قرر الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر تجميد انشطة جيش المهدي التابع له الى "اجل غير مسمى"، فيما وصف قادة صحوة الانبار قرار القوات الاميركية تسليم المسؤولية الامنية في المحافظة الى القوات العراقية بانه كان "مفاجئا".
وافاد بيان للصدر صادر عن مكتب الصدر في النجف (60 كلم جنوب بغداد) ان "تجميد جيش الامام المهدي ساري المفعول الى اجل غير مسمى ومن يخل بذلك لا يحسب نفسه منتميا الى هذا العنوان العقائدي".
واضاف الصدر وفقا للبيان "لقد وضعنا برنامجا ثقافيا لجيش الامام المهدي اسميناه الممهدون وعلى الجميع الالتزام به ومن لا يشاء فهو خارج الجيش".
وقد اكد متحدث باسم الصدر في الثامن من الشهر الحالي الاستعداد لحل جيش المهدي في حال انسحاب القوات الاميركية من العراق.
وياتي قرار التجميد في اعقاب مواجهات دامية بين الميليشيا الشيعية والقوات الحكومية بدعم اميركي في البصرة ومدينة الصدر والعمارة التي تشكل ابرز معاقل جيش المهدي على الاطلاق.
وقتل المئات وجرح الالاف في المعارك التي بدات في البصرة (550 كلم جنوب بغداد) في 25 اذار/مارس الماضي قبل ان تمتد بسرعة الى مدينة الصدر الضاحية الشيعية في شرق بغداد ومن ثم الى مدينة العمارة الجنوبية على الحدود مع ايران.
وكان الصدر اعلن عن عملية اعادة تنظيم واسعة للميليشيا الشيعية في حزيران/يونيو الماضي بهدف تحديد "مجموعات خاصة "من جيش المهدي ل"مقاومة الاحتلال" واشغال الاخرين بامور ثقافية وانشطة عقائدية.
كما كان اعلن في شباط/فبراير الماضي تمديد القرار الذي اتخذه في 29 اب/اغسطس 2007 بتجميد نشاط جيش المهدي ستة اشهر اخرى ما ساهم في تراجع حدة العنف في العراق خلال الاشهر الماضية.
وقد اعلن الصدر المعروف بموقفه المناهض "للاحتلال" الاميركي تجميد نشاطات جيش المهدي اثر مواجهات دامية مع اطراف شيعية وامنية في كربلاء اوقعت 52 قتيلا واكثر من ثلاثمئة جريح من الزوار الشيعة اثناء احياء ذكرى ولادة الامام المهدي.
الى ذلك امر الصدر انصاره باعلان "رفضهم للاحتلال" خلال صلاة الجمعة الاولى من شهر رمضان قائلا "اود اعلام من في العراق وخارجه بان اول جمعة في شهر رمضان المبارك ستكون جمعة سنوية لرفض الاحتلال والتنديد به بالطرق السلمية".
من جانبه قال الشيخ حازم الاعرجي احد كبار مساعدي الصدر في النجف حول دوافع هذا القرار "هناك سببان اولهما اعلان فترة جديدة بعد انتهاء فترة التجميد".
واضاف "السبب الثاني يتعلق بمشروع الممهدون فهدفه تحويل اكبر عدد ممكن من افراد جيش المهدي الى المنظومة الثقافية العقائدية واقتصار المقاومة على عدد من المحترفين الذين سيتم اختيارهم وفق ضوابط يحددها" الصدر.
وتفيد تقديرات متفاوتة ان عديد جيش المهدي الذي كشف الصدر عن وجوده بعيد سقوط بغداد يضم بين عشرة آلاف وستين الف عنصر. ويشغل التيار الصدري 32 مقعدا من اصل 275 في البرلمان.
تسليم الانبار
الى ذلك، اعلن ضابط عراقي رفيع المستوى الخميس ان القوات العراقية ستتسلم الملف الامني في محافظة الانبار من القوات الاميركية في الاول من ايلول/سبتمبر المقبل في خطوة وصفها قائد بارز في مجلس الصحوة بانها "مفاجئة" وقد يكون وراءها "صفقة سياسية على ما يبدو".
وقال اللواء طارق الدليمي قائد شرطة المحافظة السنية الواقعة في غرب العراق ان "الاثنين المقبل هو الموعد الرسمي لتسليم الملف الامني في الانبار للقوات العراقية" من قبل الجيش الاميركي.
واضاف "نحن على اتم الاستعداد والجهوزية منذ اشهر وقواتنا متكاملة لتتسلم المهام".
وكان من المفترض تسليم المسؤولية الامنية في المحافظة الى العراقيين في حزيران/يونيو الماضي لكن تقرر تاجيل ذلك لاسباب تتعلق ب"العواصف الرملية" وفقا للجيش الاميركي والحكومة العراقية.
لكن الشيخ علي الحاتم السليمان احد ابرز قادة مجلس الصحوة في الانبار قال ان التاجيل "لم يكن بسبب عاصفة رملية انما بسبب عاصفة سياسية والخلاف بين الصحوات والحزب الاسلامي" بزعامة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي.
واكد "لقد انهينا خلافاتنا بعد ان جلسنا معا لكننا فوجئنا بصفقات جديدة عقدها الحزب الاسلامي لتغيير قائد شرطة المحافظة اللواء طارق الدليمي" مؤكدا "اننا لن نسكت على ذلك".
واضاف السليمان وهو شيخ مشايخ عشائر الدليم في الانبار "طالبنا الحكومة العراقية ان يتم تسلم الملف الامني بعد اجراء انتخابات مجالس المحافظات لكننا فوجئنا بالقرار (...) هناك صفقات سياسية على ما يبدو".
وتابع متسائلا "ما الذي حدث بعد تسلم الملف الامني في البصرة (جنوب) غير الخراب؟ (...) فالاستعجال واتخاذ القرارات واطلاق التصريحات امور غير صحية يجب ان تكون الخطوة مدروسة".
لكنه سرعان ما استدرك قائلا ان "نقل الملف الامني ليس شيئا صعبا اذا كانت الحكومة عازمة على ذلك".
واضاف ان "القوات العراقية تحصل على الدعم اللوجستي من القوات الاميركية التي تستجيب لما تريده بسرعة في حين ان الحكومة العراقية تتاخر في توفير ما يحتاجونه".
واشار الى "مخاطر لان هناك بعض مراكز (الشرطة) مخترقة من قبل اشخاص اصبحوا ضباطا بعد ان كانوا منخرطين في تنظيمات مسلحة".
واكد السليمان "اردنا في مجالس الصحوة استقرارا اكثر ترسخا قبل نقل المسؤولية الامنية".
وتحارب عناصر تابعة لمجالس الصحوة او الاسناد الذين اطلق عليهم الجيش الاميركي اخيرا اسم "ابناء العراق" اتباع القاعدة في مناطق متفرقة في البلاد خصوصا في مناطق الغرب والوسط.
والتحق حوالى مئة الف عنصر كانت غالبيتهم تقاتل الجيش الاميركي بمجالس الصحوات او الاسناد وعددها اكثر من 130 منذ مطلع العام 2007 لمحاربة شبكة القاعدة والمتطرفين الذين يدورون في فلكها بدعم مالي من الاميركيين.
وستكون الانبار وكبرى مدنها الرمادي الحادية عشرة من اصل 18 محافظة تتسلمها القوات العراقية.