أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش انه لا يخشى حدوث تصعيد للعنف في العراق بعد الصور التي نشرتها صحيفتان بريطانية وأميركية للرئيس العراقي السابق صدام حسين وهو في سرواله الداخلي معربا عن اعتقاده بأن "الإرهابيين" تحركهم إيديولوجية من الوحشية والتخلف إلى حد انه لا يمكن للكثيرين في العالم الغربي أن يفهموها".
ويتقدم فريق المحامين المكلفين الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين بدعوى بشان نشر صور الأخير في السجن في صحيفة صن البريطانية وبينها صورة له باللباس الداخلي حيث اقروا بأن نشر الصور يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان ومخالفة لاتفاقيات جنيف والقانونين الدولي والإنساني مشيرون إلي أنهم
سيتخذون كافة الإجراءات القانونية اللازمة لمعاقبة من ارتكبوا هذه الأفعال التي لا تليق بأي أسير فكيف بالرئيس صدام".
كانت الصحيفة البريطانية نشرت يومي الجمعة والسبت صورا لصدام حسين (68 عاما) في سجنه في العراق بينها صورة له شبه عار بسرواله الداخلي تحت عنوان "الطاغية بالثياب الداخلية مشيرة إلي أنها حصلت على الصور من "مصادر عسكرية أميركية" وان الهدف "هو توجيه ضربة للمقاومة فيما أعلن الجيش الأميركي على الفور انه سيفتح تحقيقا في الأمر، موضحا إن مصدر هذه الصور "مجهول" لكنها "قد تعود إلى أكثر من سنة" وأنها "تنتهك قوانين وزارة الدفاع خاصة معاهدات جنيف حول معاملة المعتقلين".
الصليب الاحمر يؤيد إجراء تحقيق
وقد أيدت اللجنة الدولية للصليب الاحمر إجراء تحقيق أميركي لتحديد كيفية التقاط صور للرئيس المخلوع بملابسه الداخلية
إلا أن انتونيلا نوتاري كبيرة المتحدثين باسم الصليب الاحمر احجمت عن القول إذا كانت الصور قد تمثل انتهاكا لبنود القانون الدولي المدرجة ضمن اتفاقية جنيف الثالثة.
وفي واشنطن قال متحدث باسم البيت الابيض إن "تحقيقا دقيقا وشاملا" يجرى حاليا بشأن الصور التي تم نشرها لصدام وقال إن الرئيس الاميركي جورج بوش يدعم هذا المسعى.
ونقلت رويترز عن نوتاري في جنيف "السلطات الاميركية استجابت بشكل فوري وأدانت نشر هذه الصور وتجري تحقيقا."
وتابعت قائلة "نحن نعتقد أن هذه اجراءات ملائمة لان تتخذ. هذا بالضبط مايتعين القيام به في هذه الحالات."
ويقوم مسؤولو الصليب الاحمر بزيارات دورية لصدام وعدد اخر من السجناء في العراق المحتجزين حاليا تحت مسؤولية القوات العراقية بعد أن تسلمتهم من القوات الاميركية.
ويخضع التقرير الذي تعده اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومقرها جنيف عن أوضاع المعتقلين اضافة إلى الرسائل التي تنقلها من وإلي عائلاتهم للسرية.
وتختص اتفاقيات جنيف التي اقرت عام 1949 بتوفير الحماية للافراد في أوقات الصراعات المسلحة. وتتعلق الاتفاقية الثالثة منها بحقوق أسرى الحرب ولكن صن تابعت يوم السبت بنشر صورة اخرى ظهر فيها صدام في جلباب ابيض رافعا كفيه ومطأطئا رأسه ومن المحتمل انه كان يصلي. ونشرت الصحيفة ايضا صورتين اخريين لشخصيات عراقية بارزة في الأسر على ما يبدو.
واشارت الى شخص يحمل عصا يتوكأ عليها اثناء انحنائه امام كرسي بلاستيكي في صورة غير واضحة على انه "علي الكيماوي" او علي حسن المجيد المساعد السابق لصدام الذي انحيت باللائمة عليه في شن هجمات بالمواد الكيماوية على اكراد العراق.
وقالت صن ان صورة اخرى اظهرت هدى صالح مهدي عماش التي اطلقت عليها الصحف الاجنبية لقب"السيدة جمرة خبيثة" لاتهامها بمساعدة صدام في محاولة اعادة بناء القدرات العراقية في الحرب البيولوجية في التسعينات. وظهرت عماش في الصورة وهي تسير في فناء. وقال توم نيوتون دون محرر الشؤون الدفاعية في مقال مصاحب للصور"الوحش الكريه-واتباعه القساة-لا يستحقون تعاطف أحد على اي شيء." واضاف ان صدام "يكاد لا يستحق مجاملة انسانية واحدة" لان 300 الف شخص اختفوا في ظل حكمه.
محاكمة صدام خلال اشهر
في الغضون اعلن وزير التخطيط العراقي برهم صالح ان محاكمة الديكتاتور العراقي السابق صدام حسين يمكن ان تبدأ خلال اشهر قليلة.
وقال صالح خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بعد انتهاء مباحثاتهما ان القضاء العراقي هو الذي سيحدد كل ما يتعلق بمحاكمة صدام.
واضاف "في العراق الجديد القضاء يتمتع بالاستقلال وحين التقيت مؤخرا القاضي الاساسي المكلف بمحاكمة صدام وآخرين متهمين بارتكاب جرائم حرب قال لي ان صدام يمكن ان يواجه المحكمة في غضون اشهر قليلة".
وردا على سؤال حول الصور التي نشرت لصدام مؤخرا من داخل سجنه قال صالح "رأيت الصور اليوم واعتقد ان علينا ان نبحث عمن كان هناك وكيف تسربت تلك الصور.. اننا نتقيد بحكم القانون وصدام حسين متهم بارتكاب جرائم حرب خطيرة الا انه سيحاكم في محكمة قضائية في النهاية وينبغي ان يعامل وفقا لما ينص عليه القانون".
من جهتها قالت رايس انها واثقة "من رغبة وارادة الحكومة العراقية باحترام التزامها وفق المعايير الدولية فيما يتعلق بمعاملة صدام حسين".
وقال صالح ردا على سؤال حول درجة التعاون مع جيران العراق "نريد ان نذكر جيراننا ان صدام حسين كان مصدر عدوان ضدهم فقد شن حربا ضد الكويت وحربا ضد ايران وكان مصدرا لعدم الاستقرار في المنطقة".
واضاف "ان العراق الجديد يريد ان يعيش بسلام مع جيرانه وعليهم الترحيب بذلك وبينما يتعاون البعض ويصدقون في تعهداتهم لحكومة العراق فان علي ان اقول ان آخرين يجب ان يفعلوا المزيد ويجب ان يكونوا اكثر جدية في التعهدات التي يقطعونها".
وعقبت رايس على ذلك بقولها انها توافق على ما قاله الوزير العراقي واضافت "يتعين على الجيران ان يتذكروا ان حسن الجيرة ستكون امرا طيبا لكل الجيران ولشعب العراق ايضا".
وتابعت "ان الولايات المتحدة قلقة بصفة خاصة من السلوك السوري حول الحدود وحول دعم الارهابيين الذي يبدو انه يحدث من داخل حدودها وقد حان الوقت حقا لسوريا ان تدرك انها تتخلف عن الاتجاه العام الذي تذهب اليه المنطقة".