ملك المغرب يعفو عن صحافية مسجونة بسبب الإجهاض

منشور 16 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 - 07:14
هاجر الريسوني
هاجر الريسوني

خلف القرار ارتياحا بعد جدل محتدم لأسابيع حول الحريات الفردية و"استهداف" الأصوات المنتقدة.

أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا عن الصحافية هاجر الريسوني التي أدينت بالسجن عاما واحدا بسبب "الإجهاض" و"إقامة علاقة خارج إطار الزواج". 

وأفاد مصدر حكومي وكالة فرانس برس مساء الأربعاء أن قرار العفو الملكي يشمل أيضا خطيب الصحافية المحكوم عليه كذلك بالسجن سنة واحدة، بالإضافة إلى طبيبها الذي حكم عليه بالسجن عامين.

ويرتقب أن يغادر الثلاثة السجن في غضون الساعات القليلة المقبلة، بحسب المصدر نفسه الذي أشار إلى أن هذا العفو استفاد منه أيضا ممرض ومساعدة الطبيب اللذين حكم عليهما بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ.

وأوضح بيان لوزارة العدل المغربية أن العفو الملكي يندرج "في إطار الرأفة والرحمة المشهود بهما لجلالة الملك، وحرص جلالته على الحفاظ على مستقبل الخطيبين اللذين كانا يعتزمان تكوين أسرة طبقا للشرع والقانون، رغم الخطأ الذي قد يكونان ارتكباه، والذي أدى إلى المتابعة القضائية".

وأثار الحكم على هاجر الريسوني (28 عاما) والملاحقين معها في 30 أيلول/سبتمبر صدمة واستياء في المغرب.

كما فجرت القضية، منذ الإعلان عن إيقاف هاجر أواخر آب/أغسطس جدلا محتدما حول الحريات الفردية والملاحقات القضائية التي تستهدف منتقدي السلطات.

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي نبأ العفو الملكي بمجرد صدوره مع تعليقات تعبر عن البهجة والارتياح والتوجه بالشكر للملك، بينما شددت ردود أفعال أخرى على ضرورة مواصلة النضال دفاعا عن الحريات الفردية.

- "قرار مفرح" -

وكتب مدير نشر يومية أخبار اليوم على فيسبوك "وأخيرا قرار عاقل مفرح مبهج". واعتبر موقع "كود" الإخباري أن "الملك انتصر للقيم الإنسانية". بينما كتب الصحافي عبد الله الترابي "أمنيتي وأمنية الكثيرين تحققت (...) أجمل خبر في هذا اليوم".

وأعربت الناشطة المدافعة عن الحريات الفردية ابتسام لشكر من جهتها عن سعادتها لافتة إلى أن "النضال يجب أن يتواصل لإسقاط القوانين المتشددة والتمييزية".

وشدد المصدر الحكومي الذي تحدث لوكالة فرانس برس على أن القرار الملكي "لا يتدخل في النقاش" الذي أثارته هذه القضية.

وكانت الصحافية، التي اعتقلت أواخر آب/أغسطس، أكدت أثناء محاكمتها أنها خضعت للعلاج بسبب نزيف داخلي، وهو نفس ما أكده الطبيب، نافية أن تكون خضعت لأي إجهاض.

وقالت إن محاكمتها "سياسية"، في حين كان مكتب المدعي العام بالرباط أكد ان اعتقالها "لا علاقة له بمهنتها"، بل بتحقيق قضائي حول العيادة الطبية.

وقال إنه "نقاش سيادي أطلقه مواطنون مغاربة حول تطور مجتمعهم" معربا عن "أسفه لتدخل أطراف أجنبية مثل بعض المنظمات ووسائل الإعلام ومثقفين في هذا النقاش".

وأسفر نقاش تولته لجنة رسمية سنة 2014 عن الإبقاء على تجريم الإجهاض مع استثناء الحالات التي يشكل فيها الحمل خطرا على حياة الأم أو الحمل الناتج من اغتصاب أو زنى محارم أو إصابة الجنين بتشوهات خلقية.

ويتدارس البرلمان المغربي حاليا تعديلا للقانون الجنائي ينتظر أن يرسم هذه الاستثناءات، لكن المشروع لا يغير أيا من القوانين التي تجرم العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج والمثلية الجنسية والإفطار العلني في رمضان، بحسب ما أكدت مصادر متطابقة لوكالة فرانس برس.

وتطالب جمعيات حقوقية ومثقفون مغاربة منذ سنوات بإلغاء هذه القوانين، بينما تعارض الأوساط المحافظة هذه المطالب. وشكلت قضية هاجر الريسوني مناسبة تجدد فيها التأكيد على هذه المطالب.

وطالب ائتلاف يدعو لضمان الحريات الفردية في المغرب النيابة العامة الاثنين بالتخلي عن تطبيق تلك القوانين، وإيقاف الملاحقات في قضايا العلاقات الجنسية الرضائية والإجهاض والخيانة الزوجية.

وأقامت السلطات العام الماضي دعاوى قضائية ضد 14503 أشخاص بسبب "الفساد" أي الجنس دون زواج، و 3048 بسبب الخيانة الزوجية، و170 بسبب المثلية و73 بسبب الإجهاض، طبقاً للأرقام الرسمية.
 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك