوم عن السيد المسيح.
ونقلت صحيفة "هارتس" الاسرائيلية الخميس عن مسؤول كبير في الصحيفة الدنماركية تاكيده ان صحيفته قد تراجعت عن خططها لاعادة نشر رسوم كاريكاتورية حول محارق النازي كانت صحيفة ايرانية اعلنت عزمها نشرها لاختبار حقيقة حرية التعبير في اوروبا.
وقال بيير كوليغنون لصحيفة "هارتس".."اردنا اننا نسخر من الجميع، وليس فقط المسلمين..ولكن خوفا من ان يساء فهمنا، فقد الغينا خططنا في اللحظة الاخيرة".
وكان مدير تحرير الصحيفة فليمنغ روز ورئيس التحرير كارستين جوسته قالا الاربعاء انهما يأملان ان يتم نشر رسوم الكاريكاتير عن محارق النازي التي طلبت صحيفة "هامشاهري" الايرانية من رسامي الكاريكاتير اعدادها.
لكن الصحيفة قالت في بيان الاربعاء، ان "المعلومات حول نيتها نشر رسوم عن المحرقة جاءت استنادا الى فهم خاطئ لتصريحات فليمنغ روز ورئيس التحرير كارستين جوسته واكدا فيها ان الصحيفة لن تقوم تحت أي ظرف بنشر رسوم الكاريكاتير حول الهولوكوست التي ستنشرها الصحيفة الايرانية".
واضاف البيان ان الصحيفة "ستنظر في نشر الرسوم، لكن هذا لن يحدث الى ان تكون "يولاندس بوستن" قد رأتها والى ان تتسنى لها فرصة اتخاذ قرار بشأن مستواها".
واعتبر البيان انه "تحت أي ظروف، فان النشر المحتمل سيخدم فقط الاغراض التوثيقية الصحفية، بنفس الطريقة التي نشرت فيها مؤخرا صفحة من الرسوم الكاريكاتورية من الصحافة العربية".
والاربعاء، قال رسام كاريكاتير دنماركي ان صحيفة "يولاندس بوستن" رفضت من قبل رسوم كاريكاتيرية للسيد المسيح باعتبارها مُسيئة بدرجة بالغة.
وقال رسام الكاريكاتير كريستوفر زيلر ان الصحيفة رفضت رسومه التي تصور السيد المسيح.
وقال زيلر في رسالة بالبريد الالكتروني الى رويترز "رسوماتي التي لم تغضب بالتأكيد أي مسيحي عرضتها عليه.. رفضت لان رئيس التحرير اعتبرها مسيئة للقراء.. القراء بشكل عام وليس بالضرورة المسيحيين."
وقال ينس كايزر رئيس التحرير السابق لطبعة يوم الاحد من الصحيفة والذي رفض الرسوم منذ ثلاثة أعوام أنه فعل ذلك لان الرسوم لم تكن جيدة.
وقال في بيان "عندما رأيت الرسوم تبينت أنها لم تكن جيدة. لم استطع ادراك ما يفترض أنها طبيعة استفزازية فيها."
وأضاف "خطأي يكمن في أنني لم أوضح له ما كنت أعنيه بالفعل..الرسوم كانت سيئة." وقال انه ابلغ زيلر انه لم يستخدم الرسوم لانها مسيئة لبعض القراء.
وتصور رسوم زيلر المسيح هو يقفز من حفر في الارض والجدران خلال قيامه بينما أخذ أقزام اسطوريون في تقييم ادائه. وفي رسم اخر يظهر المسيح وعلى رأسه كاميرا وهو يحدق في قدميه.
وتابع "أعتقدت بالفعل أن الرسوم كانت ستسيء لبعض القراء لكن فقط لكونها سخيفة."
وقال روز ان الصحيفة لديها الحق كل الحق في رفض أي مادة معروضة لم تكن مطلوبة من كاتب مستقل. واضاف انه يحاول الاتصال بالصحيفة الايرانية لترتيب نشر رسوم الكاريكاتير لمحارق النازي.
وفي باريس نددت حركة مناهضة العنصرية والصداقة بين الشعوب بفكرة نشر رسوم المحارق في اوروبا قائلة انها لن تفعل سوى تصعيد التوترات ولن تخدم قضية حرية التعبير.
اتهام الائمة
الى ذلك، فقد اتهمت الحكومة الدنماركية أئمة محليين باذكاء المشاعر المناهضة لها في العالم الاسلامي بسبب الرسوم المسيئة للنبي محمد
وابلغ رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فو راسموسن البرلمان أن الجولة التي قام بها الى الشرق الاوسط مجموعة من الائمة الدنماركيين في كانون الاول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير عندما عاد الخلاف بسبب الرسوم الى الظهور على السطح على نحو عنيف أدت الى اندلاع المظاهرات من جانب المسلمين.
وقال "بعض الناس في هذا البلد ألقوا بالزيت على النار بنشر معلومات مغلوطة في اعقاب تلك الرحلة الى الشرق الاوسط.. بعض الجماعات المتطرفة كانت تقول كلاما في الخارج وكلاما اخر هنا. اننا ندين ذلك بالطبع".
وقالت وزيرة الهجرة ريكي هفيلشوي لصحيفة برلينسك تيدندي ان الذين شاركوا أو رعوا الجولة سيتم استثناؤهم من المحادثات التي بدأت العام الماضي بهدف تحسين اندماج الاقليات.
واحتفظت الحكومة التي تنتمي لتيار يمين الوسط بالسلطة لاسباب منها حملاتها ضد الهجرة بناء على طلب حلفائها في الحزب الشعبي الدنمركي المناهض للمهاجرين والذي دعا الى طرد زعماء الاقليات الذين شاركوا في الرحلات الى مصر ولبنان العام الماضي.
ويقول راسموسن ان الهدف من الاجراءات التي تشمل فرض قيود على دخول الاجانب المتزوجين من دنماركيين والزامهم بالالتزام بمباديء المجتمع الدنماركي هو تحسين عملية دمجهم في المجتمع.
وتعتمد حكومته على دعم الحزب الشعبي الدنماركي الذي كتبت زعيمته بيا كياريسجارد في نشرة هذا الاسبوع "ذرت بذور الاعشاب الضارة في الدنمارك.. الاسلاميون والكاذبون.. الذين أذكوا النار الفتاكة خلال جولتهم في الشرق الاوسط. سنتعامل معهم".
وتحدى الامام عبد الرحمن أبو لبن الذي نظم الجولات العام الماضي وكان محاورا مع الحكومة في محادثات بشأن عملية الاندماج الحزب الشعبي الدنمركي أن يتمكن من طرده.
وقال لرويترز في مقابلة "هذه دولة قانون ونظام.. انني اثق في النظام القضائي. اتيت الى هنا بطريقة قانونية واتصرف وفق القانون.. وأنا مستعد لاي محاكمة".
وكان أبو لبن قال في وقت سابق انه ياسف للعنف الذي قد يكون نتج عن الجولة. وقال "اذا كان العنف يتعارض مع التواصل الفكري والمحاورة فاذن نعم أنا اسف لذلك".
وذكرت تقارير بوسائل اعلام دنماركية ان الائمة الذين سافروا الى الشرق الاوسط استخدموا صورا لم تنشر في صحيفة "يولاندس بوستن" الدنمركية التي اثارت الجدل في البداية لجمع التأييد لقضيتهم.
وقالت ان صورة تظهر رجلا ملتحيا بأذني وأنف خنزير اتضح انها ليست صورة ساخرة من النبي محمد وانما صورة لفني سيارات مشارك في مهرجان سنوي فرنسي خاص بالخنازير.
وقال أبو لبن لرويترز ان الصورة ربما تم تضمينها في الملف الذي عرض على الزعماء الدينيين في الشرق الاوسط ولكنها لم تمرر كاحدى الصور التي نشرتها يولاندس بوستن.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)