اكد المستشار الشخصي للناشط الاسلامي عبد الرحمن العامودي مسلم ان الزعيم الليبي معمر القذافي كان يريد اغتيال ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز مشددا على ان العامودي شخصيا غير ضالع في الامر.
واستنادا الى ما جاء في موقع اسلام اون لاين من القاهرة اليوم السبت اكد عبدالرحمن العامودي لمستشاره الشخصي اشرف نوباني الذي التقاه مساء الخميس في السجن ان القذافي كان يخطط بالفعل لاغتيال الامير عبدالله.
وفي اتصال هاتفي أجرته معه إسلام أون لاين.نت امس قال اشرف نوباني إن العامودي غير ضالع في هذه المحاولة، لكن الرئيس الليبي كان يخطط بالفعل لاغتيال الأمير عبد الله. وبعد ساعات على لقائه بالعامودي اعتبر نوباني أن التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز امس الخميس والذي يفيد أن العامودي كشف للمخابرات الأميركية معلومات عن ضلوع العقيد القذافي في مؤامرة لاغتيال ولي العهد السعودي هو تقرير صحيح.
من جهة اخرى، قال ستانلي كوهين محامي العمودي في اتصال هاتفي مع الموقع ان موكله المسجون حاليا في ولاية جورجيا الأميركية يبدي تعاونا مع الحكومة السعودية والمحققين الأميركيين بشأن ما جاء في التقرير. وأضاف إن العامودي لديه الرغبة في مساعدة الأسرة الحاكمة بالسعودية أو أي طرف آخر لمعرفة تفاصيل الأمر.
وقال إن الرئيس الأميركي جورج بوش عرف بمحاولة الاغتيال منذ ما يزيد عن ثمانية أشهر، لكنه استغل ذلك لعقد صفقة مع العقيد القذافي شملت تخلي طرابلس عن أسلحة الدمار الشامل العام الماضي.
وبرر محامي العامودي الإعلان عن وجود مؤامرة لاغتيال ولي العهد السعودي بأنها محاولة من الرئيس الأميركي لتبرئة ساحته قبل الانتخاب حتى لا يستغل الأمر ضده من قبل منافسيه في الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
لكن كوهين نفى أن يكون العامودي أبرم أي اتفاق لإطلاق سراحه أو حتى تخفيف الحكم ضده، مشيرا إلى أنه يواجه حكما بالسجن مدى الحياة. وكانت السلطات الأميركية قد اعتقلته في ايلول/سبتمبر 2003 واتهمته بخرق الحظر الأميركي على السفر إلى ليبيا.
وأشار المحامي إلى أن عائلة العامودي التي تعيش في الولايات المتحدة تتلقى تهديدات بعد تسرب تلك المعلومات الحساسة، لكنه لم يقدم تفاصيل أخرى. وقد نفى هذه الانباء وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم وقال اؤكد بصورة رسمية ان هذه المعلومات لا اساس لها وليبيا ملتزمة بكل حزم في محاربة الارهاب.
وكان العامودي اعتقل بمجرد دخوله الاراضي الاميركية العام الماضي بعد زيارة قام بها الى ليبيا. وعثر معه على حقيبة تحتوي على 340 الف دولار قال ان عميلاً ليبياً سلمها اليه من دون اطلاعه على السبب.
من ناحيتها، نقلت صحيفة "الحياة" عن مسؤولين اميركيبن قولهم امس ان واشنطن ابلغت طرابلس بأن تطبيع العلاقات معها "قد يشهد انتكاسة" في حال ثبت تورط الزعيم الليبي في المخطط المزعوم, فيما قال ناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ان البيت الابيض يدرس احتمال "مراجعة خطط تطبيع العلاقات مع ليبيا".
واستبعد مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية الغاء قرار الادارة تخفيف العقوبات على ليبيا, والذي اتخذته واشنطن لمكافأة طرابلس على تسليمها اسلحة محظورة, ما لم يثبت تورطها في المخطط ضد الامير عبدالله.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اكد للصحافيين في ختام قمة الثماني اول من امس في سافانا (ولاية جورجيا): "سنتأكد من ان نحصل على حقيقة مسار هذه المؤامرة كاملة. نحن ندرس ذلك. وحين تتضح كل الوقائع, سنتصرف بما يقتضيه الامر".
وقال الرئيس الاميركي "انا لا اتحدث مع (العقيد الليبي معمر) القذافي, لكني بعثت اليه برسالة مفادها انه اذا أوفى بتعهداته في مقاومة الارهاب والافصاح التام ونزع برامجه للاسلحة فسنبدأ خطوات تحسين العلاقات وهو ما فعلناه... والآن سنعمل لضمان انه أوفى بتعهداته".
وسئل وزير الخارجية الاميركي كولن باول عن الامر فقال: "اننا ننظر في هذه القضية. لا اعرف ما هي الوقائع او الحقيقة في هذا الموضوع, وسيكون من السابق لأوانه اعطاء رأي. القذافي يعرف ما هو متوقع من حكومته بما يخص الانشطة الارهابية. لقد وضعت خريطة طريق بهذا الخصوص وفهمتها الحكومة الليبية جيدا. وسنتابع النظر في القضية لنرى ما يمكننا ان نستخلص منها واين هي الحقيقة قبل ان نصدر حكما على ما تعنيه".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بوزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن ناقشت بواعث قلقها مع طرابلس بهذا الشأن بعد اعترافات العامودي. وبدأ التحقيق العام الماضي فيما كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تعملان على تحسين علاقاتهما بشكل ملحوظ مع القذافي.
وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية أن ليبيا "أكدت انهم لن يؤيدوا استخدام العنف في تسوية الخلافات السياسية مع اي دولة."
واذا تأكد المحققون الاميركيون من صحة الاعترافات فيمكن لذلك ان يعرقل جهود ليبيا للخروج من قائمة وزارة الخارجية الاميركية للدول راعية الارهاب التي تفرض عقوبات تتضمن حظرا على تلقي مساعدات وأسلحة أميركية.
وقال باوتشر "سيؤثر ذلك قطعا في ايقاع تحركنا قدما في بعض القضايا مثل العقوبات المتصلة بالارهاب".
وكان بوش قرر في نيسان /ابريل الماضي تخفيف الحظر التجاري والسماح للشركات الاميركية بشراء النفط الليبي والاستثمار في ليبيا للمرة الاولى منذ عام 1986 .
وفي لندن, قال متحدث رسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "في كافة اتصالاتنا مع ليبيا بما في ذلك محادثات رئيس الوزراء مع القذافي أوضح (بلير) بشكل مطلق ضرورة توقف الارهاب بكافة صوره. وقد فهمت هذه الرسالة جيدا من جانب ليبيا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)