وصل البابا بندكت السادس عشر، الجمعة إلى عمان، في زيارة إلى المملكة، تستغرق أربعة أيام حيث يقيم قداسا في الاردن وسط مطالب من شخصيات اسلامية ومسيحية له بالاعتذار عن الاساءة للرسول الكريم والدين الاسلامي
وكان الملك عبدالله الثاني وعقيلته الملكة رانيا في مقدمة مستقبلي البابا وقالت وكالة الانباء الاردنية ان "جلالة الملك سيبحث مع قداسة البابا خلال زيارته البابوية الأولى التي يقوم بها إلى المملكة، العلاقات الثنائية مع حاضرة الفاتيكان، والقضايا المتصلة بتعزيز الإخاء والحوار والتعايش الإسلامي - المسيحي".
ودعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في الكلمة التي ألقاها ترحيبا بوصول البابا بنيدكت السادس عشر الجمعة إلى عمان في مستهل رحلته للأراضي المقدسة إلى بدء حوار جديد بين المسيحيين والمسلمين والعمل معا من أجل تجديد الالتزام بقيم الاحترام المتبادل. كما دعا الملك عبدالله إلى ضرورة تأسيس حوار عالمي جديد قوامه التفاهم والنوايا الطيبة.
ومضى العاهل الأردني إلى القول إن القدس ستبقى مركز اهتمامنا جميعا وأن حماية هذه المدينة هي مسؤولية مشتركة مسيحية إسلامية.
وقال البابا في الكلمة التي ألقاها ردا على ترحيب العاهل الأردني إنه يشعر بسعادة كبيرة لزيارته الأراضي المقدسة التي تضم أماكن مقدسة للديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية. وقال إنه جاء إلى الأردن كحاج كي يكرم الأماكن المقدسة في هذا البلد.
كما أشاد بجهود السلطات الأردنية لضمان احترام حقوق المسيحيين وقال إنه يأمل في أن تساعد زيارته على بناء علاقات طيبة بين المسلمين والمسيحيين.
وسيعقد البابا مساء الجمعة محادثات مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كما سيزور المسجد الحسيني في قلب العاصمة عمان وسيعقد اجتماعات مع رجال دين مسلمين كما سيزور مناطق أثرية مقدسة وخاصة في منطقة مادبا الواقعة في الجنوب. كما كان في استقباله البابا في مطار عمان بطريرك اللاتين في القدس فؤاد الطوال وبطريرك إنطاكيا وسائر المشرق ورئيس مجلس البطاركة الكاثوليك البطريرك نصر الله بطرس صفير والبطريرك غريغوريوس الثالث بطريرك انطاكيا والإسكندرية والروم الكاثوليك.
واعتبر البابا رحلته بانها رحلة "حج من أجل السلام" في وقت زادت حدة التوتر في المنطقة أكثر مما كانت عليه في عام 2000 حين قام سلفه البابا يوحنا بولس الثاني بهذه الزيارة، لا سيما بعد الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة الذي أوقع نحو 1400 شهيد فلسطيني.
وقال البابا الأربعاء قبل مغادرته في رسالة "لشعوب المنطقة"، "إن رغبتي الأولى هي زيارة هذه الأراضي التي تقدست بحياة المسيح فيها والصلاة فيها من أجل هبة السلام والوحدة لعائلاتكم ولجميع أولئك الذين يقطنون الأرض المقدسة" والشرق الأوسط.
وأكد المتحدث باسم الفاتيكان الأب فيديريكو لومباردي للصحافيين الاثنين أن هذه الرحلة الثانية عشرة للبابا "مهمة وبالغة التعقيد" في وقت شهدت فيه العلاقات بين إسرائيل والفاتيكان توترا مع رفع الحرم الكنسي عن الأسقف المشكك بمحرقة اليهود ريتشارد وليامسون.
وتعارض إسرائيل أيضا رغبة بنديكت السادس عشر في تطويب سلفه بيوس الثاني عشر، الذي تتهمه إسرائيل بلزوم الصمت حيال ما تعرض له اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.
من جهتها تندد الكنيسة الكاثوليكية بالظروف الحياتية الشديدة الصعوبة للمسيحيين في إسرائيل وهم بغالبيتهم من العرب ويمثلون 2 بالمئة من سكان إسرائيل. وقد أكد البابا أنه "يريد دعمهم بحضوره".
ومن المقرر أيضا أن يتطرق البابا إلى أوضاع مسيحيي العراق خلال محطته الأردنية في زيارته للأرض المقدسة، بحسب ما أكد الأب لومباردي.
ويريد الفاتيكان من إسرائيل أيضا منحه حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة وحرية ممارسة الأنشطة الرسولية في الأرض المقدسة من دون عوائق أو قيود، وهي مواضيع لا تزال معلقة منذ قيام العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي وإسرائيل في ديسمبر/ كانون الأول 1993.
من جهته، رحب غبطة مار نصر الله بطرس صفير بطريرك أنطاكيا وسائر الشرق ورئيس مجلس البطاركة الكاثوليك، الذي قدم إلى الأردن من لبنان، بزيارة قداسة البابا بنديكت السادس عشر للأراضي المقدسة في الأردن. ووصف هذه الزيارة بالتاريخية، حيث سبق لسلفيه أن قاما بزيارة الأردن، وأضاف قائلا:
"أعتقد أنه سينجم عن هذه الزيارة شدّ أواصر المحبة القائمة بين الشعبين المسيحي والمسلم في هذا البلد وفي غيره من البلدان".
كما وصل إلى الأردن قادما من سوريا غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث بطريرك أنطاكيا والإسكندرية والروم الكاثوليك في العالم للمشاركة في استقبال البابا.
غير أن بطريرك القدس للاتين فؤاد طوال حذر مؤخرًا في مقابلةٍ مع شبكة الإعلام الكاثوليكي المحلية "سي تي إس نيوز" من أن البابا "يأتي في وقت حساس، لا سيما بعد الحرب على غزة، إلى منطقة صعبة ولزيارة أناس بالغي الصعوبة".
وأضاف "كل يوم، كل حركة، كل لقاء وكل زيارة: كل شيء سيكون له تأويل سياسي".
يتضمن جدول زيارة الحبر الأعظم 30 لقاء خاصًا وعامًا، تبدو منهكة لرجلٍ احتفل للتو بعيد ميلاده الـ82.
وسيسير بنديكتوس السادس عشر على خطى سلفه يوحنا بولس الثاني بالذهاب إلى الأماكن الأكثر رمزية في العهدين القديم والحديث من الكتاب المقدس، وهي جبل نبو الذي شاهد منه موسى أرض الميعاد بحسب العهد القديم، والقدس وبيت لحم والناصرة.
كما سيرأس 4 قداسات عامة ستقام في عمّان في 10 مايو، والقدس في 12 منه، وبيت لحم والناصرة في 13 و14 مايو على التوالي.
ولن يغيب الطابع الإنساني عن الرحلة، ولا سيما بزياراته المقررة إلى كل من مركز ريجينا باجيس الخيري في عمان ومستشفى كاريتاس للأطفال، ومخيم عايدة للاجئين وكلاهما في بيت لحم.
وفي القدس سيكون بنديكتوس السادس عشر أول بابا يزور مسجد قبة الصخرة.
وقبيل الزيارة، طالب سياسيون وكتاب ومثقفون ورجال دين أردنيون، بابا الفاتيكان بالاعتذار عن تصريحاتٍ أدلى بها عام 2006 اعتبرت مسيئة للإسلام وبعدم زيارة إسرائيل إنصافًا للشعب الفلسطيني.
واعتبر هؤلاء، وبينهم مسلمون ومسيحيون في وثيقةٍ سلموها لسفارة الفاتيكان في عمّان، أن البابا "تجنّى على الإسلام وتطاول على خير البشرية جمعاء سيدنا محمد".
وأضافت الوثيقة "ألا تعلم مدى الجرح العميق والشرخ الغائر التي أحدثته كلماتك في قلوب مليار ونصف من أتباع اكبر ديانة سماوية عرفتها البشرية (الإسلام) إضافةً إلى ملايين المسيحيين الشرقيين الذين يعتزون بالثقافة والحضارة الإسلامية كونهم جزء لا يتجزأ من امتنا العربية".
كما نقلت عن الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس والأراضي المقدسة الأرشمندريت الأب عطا الله حنا، دعوته البابا إلى "التضامن مع الشعب الفلسطيني وإدانة إجراءات تهويد القدس".
أما النائب السابق عودة قواس (مسيحي)، عضو مجلس الكنائس العالمي، فقال "كنا نتمنى أن تستثنى إسرائيل من الزيارة كدولة إرهابية تمارس الإرهاب وترعاه". وأضاف أن "عدم زيارة البابا إلى مخيم غزة جاء كموقف سياسي واضح، سببه اختراق الصهيونية للكنيسة".
من جانبه، دعا همام سعيد، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، البابا إلى "تقديم رسالة اعتذار حقيقية". وأضاف "نحتاج إلى رسالة اعتذار حقيقية ويتوجب على البابا الاعتذار للأمة الإسلامية قبل قدومه للمنطقة".
وكان بنديكتوس السادس عشر ألقى خطابًا في 11 أيلول/سبتمبر 2006 في جامعة بألمانيا، بدا فيه وكأنه يقيم رابطًا بين الإسلام والعنف وتناقضًا بين الإسلام والعقل، الأمر الذي اثأر احتجاجات وغضبًا في العالم الإسلامي.
واعتذر البابا عن تصريحاته علانيةً في مناسبتين، ثم نظم لقاء استثنائيًا مع سفراء الدول الإسلامية المعتمدين لدى الفاتيكان.
كما أن المواضيع الخلافية بين الدولة العبرية والكرسي الرسولي ليست بقليلة؛ فقد أثار البابا غضبَ الدولة العبرية بقراره أواخر كانون الثاني/يناير رفع الحرم الكنسي عن الأسقف الأصولي المشكك بمحرقة اليهود ريتشارد وليامسون. وهي تعارض أيضًا رغبة بنديكتنوس السادس عشر في تطويب سلفه بيوس الثاني عشر، الذي تتهمه إسرائيل بالتزام الصمت حيال الفظاعات التي تعرض لها اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.
من جهتها تندد الكنيسة الكاثوليكية بالظروف الحياتية الشديدة الصعوبة للمسيحيين في دولة الاحتلال وهم بغالبيتهم من العرب ويمثلون 2% من سكان إسرائيل، وقد أكد البابا أنه "يريد دعمهم بحضوره".
ومن المقرر أيضًا أن يتطرق البابا إلى أوضاع مسيحيي العراق خلال محطته الأردنية في زيارته للأرض المقدسة، بحسب ما أكد الأب لومباردي.
ويريد الفاتيكان من إسرائيل أيضًا منحه حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة وحرية ممارسة الأنشطة الرسولية في الأراضي المقدسة من دون عوائق أو قيود، وهي مواضيع لا تزال معلقة منذ قيام العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي والدولة العبرية في كانون الأول/ديسمبر 1993.
ومع وصول بنيامين نتانياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية في 31 مارس، تضاءلت الآمال بالتوصل سريعًا إلى حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
بنديكتوس الـ16 سيصبح ثالث بابا يزور الأراضي المقدسة، بعد زيارة أولى تاريخية لبولس السادس في 1964، وأخرى للبابا يوحنا بولس الثاني عام 2000، تميزت بصلاته أمام حائط البراق.