وصف الرئيس العراقي جلال طالباني عمليات التعذيب في سجن ابوغريب والتي بث التلفزيون الاسترالي لقطات جديدة لها بالجرائم الوحشية، فيما يبدي الجيش البريطاني خشيته من تدهور الوضع في البصرة بعد صور اعتداء جنوده على مدنيين في المدينة.
وفي لهجة حادة بشكل غير اعتيادي انتقد الطالباني واشنطن فيما أثارت الصور الجديدة مشاعر الغضب لدى العراقيين والعرب المتأججة بالفعل بسبب الرسوم المسيئة للنبي محمد التي نشرت في صحف أوروبية.
وقال الطالباني للصحفيين ان العراق ادان هذه "الجرائم الوحشية" ويرفض أن تسمح دولة متحضرة لجنودها بارتكاب مثل هذه الجرائم المروعة.
وطالب بتوقيع أقصى العقوبات على مرتكبي هذه الافعال.
وفي واشنطن قلل برايان ويتمان المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) من أهمية رد الفعل على هذه الصور قائلا انها ليست جديدة وأن مرتكبي هذه التجاوزات قدموا بالفعل الى العدالة.
وقال "لا توجد مزاعم جديدة. انها مزاعم قديمة. هذه ليست صورا جديدة. انها صور قديمة. هذه هي الصور التي كانت جزء من الادلة خلال المحاكمات التي أجريت."
وتابع "كانت (الصور) الحافز الذي دعانا الى مراجعة الاجراءات التي نتبعها في الاحتجاز بشكل أشمل وأعمق. وهذه التجاوزات التي حدثت جرى التحقيق فيها بشكل مفصل."
وأثارت صور السجناء المهانين غضب العراقيين وتوقع البعض أن يستغل صدام حسين الذي سببت محاكمته الفوضوية حرجا للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة هذه الصور لصالحه.
وقال برنامج تذيعه خدمة الاذاعة الخاصة الاسترالية ان الصور التقطت في الوقت نفسه الذي التقطت فيه صور نشرت من قبل لجنود أمريكيين اساءوا لمحتجزين عراقيين في سجن ابو غريب وأثارت غضبا دوليا في عام 2004.
وأضاف البرنامج "بعض الصور تشير الى مزيد من التجاوزات مثل القتل والتعذيب والاهانة الجنسية."
ودعا زهير الجلبي وزير حقوق الانسان العراقي القوات التي تقودها الولايات المتحدة يوم الخميس لان تسلم المحتجزين الى الحكومة العراقية بعد نشر الصور الجديدة. ويبلغ عدد السجناء العراقيين في جميع مراكز الاحتجاز الى جانب أبو غريب نحو 14 ألف سجين.
وأعرب الوزير خلال مقابلة مع رويترز عن مشاعر قلق بالغ تجاه المحتجزين في سجن أبو غريب. ودعا القوات المتعددة الجنسيات والقوات البريطانية الى تسليمهم للحكومة العراقية.
أضاف أن الحكومة العراقية لابد أن تتحرك على الفور لتسليم السجون والسجناء الى وزارة العدل.
ولا يعتقد كثير من العراقيين أن حكومتهم لديها السلطة لاجبار الولايات المتحدة على اطلاق سراح السجناء لكن اللهجة الحادة التي اتسمت بها التصريحات تعد مؤشرا على تقلص مصداقية واشنطن في العراق.
وقالت دوروثيا كريميتساس المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر لرويترز في جنيف "صدمنا واصابنا الهلع لسوء المعاملة والانتهاكات التي أظهرتها هذه الصور."
وأحدثت هذه الصور التي يظهر في احداها سجين عراقي وهو يضرب رأسه في باب معدني من اليأس صدمة في العالم العربي.
ويرى بعض العراقيين أن الناس سيعقدون مزيدا من المقارنات ستكون الافضلية فيها للحياة في عهد صدام على حال العراق الذي تدعمه الولايات المتحدة.
الوضع في البصرة
وقال القومندان بيتر كريبس الناطق الرسمي باسم القوات البريطانية في البصرة ان "التأثير سيظهر اولا على المستوى العالي بين قادة الوحدات ومجلس المحافظة، وعلى الارض فأن هذا ممكن ان يؤدي الى رفض التعاون من قبل عدد من عناصر الشرطة".
واضاف ان "العلاقات بين القوات البريطانية والمحافظة والدوريات المشتركة بين قوات الشرطة العراقية وقواتنا ممكن ان تتأثر بصورة جدية".
وقرر مجلس محافظة البصرة الذي اجتمع مساء الاثنين مقاطعة القوات البريطانية والدنماركية المنتشرة في المنطقة، وفق ما اعلن ناظم جابر المسؤول في المحافظة.
وجاء قرار مقاطعة قوات هاتين الدولتين بعد عرض صور تلفزيونية يظهر فيها جنود بريطانيين يقومون بضرب شبان عراقيين عزل بالاضافة الى قيام احدى الصحف الدنماركية بنشر الرسوم المسيئة للنبي محمد.
ودعا بيان مجلس المحافظة اهالي مدينة البصرة ودوائرها كافة الى "عدم التعامل مع البريطانيين والدنماركيين ولاي سبب كان حتى اشعار اخر". واوضح البيان ان "مقاطعة القوات البريطانية كانت قد بدأت منذ 26 كانون الثاني/يناير لعدم قيامها باطلاق سراح عدد من المعتقلين العراقيين".
واكد المسؤول العسكري البريطاني ان هذه المقاطعة لن تؤثر على عمل الدوريات العسكرية البريطانية اليومية، لكنه اشار الى "اننا سنكون حذرين اكثر وسنسير تلك الدوريات التي نعتبرها ضرورية".
وقال "سنعمل كل ما باستطاعتنا لكي تعود الامور الى حالتها الطبيعية" موضحا ان "العلاقات مع الجيش العراقي طبيعية".
وكانت وزارة الدفاع البريطانية اعلنت الثلاثاء ان الشرطة العسكرية اوقفت شخصين اضافيين في اطار التحقيق في اشرطة فيديو تظهر جنودا بريطانيين يسيئون معاملة مدنيين عراقيين.
وبذلك يرتفع عدد الموقوفين الى ثلاثة منذ الاحد في هذه العملية التي تسجل وفق الوزارة، "تقدما ملحوظا". وقالت متحدثة باسم الوزارة "اوقف ثلاثة اشخاص في اطار التحقيق المستمر من جانب الشرطة العسكرية الملكية حول الاتهامات الاخيرة بعمليات سوء معاملة مقصودة"، من دون الخوض في التفاصيل. واوضحت الوزارة ان "الشرطة العسكرية الملكية كشفت هوية العديد من الاشخاص (الذين ظهروا) في شريط الفيديو والتحقيق يتواصل لتحديد هوياتهم جميعا". وقالت ان التحقيق يتركز على كتيبة مشاة قاعدتها في بادربورن بالمانيا وخدمت في العراق في بداية الحرب من اذار/مارس 2003 حتى نيسان/ابريل 2004.
ويظهر في شريط الفيديو الذي حصلت عليه مجلة "نيوز اوف ذي وورلد" وبثته شبكات تلفزيونية، جنود بريطانيون يطاردون متظاهرين شبانا في شوارع مدينة العمارة في جنوب العراق ويدخلون اربعة منهم الى حرم ثكنة عسكرية حيث ينهالون عليهم ضربا وركلا وبالهراوات.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)