دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الى التظاهر في الذكرى الثانية لسقوط بغداد بايدي الاميركيين فيما تجري مشاورات لاشراك قائمة علاوي في الحكومة. وقالت فرنسا ان رهينتها بالعراق على قيد الحياة واغتيل ضابط كبير في الشرطة.
الصدر
دعا رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر اليوم الجمعة العراقيين الى التظاهر بمناسبة الذكرى الثانية لسقوط بغداد في التاسع من نيسان/ابريل من العام 2003.
وقال الصدر في كلمة القاها بالنيابة عنه الشيخ عبد الزهرة السويعدي في مسجد الحكمة في مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية "ادعوكم للتظاهر يوم التاسع من نيسان/ابريل الحالي في ساحة الفردوس وسط بغداد حيث اسقط تمثال (الرئيس العراقي المخلوع) صدام حسين".
واضاف "هبوا في مظاهرة سلمية للمطالبة بمحاكمة صدام على ايد عراقية وبخروج المحتل وتظاهروا من اجل السلام ومن اجل الحق والحرية والامن وعدم اراقة الدماء والاستقلال والمعتقلين والمعتقلات".
وتابع رجل الدين الشيعي المتشدد "ادعو كل العراقيين الرافضين للاحتلال أن يجعلوا عدوهم واحدا، الا وهو المحتل".
ومنذ سقوط النظام العراقي في التاسع من نيسان/ابريل من العام 2003، يحصد العنف الاف الضحايا في صفوف العراقيين، وتشهد البلاد عشرات العمليات الانتحارية والهجمات بالسيارات المفخخة ويضاعف المقاتلون الهجمات في المناطق السنية غرب بغداد وشماله.
مشاورات لاشراك قائمة علاوي بالحكومة
سياسيا ايضا، اكد عضو في لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية الجمعة ان مشاورات تجري من اجل اشراك القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء المنتهية ولايته اياد علاوي في الحكومة المقبلة.
وقالت مريم الريس العضو المفاوض في الوفد الشيعي لوكالة الصحافة الفرنسية ان "مشاورات جرت وتجري حاليا من اجل اشراك القائمة العراقية التي يتزعمها علاوي في الحكومة العراقية المقبلة".
واوضحت ان "القائمة العراقية ابدت رغبة حقيقية في المشاركة في الحكومة وهذا شيء يسعدنا كثيرا في الائتلاف".
واضافت الريس ان "الاجواء التي تجري فيها هذه المشاورات ايجابية جدا وتختلف عما كانت عليه في السابق حيث من المؤمل ان تحقق نتائج ايجابية على المدى القريب".
واكدت ان "هناك لقاء مرتقب الجمعة مع مفاوضين من قائمة التحالف الكردستاني ومن المؤمل ان يشارك ممثلين عن قائمة علاوي في اللقاء".
وقالت ان الائتلاف الذي يحظى بمباركة المرجع الشيعي الكبير اية الله العظمى علي السيستاني "يرغب بتشكيل حكومة وطنية تشترك فيها جميع القوى سواء من داخل البرلمان او خارجه".
ومن جانبه، اكد قاسم داود وزير الدولة لشؤون الامن الوطني عضو "القائمة العراقية" ان لدى القائمة اربعة مفاوضين مكلفين التشاور مع الاكراد والشيعة للمشاركة في الحكومة المقبلة.
وقال "لا زلنا نأمل في المشاركة (في الحكومة) ولكن طبقا لمبادئنا".
اما حسين الشعلان العضو المفاوض في القائمة العراقية وابن عم وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان فقال "نحن نريد ان نكون شركاء حقيقيين وليس تابعين للحكومة ولهذا السبب فأننا نضع مطالبنا للوصول الى اتفاق سياسي قبل اي عملية توزيع للحقائب".
وكان علاوي ربط مشاركته في الحكومة المقبلة بغياب نفوذ رجال الدين واتخاذ موقف اكثر ليونة تجاه مسألة اجتثاث حزب البعث.
لكن مصدر في الائتلاف فضل عدم الكشف عن اسمه قال ان "علاوي يريد ان يحتفظ بحق حل الحكومة وهذا ما نرفضه نحن في الائتلاف".
واستنادا الى الأوساط المقربة منه فان علاوي يشترط ايضا "استقلال جهاز الامن العراقي الذي يجب الا يكون في ايدي اي حزب سياسي".
وتشير هذه الأوساط الى ان منصب وزير الداخلية سيسند الى شيعي يقترحه التحالف العراقي الموحد.
واكد علاوي الاسبوع الماضي انه لا يريد وضع العصي امام عجلة تشكيل الحكومة ولا يضع شروطا تعجيزية لمشاركته فيها، لكنه يلفت النظر الى انه فوتح في وقت متأخر بموضوع المشاركة بالحكومة التي تعتزم القائمتان الفائزتان في الانتخابات تشكيلها.
من جانب آخر، اكدت الريس ان "يوم الاحد المقبل هو يوم نهائي لاختيار رئيس الجمعية الوطنية ونائبيه ولن يكون هناك موعد آخر".
واضافت ان "مشاورات تجري لحسم هذا الموضوع وربما تشهد الساعات القليلة القادمة الاتفاق على اسم مرشح يحظى بموافقة الاغلبية".
وتابعت "اذا لم يتم ذلك فأنه سيجري تصويت على المرشحين في الجلسة المقبلة".
واوضحت الريس ان "الشيخ فواز الجربا (من الائتلاف) وحاجم الحسني وزير الصناعة (عراقيون) لا زالا ابرز مرشحين لهذا المنصب".
وكان لقاء ضم العديد من الاحزاب والشخصيات السنية العراقية اختار النائب مشعان الجبوري ليكون مرشحا لتسلم رئاسة الجمعية الوطنية الانتقالية، الامر الذي سارع الى رفضه مسؤولون في لائحة الائتلاف العراقي الموحد الخميس.
ويدعم الائتلاف العراقي الموحد فواز الجربا (49 عاما) الذي انتخب على لائحته، كما قال احد مفاوضيه.
والجربا، ابن عم رئيس الدولة المنتهية ولايته غازي الياور، ينتمي الى العشيرة نفسها، شمر، احدى اكثر العشائر نفوذا في البلاد والتي ينتشر اعضاؤها من سوريا الى المملكة العربية السعودية.
لكن انتماءه الى الائتلاف العراقي الموحد لا يرضي الاكراد الذين يفضلون "شخصية سنية مستقلة" على راس البرلمان "اذا اردنا حكومة وحدة وطنية"، على ما يقول هوشيار زيباري وزير الخارجية المنتهية ولايته الذي يشارك في المفاوضات مع الائتلاف العراقي الموحد.
وفي مواجهة الجربا، تقف اللائحة الكردية مع 77 مقعدا في الجمعية الوطنية، ولديها عدد كبير من المرشحين السنة، بينهم وزير الصناعة المنتهية ولايته حاجم الحسني، كما اعلن مفاوض كردي اخر.
والحسني الذي ولد في 1954 في مدينة كركوك (شمال) الشمالية، يحمل شهادة الدكتوراه في التنظيم الصناعي من جامعة كونتيكت وتولى ادارة شركة استثمار في لوس انجليس.
وبدأت المفاوضات الرامية الى تشكيل الحكومة في نهاية شباط/فبراير.
وقد فازت لائحة علاوي ب40 مقعدا في الانتخابات بفارق كبير عن اللائحة الشيعية التي حظيت بدعم رجال الدين في النجف ويمكنها الاعتماد على 146 عضو. وفاز الاكراد ب 77 مقعدا.
وتتألف الجمعية الوطنية الانتقالية من 275 مقعدا.
الرهائن
على صعيد موضوع الرهائن، قال ميشيل بارنييه وزير الخارجية الفرنسي الجمعة إن بلاده لديها دليلا على أن الصحفية الفرنسية وسائقها على قيد الحياة رغم مرور ثلاثة أشهر على خطفهما في العراق.
وقال بارنييه خلال حديث تلفزيوني سجل الاربعاء وأعطي لرويترز يوم الجمعة "لدينا دليل على انهما على قيد الحياة."
ولم يقدم مزيدا من التفاصيل عن حالة فلورانس اوبيناس وسائقها العراقي حسين حانون السعدي.
الرئيس الروماني يلتقي اهالي الصحفيين المخطوفين
في هذا السياق، التقى الرئيس الروماني ترايان باسيسكو الجمعة مع عائلات الصحفيين الرومانيين المختطفين بالعراق ليؤكد لهم انه سيتم اطلاق سراحهم في اعقاب موجة الانتقادات اللاذعة التي وجهتها له وسائل الاعلام بشأن تعامله مع الازمة.
وفي صور حصلت عليها رويترز ظهر الصحفيون الثلاثة الذي خطفوا يوم الاثنين وهم يعرضون بطاقات هويتهم بينما وقف خاطفوهم المسلحون من حولهم. ولم يتم التعرف على هوية الخاطفين ولم يعلنوا عن اي مطالب مما يجعل الغموض يحيط بدوافعهم.
واجتمع باسيسكو الذي يواجه انتقادات لتكتمه على جهود رومانيا حليفة الولايات المتحدة لحل الازمة لمدة 45 دقيقة مع عائلات الرهائن في القصر الرئاسي.
وقالت ادريانا سافتوي المتحدثة باسم الرئاسة "شعر برغبة في تقديم الدعم المعنوي والتأكيد لهم على انه سيتم انقاذ (الرهائن)." وتابعت "ابلغت العائلات الرئيس بانهم يثقون في جهود الادارة والحكومة."
وانتقدت وسائل الاعلام السرية الذي تفرضها الحكومة بشأن الرهائن.
وكتب الخبير العسكري الروماني كورنيل كوديتا يقول في صحيفة بورسا الرومانية "قائمة طويلة من علامات الاستفهام هى كل ما لدينا من الطريقة التي تتعامل بها السلطات الرومانية مع القضية. الواضح ان السلطات ترتجل بدلا من انتهاج اسلوب محترف."
وقال سورين روسكا ستانسكو في صحيفة زيوا اليومية "من الافضل للسلطات الرومانيةان تترك للامريكيين التعامل بشأن مصير الرهائن."
وبثت قناة "الجزيرة" الخميس شريط فيديو للرهائن وهم المراسلة ماري جين ايون (32 عاما) والمصور سورين ميسكوكي (30 عاما) اللذان يعملان لتلفزيون بريما واوفيدو اوانيسيان (37 عاما) الذي يعمل في صحيفة رومانيا ليبيريا ومترجمهم محمد موناف الذي يحمل الجنسيتين الرومانية والعراقية.
وتولى باسيسكو ادارة الازمة التي ينظر اليها على انها اول اختبار كبير له ولحكومة الوسط التي يرأسها منذ تقلده السلطة قبل ثلاثة اشهر لكن اسلوب تعامله لم ينل اعجاب كثير من الرومانيين.
وقال دان تورتوريكا المعلق بتلفزيون ريليتاتيا "من وجهة النظر الاعلامية فانهم فشلوا في الاختبار." وتابع "هذا ليس ما تتوقعه من حكومة تعهدت بالصراحة وبأن تكون واجهة غربية لرومانيا."
وقال دان ديمترو رئيس تحرير الاخبار بتلفزيون بريما ان السلطات لم تجعله يطلع على مصير مراسليه. وقال اقارب الصحفيين الذين لم يتصل بهم اي مسؤول لعدة ايام بعد عملية الخطف انهم عرفوا بأمر الاختطاف من التلفزيون.
وقال محللون ان مكتب باسيسكو اوضح انه لن يقدم اي معلومات لوسائل الاعلام لتأمين اي جهود انقاذ لكن الامر خرج على ما يبدو من نطاق سيطرة السلطات.
وتساءل سورين ايونيتا من مركز ابحاث برومانيا قائلا "هل لديهم حقا خطة ولا يريدون كشفها ام لا توجد اي خطة على الاطلاق."
وفي حرص شديد منها على استرضاء واشنطن بعد انهيار الشيوعية عام 1989 تساهم رومانيا بقوة قوامها 800 جندي ضمن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق. واختطف الصحفيون الرومانيون الذين كانوا في مهمة عمل قصيرة ببغداد اثناء قيام باسيسكو بتفقد القوات الرومانية هناك.
ولا تزال رومانيا تتمسك بموقفها بشأن بقاء القوات في العراق رغم ان استطلاعات الرأي اظهرت مؤخرا ان 55 في المئة من الرومانيين يريدون عودة القوات الرومانية.
وقال محللون انه اذا طالب الخاطفون بانسحاب القوات الرومانية من العراق فسوف يتزايد الضغط الجماهيري على الحكومة.
واختطف اكثر من 150 اجنبيا في العراق خلال العام الماضي. واطلق سراح معظمهم بعد مفاوضات او دفع فدية لكن ثلثهم تقريبا قتل. واختطف عدد اكبر من العراقيين.
اغتيال ضابط كبير
ميدانيا، قتل ضابط كبير وجرح اخر في الشرطة العراقية ليل الخميس الجمعة على يد مسلحين مجهولين بالقرب من بعقوبة شمال شرق بغداد، حسبما افاد مصدر في الشرطة.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان "مسلحين مجهولين قتلوا في ساعة متأخرة من ليل الخميس الجمعة مدير شرطة مدينة بلد روز العقيد حاتم رشيد واصابوا ضابطا اخر برتبة رائد".
واوضح ان "الضابطين كانا يقومان بدورية من عناصر الشرطة المحلية في هذه المدينة".
واضاف المصدر ان "المسلحين كانوا يختبئون في احد الازقة الضيقة وما ان مرت الدورية حتى بدأوا بفتح النار عليها مما ادى الى مقتل العقيد وجرح زميله الرائد".