العبادي يزج بمقربين من حزبه ضمن حكومة "تكنوقراط"

منشور 02 نيسان / أبريل 2016 - 09:30
 رئيس الوزراء حيدر العبادي
رئيس الوزراء حيدر العبادي

 

توالت ردود الفعل السياسية في العراق، حول التشكيلة الوزارية الجديدة التي قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى البرلمان التي قال إنه رشحهم من "التكنوقراط"، ضمن مرحلة أولى من حزمة إصلاحات يسعى من خلالها للقضاء على المحاصصة ومحاربة الفساد،مطالبا البرلمان المصادقة عليهم خلال عشرة أيام، على حد قوله.

 

غير أن مهلة العشرة أيام التي ألزم العبادي البرلمان بها، لمناقشة أسماء المرشحين بدأت تكشف عن مفاجأة، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى وأد تشكيلته الجدية في مهدها قبل أن تنال ثقة نواب الشعب في البرلمان، بحسب مراقبين.

 

وخلال كلمته في مجلس النواب فقد منح العبادي النواب وكتلهم السياسية عشرة أيام لدراسة السير الذاتية للمرشحين التي قدّمها لهم، ثم التصويت على حكومة "التّكنوقراط" الجديدة هذه، المكونة من 16 وزيرا يمثلون مكونات الشعب العراقي، بحسب تعبيره.

 

وعلمت "عربي21" من مصادر خاصة، أن عدد من الوزراء الجدد الذين قدمهم العبادي على أنهم اختيروا على أساس الكفاءة بعيدا عن المحاصصة الحزبية والطائفية، بعضهم مقرب من حزب الدعوة وأحدهم كان مرشحا للانتخابات البرلمانية ضمن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.

 

وأفادت المصادر بأن المرشح لوزارة الخارجية الشريف علي بن الحسين، ليمثل "المكون السني" في التشكيلة الجديدة، كان ضمن تشكيلة ائتلاف دولة القانون في الانتخابات البرلمانية السابقة وتربطه علاقة وثيقة بزعيم حزب الدعوة نوري المالكي منذ توليه السلطة وحتى والان.

 

وبحسب المصادر ذاتها التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، فإن مرشح العبادي لوزارة التربية علي صالح الجبوري "ممثلا عن المكون السني" ايضا، تربطه علاقة وثيقة بالقيادي البارز في حزب الدعوة علي الأديب، وأن الأخير نصب الجبوري في وقت سابق حينما كان وزيرا للتعليم العالي رئيسا لجامعة تكريت، واتهم في حينها بطرد نحو 140 أستاذا جامعيا من الجامعة بحجة انتمائهم السابق لحزب البعث المنحل.

 

وذكرت صحيفة "المدى" العراقية في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، أنها حصلت على وثيقة رسمية صادرة من رئاسة جامعة تكريت تحمل توقيع رئيس الجامعة علي صالح حسين، تؤكد وبشكل لا يقبل الشك بأن الأخير هو صاحب مقترح الاجتثاث ورفع أسماء 140 أستاذا في 24 نيسان/ أبريل 2011 إلى وزير التعليم العالي علي الأديب باعتبار أنهم مشمولين بقانون المساءلة والعدالة (الاجتثاث)، بحسب الصحيفة العراقية.

 

ولفتت المصادر في حديث لـ"عربي21" إلى أن المرشح لوزارة التربية تم مكافئته بعد اجتثاث 140 أستاذا من جامعة تكريت، ونصب رئيسا للجامعة العراقية في بغداد ليؤدي الغرض ذاته، وأن الجبوري لا يزال يمارس نفس مهمامه بملاحقة الأساتذة الجامعيين من المكون السني وأبعادهم إما بالنقل أو بالاجتثاث، على حد تعبيره.

 

وعلى الطريقة ذاتها التي رُشح بها الجبوري لوزارة التربية بتزكية من حزب الدعوة، فقد دفع العبادي باسم عبد الرزاق العيسى لتسلم حقيبة وزارة التعليم العالي، حيث تربط الأخير علاقة وثيقة أيضا بالقيادي في حزب الدعوة علي الأديب وهو من رشحه ليكون ملحقا ثقافيا في كل من لندن وعمان للفترة من 2011- 2015، بحسب المصادر.

 

واستبق مرشح العبادي لوزارة التعليم عبد الرزاق العيسى الأحداث وأنشأ صفحة في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحت عنوان "وزير" قبل أن يصادق البرلمان العراقي على منحه الوزارة بالتصويت عليه، بحسب مواقع عراقية.

 

ورجحت المصادر وهي مقربة من تحالف القوى العراقية (أكبر ممثل للسنة في البرلمان والحكومة)، أن تشهد الأيام القليلة المقبلة، اعتراضا متناميا يصدر عن الكتل السياسية في البرلمان على تشكيلة "التكنوقراط" التي تقدم بها رئيس الوزراء العبادي الخميس الماضي، ولاسيما بعد أن كشفت علاقة عدد من المرشحين بحزب الدعوة.

 

إلى ذلك قال عماد الخفاجي المتحدث باسم رئيس البرلمان سليم الجبوري، إن الأخير تسلم الأسماء المقترحة للوزارات والتي تناقلت بعضها وسائل الإعلام، لافتا إلى أن "اللجنة المشكلة لدراسة الأسماء باشرت بعملها وعكفت على التدقيق في السير الذاتية للأسماء المطروحة".

 

وأشار إلى أن "هذه الأسماء ليست بالضرورة أن تطرح كما هي للتصويت وفق ما تخرج به اللجنة المشكلة من نتائج ستوضح جميع تفاصيلها للشعب العراقي"، بحسب تصريح له لموقع "النور نيوز" العراقي.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك