أكد الملك المغربي محمد السادس في رسالة ارسلها الى جريدة "لوموند" الفرنسية نشرت الاربعاء ان "حسابه في مصرف "اتش اس بي سي" في سويسرا الذي كشفته الصحيفة الفرنسية الاسبوع الماضي فتح ضمن القوانين" المعمول بها في المغرب"، بحسب ما افادت "وكالة الصحافة الفرنسية".
وقالت الرسالة إن "المبالغ التي يملكها الملك في حساب مصرفي في اتش اس بي سي الذي كشفه مقالكم حولت بشفافية تامة بعلم من السلطات النقدية المغربية وبعد موافقة رسمية ومسبقة من مكتب الصرف كما تنص القوانين المطبقة في المغرب"، واضافت "بالتالي تم فتح هذا الحساب المصرفي في اطار القواعد الضريبية والقانونية المعمول بها".
وأشارت الرسالة الى انه "نظرا بأن الملك لامغربي ليس مقيما ضريبيا في فرنسا بأي صورة من الصور وانه يسدد كافة متوجباته الضريبية في المغرب فلا يمكن اعتباره بين رؤساء الدول المتهربين من دفع الضرائب".
يذكر ان الصحيفة الفرنسية نشرت في عددها الصادر في العاشر من شباط/فبراير الحالي مقالا بعنوان "محمد السادس الزبون رقم 5090190103" حيث يؤكد المقال ان الملك المغربي فتح حسابا في "اتش اس بي سي" في جنيف في 2006 في حين انه يحظر على المغربيين المقيمين في المغرب امتلاك حسابات مصرفية في الخارج الا في حال الحصول على استثناء من مكتب الصرف.
سويسرا تبدأ تحقيقات ضد فرع ''إتش إس بي سي'' بتهمة غسل الأموال
وبدأ الادعاء العام السويسري، تحقيقات ضد فرع مصرف ''إتش إس بي سي'' البريطاني في سويسرا للاشتباه في عمليات غسل أموال.
وأعلن الادعاء العام اليوم الأربعاء أنه تم لذلك تفتيش مكاتب لفرع المصرف في جنيف اليوم.
ويأتي قرار النائب العام السويسري في جنيف أوليفر جورنوت في أعقاب تقارير إعلامية تحدثت عن أن مصرف ''إتش إس بي سي'' استخدم فرعه في سويسرا لتمكين عملاء من التهرب الضريبي في بلادهم.
وتقدر قيمة المستحقات الضريبية على هؤلاء العملاء بالمليارات.
واستندت التقارير الإعلامية إلى وثائق قام موظف سابق في المصرف بسرقتها عام 2007 وتسليمها إلى سلطات الضرائب الفرنسية.
واعترف مصرف ''إتش إس بي سي'' بتلك الاتهامات بصورة غير مباشرة في 9 شباط/فبراير الجاري، حيث قال رئيس مجلس إدارة الفرع السويسري للمصرف فرانكو مورا إن فرع البنك في سويسرا بدأ عام 2008 عملية تحول جذري لضمان عدم استغلال خدماته في التهرب الضريبي أو غسل الأموال، مضيفا أنه تم إغلاق جميع الحسابات الخاصة بمتهربين من الضرائب منذ ذلك الحين.
رؤساء عرب ضمن قائمة عالمية تمتلك حسابات سرية في HSBC
وكان تحقيق استقصائي شاركت فيه وسائل إعلام دولية، كشف أن الفرع السويسري لبنك "إتش إس بي سي" البريطاني، فتح حسابات سرية لحوالي 100 ألف عميل، بينهم ملكا المغرب والأردن وسلطان عمان وبندر بن سلطان، ونظام بشار الأسد، ونظاما الرئيسين المخلوعين مبارك وبن علي، وشخصيات تجارية وسياسية عربية وعالمية أخرى.
وبحسب التحقيق فقد استقبل البنك إيداعات بقيمة 180 مليار يورو في الفترة من تشرين الثاني/ نوفمبر 2006 إلى آذار/ مارس 2007، ما سمح للعملاء المستفيدين من هذه الخدمة التهرب من دفع الضرائب عن هذه الأموال.
وكشفت الوثائق التي حصلت عليها صحيفة لوموند الفرنسية أن هذه الحسابات السرية تضمنت أسماء سياسيين عرب وعدد من المسؤولين في تنظيم القاعدة، فضلا عن عدد من مشاهير الرياضة والفن، إلى جانب تجار سلاح، ومهربي نساء في شبكات الدعارة، ومهربين للألماس.
من جهتها، قالت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية إن البنك قدم خدمة الحسابات السرية لعدد من الأنظمة العربية التي وصفتها بأنها "غير ذات مصداقية"، مثل نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، ونظام الرئيس التونسي المخلوع بن علي، ونظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضافت الصحيفة أن قائمة كبيرة من الرؤساء والشخصيات الرسمية العربية تمتلك حسابات سرية في هذا البنك، حسب الوثيقة التي حصلت عليها وسائل الإعلام المشاركة في التحقيق المذكور.
وتشمل هذه القائمة العاهل الأردني عبد الله الثاني، وملك المغرب محمد السادس، والأمير بندر بن سلطان، والسلطان قابوس بن سعيد.
وبحسب "لوموند"، فإن القائمة تضم أيضا رامي محمد مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، والوزير المصري الأسبق للتجارة والصناعة رشيد محمد رشيد الذي حكم عليه في حزيران/ يونيو 2011 بالسجن 5 سنوات بتهمة إهدار المال العام.
ومن الشخصيات الفرنسية الشهرية التي تضمنتها اللائحة الفنان الكوميدي الفرنسي المعروف "جاد المالح"، الذى كان يملك حسابا صغيرا في البنك، بلغت قيمة المبالغ المودعة فيه 80 ألف يورو بين عامي 2006 و2007.
ويوجد على القائمة أيضا الفرنسي جاك ديسانغ، مؤسس سلسلة صالونات تصفيف الشعر الشهيرة، والذي كان يملك بحسب البيانات التي اطلعت عليها لوموند، حسابا في الفرع السويسري لمصرف "إتش.اس. بى. سى" بقيمة وصلت إلى 1.6 مليون يورو.
إسرائيليون على القائمة
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن إسرائيل حلت سادسا في قائمة الدول التي يحتفظ مواطنوها بحسابات سرية في بنك "إتش إس بي سي" في سويسرا، تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار.
وقالت لوموند الفرنسية إن القائمة شملت 6200 حساب لإسرائيليين، ومن أبرزهم الحاخام الشهير دافيد بينتو الذي يمتلك حسابات أودع فيها ما يقرب من 2.3 مليون دولار.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية في عددها الصادر:"حلت سويسرا وبريطانيا وفنزويلا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في قائمة الدول الخمس الكبرى التي لدى مواطنيها حسابات سرية في بنك إتش إس بي سي".
وأشارت الصحيفة إلى أنه من بين الأسماء الواردة في القائمة المسربة اسم تاجر الألماس الشهير بيني شتاينتس وعائلته.
ولم يتحدث التقرير الذي أوردته الصحفية الإسرائيلية عن أي حسابات لمسؤولين سياسيين إسرائيليين.
آلية محكمة للتحقيق.. والبنك يعترف ويعد بالمزيد من النزاهة
وتمثل نتائج التحقيق الذى شاركت فيه "لوموند" الفرنسية و"الغارديان" البريطانية و"بي بي سي" و50 وسيلة إعلامية أخرى، فضيحة مالية، باتت تعرف باسم "سويس ليكس"، وتضمنت تفاصيل الآلية التي اعتمدها بنك "إتش إس بي سي" لمساعدة عدد من عملائه على إخفاء أموالهم بشكل غير قانوني.
واعتمد التحقيق على وثائق سرية سربها خبير في تكنولوجيا المعلومات يدعى هيرف فالشياني، الذي كان يعمل فى "إتش إس بي سي" بجنيف، وتتضمن بيانات أكثر من 100 ألف عميل للبنك في مختلف أنحاء العالم، وذلك في نهاية عام 2006 ومطلع عام 2007، وظلت المعلومات التي حصل عليها فالشياني لسنوات عديدة حكرا على الجهات القضائية في عدد من الدول.
وقالت الصحيفة الفرنسية إنه بعد حصولها على البيانات المصرفية المسربة من بنك "إتش إس بي سي" وضعت هذه المعلومات تحت تصرف "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين" في واشنطن، الذى قام بدوره بمشاركتها مع وسائل إعلام دولية أخرى، ليشارك في التحقيق نحو 154 صحفيا من 47 دولة، في خطوة وصفتها لوموند بأنها جاءت لضمان معالجة أكثر شمولا و صرامة لقضية الفساد المالي.
من جانبه اعترف بنك "إتش إس بي سي" البريطاني، بمسؤوليته عن إخفاق الوحدة التابعة له في سويسرا في الالتزام بقواعد الامتثال المصرفية.
وقال البنك فى بيان نشرته وسائل إعلام غربية، إن الوحدة التي اشتراها في عام 1999 أجرت تغييرات جذرية منذ عام 2008، لمنع استخدام خدماتها للتهرب من الضرائب أو لغسيل الأموال.
وأشار إلى أن الوحدة السويسرية لم تندمج في البنك بالكامل بعد الاستحواذ عليها، ما سمح بوجود معايير أقل صرامة بكثير من حيث الامتثال للقواعد، مشيرا إلى أنه قام بعدد من الإصلاحات لنشاط الأعمال المصرفية الخاصه، ما خفض عدد الحسابات في الوحدة السويسرية بواقع 70% في عام 2007.
وقال البنك إن بعض الأشخاص تمكنوا من الاستفادة من مبدأ سرية الحسابات الذي يوفره البنك لعدم الإعلان عن تلك الحسابات.
وبنك "إتش إس بي سي" البريطاني هو أكبر البنوك البريطانية قاطبة، وثاني أكبر بنوك العالم.