الصليب الاحمر: حصار غزة خرق للقانون الدولي

تاريخ النشر: 14 يونيو 2010 - 06:38 GMT
عمرو موسى يتجول في مخيم الشاطيء برفقة اسماعيل هنية/الاحد/أ.ف.ب
عمرو موسى يتجول في مخيم الشاطيء برفقة اسماعيل هنية/الاحد/أ.ف.ب

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الاثنين أن حصار إسرائيل لقطاع غزة يمثل خرقا لاتفاقيات جنيف ودعت إلى رفعه.

وحثت ايضا تلك اللجنة الإنسانية المحايدة مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين يحتجزون الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط منذ نحو اربع سنوات على السماح لعائلته بالاتصال به بشكل منتظم تمشيا مع القانون الدولي.

وقالت اللجنة إن الغارة الإسرائيلية على قافلة المعونات البحرية لغزة قبل اسبوعين والتي قتل فيها تسعة نشطين اتراك مؤيدين للفلسطينيين سلطت الضوء على المشكلات الحادة التي تواجه سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة بسبب الحصار المفروض منذ عام 2007. واضافت انهم يواجهون بطالة وفقرا وحربا ورعاية صحية " متدنية بشكل قياسي."

واضافت اللجنة في بيان من خمس صفحات أن "كل سكان غزة المدنيين يعاقبون على اعمال غير مسؤولين عنها. ومن ثم فان هذا الاغلاق يمثل عقابا جماعيا تم فرضه في خرق واضح لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي."

وقالت متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان تلك اول مرة تقول فيها اللجنة الدولية للصليب الاحمر صراحة ان حصار إسرائيل يمثل خرقا للقانون الإنساني الدولي الذي تضمنته اتفاقيات جنيف.

وتحظر اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والتي صدقت عليها إسرائيل العقاب الجماعي للسكان المدنيين.

وذكرت اللجنة أن إسرائيل مخولة بفرض قيود على المواد العسكرية لاسباب امنية مشروعة ولكن مدى الاغلاق غير متناسب حيث يغطي اشياء تمثل ضرورة اساسية.

وقالت بياتريس ميجيفاند روجو رئيسة عمليات اللجنة الدولية للصليب الاحمر للشرق الاوسط "نحث إسرائيل على انهاء هذا الاغلاق وندعو كل من له تأثير على الوضع بما في ذلك حماس بذل قصارى جهدهم لمساعدة سكان غزة المدنيين."

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر إن حماس رفضت باستمرار طلباتها بالسماح لمسؤوليها بزيارة شليط في المعتقل.

واضافت "ورفضت ايضا السماح له بالاتصال بعائلته في خرق للقانون الإنساني الدولي ."

وطبقا للقانون الإنساني الدولي المتعارف عليه يتعين على من يحتجزون اشخاصا السماح لهم باتصالات عائلية في حين تشترط اتفاقيات جنيف معاملتهم بشكل إنساني.

وزار الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قطاع غزة يوم الاحد ليصبح أكبر مسؤول عربي يزور القطاع منذ سيطرة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) عليه في 2007 .

ودعا موسى إلى انهاء الحصار الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية.

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات يوم الجمعة مع مبعوث السلام للشرق الاوسط توني بلير حول الحصار.

وقال نتنياهو يوم الاحد إن إسرائيل ستواصل المناقشات مع المجتمع الدولي لمنع وصول اسلحة ومعدات عسكرية الى غزة والسماح بالمساعدات الانسانية في اشارة على ما يبدو الى استعدادها لتعديل اجراءات الحصار على غزة.

وذكرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انه "يتعين على اسرائيل ضمان تلبيه الاحتياجات الاساسية لسكان غزة بما في ذلك الرعاية الصحية الكافية وذلك بموجب القانون الانساني الدولي."

وقالت إن الحصار الذي على وشك ان يدخل عامه الرابع "يقضي على اي احتمال حقيقي بحدوث تنمية اقتصادية."

واضافت اللجنة التي لها 100 موظف في غزة ان الدول ملزمة بالسماح وبتسهيل المرور السريع دون اعاقة لكل امدادات ومعدات وافراد الاغاثة.

وقالت "يتعين على السلطات الفلسطينية.. بذل كل شيء في نطاق سلطتها لتوفير الرعاية الصحية الملائمة وتوفير الكهرباء والحفاظ على البنية الاساسية لسكان غزة."

واضافت ان احتياطيات الوقود في غزة والمهمة لاستمرار تشغيل المولدات الكهربائية بالمستشفيات خلال الانقطاع اليومي للكهرباء تواصل النفاد.

وقالت إن مخزونات الامدادات الطبية الاساسية منخفضة بشكل قياسي بسبب توقف في التعاون بين السلطات في رام الله وغزة.

وقالت ايلين دالي منسقة الصحة باللجنة الدولية للصليب الاحمر إن "حالة نظام الرعاية الصحية في غزة لم يكن اسوأ من ذلك اطلاقا.

"يجري تسييس الصحة..هذا هو السبب الاساسي في انهيار النظام."

واضافت اللجنة أن 60 في المئة فقط من سكان غزة مرتبطون بشبكة للصرف الصحي واعربت اللجنة عن قلقها من عدم صلاحية مياه الشرب في معظم انحاء غزة للاستهلاك الادمي.

بلير يأمل في تخفيف الحصار

وقال توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية لاحلال السلام في الشرق الاوسط يوم الاحد انه يأمل في أن يرى تحركا خلال الايام القليلة القادمة باتجاه تخفيف الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة.

وناقش توني بلير الجمعة الماضي القضية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يتعرض لضغوط متزايدة لتخفيف الحصار منذ اقتحمت القوات الاسرائيلية سفينة مساعدات متجهة لغزة ترفع علم تركيا وقتلت بعض الناشطين عليها الشهر الماضي.

وبسؤاله عن الموعد المحتمل لوصول المؤن لغزة قال بلير لهيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي "أعتقد أن ذلك سيكون قريبا جدا."

واضاف "امل ان نرى تحركا في هذا الاتجاه في الايام القليلة القادمة على اقصى تقدير والا في اعتقادي سيتزايد الضغط."

وتابع بلير "كما قال بنيامين نتنياهو بوضوح اليوم هناك وسيلة للتمييز بين الجانب الامني وجانب الحياة اليومية. واذا أبقينا هذا التمييز في الحسبان فأعتقد أننا سنحصل على الاجابة الصحيحة ومن ثم نبدأ ذلك على وجه السرعة."

وقال رئيس البريطاني الاسبق ان السلطات الفلسطينية والاتحاد الاوروبي وكذا اسرائيل قد تلعب دورا في مراقبة وتأمين تدفق البضائع الى غزة.

واضاف "هناك اشكال عديدة ومتنوعة يمكن بها مراقبة وتأمين تلك المواد والاهم هو ان يكون اي نظام ستطبقه فاعلا."

ويمثل بلير اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا.

وقام امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى بزيارة لغزة اليوم ليكون اعلى مسؤول عربي يزور القطاع منذ سيطرة حركة المقاومة الاسلامية عليه في عام 2007 ودعا الى انهاء الحصار الاسرائيلي للقطاع.

وقالت اسرائيل يوم الجمعة انها تريد أن تطوع الدعم الدولي لتحسين تدفق البضائع المدنية لقطاع غزة مع ضمان عدم وصول الاسلحة الى القطاع.

وقتل الجنود الاسرائيليون تسعة نشطاء اتراك الشهر الماضي عندما هاجمهم النشطاء بالمدي والعصي اثناء نزولهم على متن سفينة مساعدات لمنعهم لكسر الحصار.

وتدخل نوعيات مختلفة من السلع الى قطاع غزة من مصر المجاورة ومن اسرائيل لكن جماعات حذرت من ازمة انسانية وشيكة في القطاع الذي يقطنه نحو مليون نصف المليون فلسطيني مع استمرار القيود الاسرائيلية على نقل البضائع عبر المعابر.

وتقول اسرائيل انها فرضت الحظر عندما جاءت حماس للسلطة عام 2006 بهدف منع وصول الاسلحة الى الاسلاميين المدعومين من ايران والذين يرفضون مبادرات السلام مع اسرائيل لانهم يرفضون حق اسرائيل في الوجود.

وقال بلير انه يعتقد ان مصالحة بين حماس وفتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس امر ممكن.

واضاف "بالنسبة لاشخاص مثلي سيكون افضل بكثير لو كنا نتواصل مع حماس بشكل بناء. وتظل العقبة بادية عندما تظل حماس جاهزة بالقول "نحن لا نتنازل عن استخدام العنف..."

وقال بلير "امل في ان يقرروا ان يكونوا طرفا فيها "العملية السلمية" لان الباب مفتوحا اذا ارادوا الانضمام."