الطيران الاسرائيلي يشن هجمات على غزة بعد مقتل اربعة اسرئيليين في عملية للاقصى..اجماع فلسطيني على رفض خطة اولمرت في يوم الارض

تاريخ النشر: 31 مارس 2006 - 08:05 GMT

شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات متواصلة على غزة بعد العملية الفدائية التي نفذتها كتائب الاقصى في الضفة وقتل نتيجتها اربعة اسرائيليين فيما اجمع الفلسطينيون في يوم الارض على رفض خطة اولمرت لاحادية.

الطيران الاسرائيلي

شنت طائرات حربية اسرائيلية ضربات جوية في قطاع غزة في الساعات الاولى من صباح الجمعة بعد ان قتل مقاوم فلسطيني في هجوم فدائي اربعة اسرائيليين قرب مستوطنة يهودية في الضفة الغربية في هجوم وصفته الحكومة الجديدة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) بانه "رد طبيعي على الجرائم الاسرائيلية".

وأعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسؤولية عن التفجير الذي وقع بعد يومين من اداء حكومة فلسطينية جديدة بقيادة حماس اليمين الدستورية وفوز حزب كديما الذي يتزعمه ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل المؤقت في الانتخابات ببرنامج يدعو الى وضع الحدود النهائية لاسرائيل في اراضي الضفة الغربية اذا استمرت عملية السلام مع الفلسطينيين مجمدة.

وذكر مسؤولون ووسائل اعلام اسرائيلية ان المهاجم الفلسطيني كان يرتدي زي يهودي متدين واستوقف سيارة على الطريق بالقرب من مدخل مستوطنة يهودية في الضفة الغربية يوم الخميس وفجر نفسه بعد ان دخل السيارة.

وكان هذا هو أول تفجير انتحاري فلسطيني يستهدف اسرائيليين في أكثر من شهرين.

وبعد ساعات قصفت الطائرات الحربية الاسرائيلية ودمرت عدة مواقع في شمال غزة كما قصفت المدفعية الاسرائيلية مناطق مكشوفة في القطاع يقول الجيش الاسرائيلي ان نشطاء فلسطينيين يستخدمونها لاطلاق الصواريخ على اسرائيل ردا على اطلاق صاروخ أدى الى مقتل اسرائيليين اثنين في وقت سابق من هذا الاسبوع.

ولم تحدث اصابات نتيجة للقصف الاسرائيلي.

وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان الطائرات وجهت ضربتين جويتين الى الاهداف.

وفي وقت سابق قالت مصادر في حماس ان الطائرات الاسرائيلية أطلقت صاروخا على معسكر تدريب خال تابع للحركة في وسط قطاع غزة.

وقال الجيش الاسرائيلي انه لم يستهدف أي مواقع لحماس في ضرباته الجوية.

وقالت هيئات اسعاف فلسطينية ان الضربة الجوية استهدفت جسرا وفجرت انبوب المياه الرئيسي في المنطقة. واضافت أن حماس وكتائب شهداء الاقصى لهما قواعد على مقربة من الجسر.

وقال يوم الخميس مسؤول بمكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي "هجوم اليوم على مستوطنة كيدوميم وقع بينما الفلسطينيون يواصلون حالة اللامبالاة التامة ولا يمنعون الهجمات الارهابية على الاسرائيليين."

وقال مشير المصري نائب حماس بالبرلمان الفلسطيني لرويترز ان الفلسطينيين لهم "الحق في الدفاع عن انفسهم."

واضاف قائلا لرويترز "المقاومة حق مشروع في وجه العدوان الاسرائيلي المستمر."

وقالت خدمة زاكا للاسعاف ان السيارة انفجرت قرب محطة للوقود على مقربة من المستوطنة. وقال مصدر عسكري اسرائيلي ان السيارة تحمل لوحات ارقام معدنية اسرائيلية.

وأعلنت كتائب شهداء الاقصى ان المهاجم هو أحمد محمود مشارقة (24 عاما) من مدينة الخليل بالضفة الغربية.

واعلنت الشرطة الاسرائيلية ان القتلى هم مستوطن وزوجته وشاب من المستوطنة اضافة الى امراة شابة تعمل في المنطقة في اطار الخدمة الوطنية المدنية.

وقال متحدث لم يذكر اسمه في كتائب الاقصى ان العملية "نفذها الاستشهادي احمد مشارقة (24 عاما) من وحدة الشهيد حمود اشتيوي" الذي قتله الجيش الاسرائيلي في مخيم بلاطة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية قبل شهرين.

وقال مستوطنون ان الفلسطيني كان يرتدي ملابس يهودي متدين وفجر شحنة كان يحملها داخل سيارة مستوطنين اقلته.

مع هؤلاء يرتفع الى 4993 عدد الذين قتلوا منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 اكثر من الف منهم من الاسرائيليين وحوالى اربعة اخماسهم من الفلسطينيين حسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس.

وقصف مدفعي على غزة

من جهة اخرى تعرض شمال وشرق قطاع غزة لقصف كثيف استمر عدة ساعات منذ عصر الخميس بعشرات قذائف الدبابات والزوارق الحربية الاسرائيلة وفق ما اكد مصدر امني ومراسلو وكالة فرانس برس وشهود.

واكد المصدر الامني ان القصف تركز على منطقة غير مأهولة شرق وشمال القطاع تابعة لبيت حانون وبيت لاهيا التي تبعد ستة كلم تقريبا عن مدينة غزة دون ان يفيد عن سقوط ضحايا حتى الان.

وقال المصدر ان الدبابات الاسرائيلية والزوارق الحربية المتمركزة قبالة شاطىء غزة اطلقت عشرات القذائف على تلك المنطقة.

وافاد مراسلو وكالة فرانس برس في غزة عن سماع دوي انفجار عشرات القذائف بدون انقطاع تقريبا منذ العصر ولحوالي خمس ساعات. وفي الساعة التاسعة والنصف مساء (19,30 تغ) سمع هدير طائرات حربية تحلق في اجواء غزة.

وكانت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي اعلنت لوكالة فرانس برس في القدس ان المدفعية وزوارق البحرية قصفت مناطق غير مأهولة شمال قطاع غزة ردا على اطلاق صاروخ محلي الصنع من تلك المنطقة على جنوب اسرائيل.

وقال احد سكان شمال قطاع غزة "ان شوارع بيت حانون وبيت لاهيا القريبة من المنطقة العازلة خلت من المارة خوفا من تطاير شضايا القذائف". واعلنت اسرائيل انشاء منطقة عازلة شمال شرق قطاع غزة منع على السكان دخولها للحد من اطلاق الصواريخ من القطاع.

واضاف ابو محمود (50 سنة) "القذائف تتسبب في ترويع وتخويف الاطفال تعودنا على ذلك لكننا نخاف من تصعيد جديد يستهدف سكان القطاع".

واعلن ابو اشرف الباز (53 سنة) من مخيم الشاطئ غرب غزة "القصف يؤثر على الاطفال حتى انهم يتبولون على انفسهم. هذا رعب مستمر القذائف تسقط كل دقيقة وكل قذيفة نخاف ان تسقط على منزلنا واولادنا". واكد انه "لا يخرج الى الشارع الا المضطر لانه قد يكون قصفا عشوائيا في كل الاتجاهات".

وتبنت سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين في بيان عملية اطلاق صاروخ من نوع "قدس 3" في الساعة 15,30 (13,30 تغ) من عصر الخميس. وقال البيان ان الصاروخ سقط "على مدينة المجدل حيث سقط في ملعب لكرة القدم مما ادى لعدة اصابات بين المغتصبين الصهاينة".

وانفجر الصاروخ الذي اطلق من شمال غزة في بلدة كرميا التي يقطنها مستوطنون تم اجلاؤهم الصيف الماضي من تجمع مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة وذلك في اطار الانسحاب الاسرائيلي من هذه الاراضي. ولم يتسبب الصاروخ باضرار.

وكانت سرايا القدس تبنت الثلاثاء اطلاق صاروخ من طراز "غراد" روسي الصنع مؤكدة انها رسالة الى رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت ووزير الدفاع شاوول موفاز وبهدف "التشويش على الانتخابات الاسرائيلية".

وقال الجيش الاسرائيلي ان صاروخ كاتيوشا من عيار 122 ملم سقط قرب كيبوتز يفتاح على مقربة من عسقلان من دون ان يوقع اضرارا او اصابات وحصل ذلك يوم الانتخابات التشريعية الاسرائيلية.

وكانت الفصائل الفلسطينية تطلق حتى الان صواريخ يدوية الصنع لا يتجاوز مداها عشرة كيلومترات.

عباس يكرر دعوته للتفاوض

سياسيا، اكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الخميس دعوته الاسرائيليين الى التفاوض بوصفه الخيار الوحيد للتوصل الى حل للنزاع مبديا تفاؤله ازاء تشكيل حكومة برئاسة زعيم حزب كاديما الوسطي ايهود اولمرت.

وقال عباس في مقابلة مع محطة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية "قلت اننا مستعدون لفتح باب للتفاوض بيننا وبين الاسرائيليين للتباحث بكل الافكار والمسائل التي تحتاج الى تفاوض بيننا للتوصل الى حل".

واضاف "قلت هذا على مدى السنوات الاربع الماضية. واقول لاولئك الذين يقومون بتشكيل حكومة اسرائيلية جديدة انه ليس لديكم من حل اخر غير التفاوض. الحلول الاحادية الجانب لا يمكن ان تنجح. ستؤدي فقط الى اطالة النزاع وليس الى حل النزاع".

واعتبر عباس ان الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة التي انتهت بفوز حزب كاديما الوسطي بزعامة ايهود اولمرت ب 29 مقعدا في الكنيست يمكن ان تاتي بنتائج ايجابية. وقال "اعتقد ان مسائل ايجابية يمكن ان تنتج عن هذه الانتخابات. هناك اسباب تدعو الى الامل بتشكيل حكومة تقول نحن مستعدون للجلوس مع الفلسطنيين الى طاولة المفاوضات".

وكرر عباس دعوته الى اعطاء حكومة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) فرصة بعد ان اعلنت اسرائيل والولايات المتحدة اعتبارها "غير شرعية" واعلنت دول اوروبية رفضها التعامل معها.

وقال "حماس تعرف انها الان في موقع المسؤولية. انها الحكومة المسؤولة عن تامين عيش كريم للفلسطينيين في الداخل والخارج على المستويين الاقتصادي والسياسي. وعليه فانها تعلم جدا ما هو المطلوب منها لكن دعونا ننتظر قليلا".

وترفض حماس الاعتراف بدولة اسرائيل وبالاتفاقات السابقة المبرمة بين السلطة الفلسطينية والدولة العبرية.

اجماع فلسطيني على رفض خطة اولمرت

ورفض رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية (حماس) ومختلف الفصائل الفلسطينية الخميس خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت لترسيم الحدود من جانب واحد.

وجاء هذا الموقف الفلسطيني تضامنا مع عرب اسرائيل الذين احيوا "يوم الارض" ذكرى اغتيال ستة فلسطينيين عام 1976 خلال تظاهرة ضد مصادرة اراضيهم.

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن هنية تاكيده "رفض السياسة الاسرائيلية الظالمة واخرها خطة ايهود اولمرت التي يتم طرحها الآن وتهدف الى السيطرة على مزيد من الاراضي الفلسطينية لأن قضيتنا في الأساس هي قضية الأرض".

وقال هنية الذي ادت حكومته اليمين الدستورية الاربعاء في بيان "في مثل هذا اليوم قبل 30 عاما تفجرت انتفاضة وطنية فلسطينية في معظم القرى والمدن والتجمعات الفلسطينية احتجاجا على سياسة مصادرة الاراضي التي اقدمت عليها قوات الاحتلال بمصادرة نحو 21 الف دونم من أراضي عدد من القرى والمدن العربية في فلسطين التاريخية في سخنين ودير حنا وعرب السواعد".

واكدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان ذكرى يوم الارض تأتي "في وقت اعلن رئيس حكومة الاحتلال بالوكالة ايهود اولمرت تطبيق خطته الأحادية التي تصادر ابسط حقوقنا الوطنية المشروعة على ارض الضفة الفلسطينية وتضع جزءا آخر في فك الغول الاستيطاني".

بدورها اعربت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن "رفضها القاطع لمحاولات حكومة اسرائيل فرض الحلول الأحادية على شعبنا واقامة جدار الفصل العنصري والكتل الاستيطانية".

واضافت "ليس امام حكومة إسرائيل الا الرضوخ لقرارات الشرعية الدولية والانسحاب الكامل والشامل من أرضنا الفلسطينية والعربية التي احتلتها في عدوانها في حزيران/يونيو 1967".

كذلك توجهت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان الى عرب اسرائيل بالقول "نؤكد لكم تمسكنا بارضنا موضوع سيادتنا الحقيقية وبخطنا الواضح في التمسك بحقوقنا المشروعة والثابتة بعودة اللاجئين الى ارضهم واقامة دولتنا المستقلة على ترابنا الوطني وعاصمتها القدس".

وقالت الجبهة الشعبية التي يتزعمها احمد سعدات الذي اقتحمت اسرائيل سجنه في اريحا في 14 آذار/مارس واعتقلته "نؤكد لكم تمسكنا بنهج مقاومة الاحتلال واستيطانه وجدرانه العنصرية".

واصدرت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين بيانا في المناسبة رفضت فيه "مشاريع الاستيطان الاسرائيلية وجدار الفصل العنصري وتهويد القدس ومحاولات فرض الحل الاحادي الجانب".

واحيا عشرات الالاف من العرب الاسرائيليين اليوم في مدينة اللد وبلدات عربية اخرى "يوم الارض" ذكرى مقتل ستة من فلسطينيي الداخل على ايدي قوات الامن الاسرائيلية في الثلاثين من آذار/مارس 1976 خلال تظاهرات عنيفة احتجاجا على مصادرة اراضيهم.