قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الاثنين إنها ما زالت تسعى للحصول على رد سوري رسمي على طلب للدخول العاجل الى بلدة القصير المحاصرة بعد أن قال وزير سوري إن على جهود الإغاثة الانتظار حتى انتهاء القتال.
وتقول جماعات الإغاثة إن ما يصل الى 1500 شخص مصاب ربما يكونون محاصرين داخل القصير بسبب القتال بين المعارضة المسلحة وقوات الرئيس بشار الاسد المدعومة من مقاتلي جماعة حزب الله اللبنانية.
وقتل 80 ألف شخص على الأقل في الصراع الدائر في سوريا منذ أكثر من عامين.
وقال اليكسيس هيب المتحدث باسم الصليب الاحمر "ما زلنا قلقين بشأن الوضع الحالي في القصير حيث تقول تقارير إن إمدادات الغذاء والماء والدواء شحيحة."
وأضاف "نريد الدخول. طلبنا الإذن بالدخول."
وتابع قائلا "عندما نحصل على الضوء الاخضر علينا أيضا التأكد من أن الظروف الأمنية ملائمة لإرسال المساعدة."
وكان هيب يتحدث بعد يوم واحد من ابلاغ وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون بأن سوريا ستسمح للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري بالدخول الى القصير "فور انتهاء العمليات العسكرية".
وبدأ الهجوم على القصير قبل نحو اسبوعين. وتجاهلت المعارضة المسلحة في البلدة إنذارا من الجيش وجماعة حزب الله لاجلاء المدنيين وقالت انها لا تثق في أن السلطات ستستمح بمرور آمن.
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن عدة آلاف لجأوا إلى بلدة قريبة وإلى لبنان وبقي آخرون.
وحاصر جنود الأسد وجماعة حزب الله منذ ذلك الحين البلدة الحدودية الاستراتيجية التي تستخدمها المعارضة المسلحة كنقطة لنقل الاسلحة والمقاتلين إلى داخل سوريا ويبدو انهم يسيطرون على معظم البلدة نفسها.
لكن المعارضة المسلحة تقول إنها استقدمت مقاتلين من محافظة حلب في الشمال ومناطق أخرى في سوريا وتمررهم من بين خطوط الجيش لتعزيز وضعها في القصير.
وتأتي جهود الاسد لاستعادة القصير بعد سلسلة من الهجمات المضادة في جنوب سوريا وشرقي دمشق عززت قبضته على وسط سوريا قبل محادثات سلام مزمعة تدعمها الولايات المتحدة وروسيا.
لكنه فقد السيطرة على اجزاء كثيرة من شمال وشرق سوريا ويعتمد على القوة الجوية والقصف المدفعي لاحتواء المعارضين في تلك المناطق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان المناهض للأسد إن 26 شخصا قتلوا في هجوم صاروخي الليلة الماضية على بلدة كفر حمرة في محافظة حلب.
ويقول الاسد (47 عاما) انه يدعم المفاوضات من حيث المبدأ لكنه هون في الاسبوع الماضي من شأن احتمالات بحدوث انفراجة بقوله إن أي تغيير في سلطاته يجب أن يطرح في استفتاء شعبي الأمر الذي يقوض فرص حدوث انتقال سياسي.
ورغم جهود واشنطن وموسكو المشتركة من أجل المحادثات لا تزال القوتان على خلاف بشأن الحرب الاهلية التي أدت إلى فرار 1.6 مليون لاجىء خارج سوريا وأججت التوتر الطائفي في المنطقة.
وقدمت الولايات المتحدة مساعدات غير قاتلة للمعارضة المسلحة في الوقت الذي تواصل فيه روسيا امداد دمشق بالأسلحة.
ويلتقي مسؤولون روس وأمريكيون في جنيف يوم الأربعاء مع المبعوث المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية المعني بسوريا الاخضر الابراهيمي لتقييم الفرص الخاصة بالمحادثات التي كان من المزمع أن تجرى أصلا في يونيو حزيران لكن من المرجح تأجيلها الى يوليو تموز.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف يوم الاثنين إن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي للضغط على المعارضة للمشاركة في المحادثات.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ريابكوف قوله "من وجهة نظرنا الولايات المتحدة لا تبذل بالتأكيد جهدا كافيا فيما يتعلق بالضغط على المعارضة السورية كي تحضر المؤتمر الدولي."
وأضاف أن الولايات المتحدة "يجب الا تسمح للمعارضة بان تحدد مهلا وتفرض شروطا. وأهم هذه الشروط...مطلب رحيل الرئيس السوري بشار الاسد."
ورددت وزارة الخارجية الروسية رواية الحكومة السورية بشأن القتال في القصير قائلة إن الجيش السوري وجماعة حزب الله ينفذان "عملية لمكافحة الإرهاب تتصدى لمتشددين يروعون سكان" البلدة.
وقالت إن روسيا منعت اصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن القصير لأنه يعد من قبيل مطالبة القوات الحكومية بوقف إطلاق النار من جانب واحد.
وأبدى الاتحاد الأوروبي قلقه الشديد بشأن القتال في القصير وحث الجانبين على ضمان دخول آمن للمساعدات. ولم يجدد الاتحاد الأسبوع الماضي حظر السلاح على المعارضة السورية بعد ضغط من فرنسا وبريطانيا.
وقال مكتب كاثرين اشتون مسؤولة السياسية الخارجية بالاتحاد الاوروبي إنها فزعت لمستوى العنف في المدينة وحولها. واضافت أنه "لن تكون هناك حصانة للجناة."