قال وزير الاتصال المغربي نبيل بنعبدالله ان الصحفيين لن يسجنوا بعد الآن إذا ما انتقدوا عاهل المغرب بموجب قانون تحرير مقترح سيخفف أيضا القيود على شبكات التلفزيون والاذاعة الأجنبية.
وتعرض المغرب لانتقادات من الغرب وجماعات لحقوق الانسان وخاصة منظمة العفو الدولية بسبب سجن صحفيين أو منعهم من ممارسة المهنة بعد انتقاد الاسرة المالكة أو الكتابة عن موضوعات تعتبر من المحظورات.
وتكبح السلطات وسائل الاعلام بصرامة ويقيد قانون الصحافة الحالي حرية التعبير.
وقال بنعبدالله لـ"رويترز" في مقابلة مساء الخميس إن السلطات لا ينبغي أن تضع أي أحد في السجن لكن لا بد في نفس الوقت من تطبيق القانون واحترامه.
وأضاف أن القانون الجديد سيفرض غرامات باهظة على المخالفات مثلما هو الحال في دول أخرى. وقال إن أكثر ما يخشاه رئيس تحرير في الولايات المتحدة أو بريطانيا هو حين تبلغه سكرتيرته أن محاميا على التليفون.
وتأمل الحكومة تنفيذ القانون هذا العام.
وتعهد الملك محمد السادس بزيادة الديمقراطية منذ تولى العرش عام 1999 بعد وفاة والده الحاكم المطلق. وأشاد الرئيس الاميركي جورج بوش بالمغرب لاجرائه إصلاحات سياسية واقتصادية.
لكن نقادا يقولون إن الجمود أصاب تحرير وسائل الاعلام وسط القلق من أن يهدد السلالة العلوية التي تحكم البلاد منذ حوالي خمسة قرون.
ويبلغ تعداد المغرب 30 مليون نسمة ويصل توزيع الصحافة المطبوعة إلى ما دون 300 ألف نسخة.
وجاء تعهد بنعبدالله وهو أيضا الناطق باسم الحكومة بعد أيام فقط من توجيه السلطات اتهاما إلى عضو كبير من حزب اسلامي محظور ورئيس تحرير بسبب مهاجمة النظام الملكي في مقال صحفي.
وفي نيسان/ أبريل الماضي صدر حكم ضد علي المرابط وهو منتقد بارز للملك بمنعه لمدة عشر سنوات من العمل بالصحافة بسبب مقال عن إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه. وسجن في 2003 بسبب إهانة الملك محمد لكن صدر عفو عنه في وقت لاحق.
واعترف بنعبدالله بأن الانفتاح في مجال الإعلام بطيء لانه يحتاج لتغيير في العقليات داخل المؤسسة وفي المجتمع نفسه.
وقال إن المغرب يمر بفترة مهمة جدا من التحول الديمقراطي. وأضاف أن البلاد لا يمكنها أن تمضي أسرع من اللازم.
وستظهر أكبر اثار التحرر على التلفزيون الذي يعتبر تأثيره على الرأي العام أكبر كثيرا من الصحافة المطبوعة التي تعاني من ضعف المبيعات.
وكما هو الحال في الجزائر المجاورة وفي ليبيا لا توجد شبكات خاصة محلية وتسود المخاوف من أن مثل هذه القنوات يمكن أن تتحدى الوضع الراهن.
ويشاهد أغلب المغاربة القنوات الفضائية العربية والاوروبية.
وتجري الحكومة محادثات مع ثلاث شبكات لبيع تراخيص. ويتوقع بنعبدالله ان تبدأ مديسات وهي مجموعة مغربية تدير شبكة راديو متوسطية التشغيل العام القادم.
وأضاف أن هناك اهتماما أيضا من مستثمرين ايطاليين وسعوديين.
صحف تهاجم الامير مولاي هشام
من ناحية اخرى، هاجمت بعض الصحف المغربية الجمعة الأمير مولاي هشام ابن عم العاهل المغربي الملك محمد السادس والمعروف أيضا باسم "الامير الاحمر" لمواقفه المتميزة بالانتقاد واتهمته بدعم أفكار "مناهضة للنظام الملكي" التي تتبناها جمعية إسلامية.
وكتبت صحيفة "اوجوردوي لو ماروك" (الخاصة) "ان مولاي هشام اكتشف لديه نزعة للنظام الجمهوري ممزوجة بالاسلامية" مؤكدة ان الأمير أبدى موافقته على تصريحات "مناهضة للنظام الملكي" أدلت بها نادية ياسين المسؤولة في جمعية العدل والاحسان الخيرية الاسلامية غير المعترف بها رسميا.
واكدت ابنة الزعيم الاسلامي عبد السلام ياسين والناطقة باسم الحركة الاسلامية في مقابلة مع مجلة "الاسبوعية الجديدة" انها تفضل النظام الجمهوري على الملكية وستمثل امام المحكمة في 28 حزيران/يونيو بتهمة "المس بالنظام الملكي".
وفي رد على سؤال لصحيفة "الجريدة الاخرى" قال مولاي هشام بدون دعم تصريحات نادية ياسين انه "لا يخشى تولي الاسلاميين السلطة" وضرب لذلك مثل الانظمة الملكية الاوروبية.
وقالت صحيفة اوجوردوي لوماروك في مقال شديد اللهجة استهدف ابن عم الملك -الشخصية الثالثة في السلم الملكي بعد ولي العهد مولاي الحسن وشقيق الملك مولاي الرشيد- ان مولاي هشام "يهاجم مباشرة النظام الملكي الدستوري".
من جهتها نشرت صحيفة "لا في ايكونوميك" الجمعة افتتاحية مطولة خصصتها لمولاي هشام وذكرت فيها سلسلة من الاتهامات حول مساعدات مالية قيل ان الامير المقيم في الولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات منحها لصحف او مؤسسات يرغب في مساندتها له.
وقال مولاي هشام في مقابلته مع اسبوعية "الجريدة الاخرى" بشان "قضية التغييرات الديمقراطية" في المغرب انه يجب "ايجاد حل يمكن الاسلاميين الذين بقوا خارج الساحة السياسية لدخولها".
وقال "اعتقد ان جمعية العدل والاحسان حركة سياسة كغيرها من الحركات".