عثرت القوات الاميركية على مقبرة جماعية قرب كركوك وسارعت عائلات كردية الى انتشال جثث لاقاربها من المقبرة التي تضم رفات حوالي 50 شخصا.
وقال عبد الله محمود مختار قرية طوبزاوة (10 كلم غرب كركوك)، لوكالة الصحافة الفرنسية، ان "اكثر من 20 عائلة غالبيتها من الاكراد انتشلت بقايا جثث اقاربها من المقبرة الجماعية التي اكتشفت الاثنين".
واضاف "تضم المقبرة عشرات الجثث من الذين قتلهم النظام السابق عام 1991 في هذه المنطقة التي كان يقطنها اكراد وتركمان".
وتقيم في طوبزاوة حاليا نحو 250 عائلة غالبيتها الساحقة من الاكراد.
وكان متحدث عسكري اميركي قد اعلن امس الاثنين ان مواطنين عراقيين عثروا على مقبرة جماعية تضم رفات حوالي 50 شخصا قرب كركوك.
وقال السرجنت روبرت كوينز للصحافيين ان "الجنود فرضوا طوقا حول المكان وقدروا عدد الجثث التي طمرت هناك بحوالى الخميسن".
وقال مسؤول محلي عراقي لرويترز ان كلابا كانت تحفر في الارض لاستخراج عظام في أرض قاحلة نبهت القرويين الى وجود المقبرة.
وقال عبد الله محمد الذي يرأس وحدة تتعامل مع المشردين في مدينة كركوك لرويترز "عثرنا على بعض العظام... بعد ذلك بدأنا نحفر واكتشفنا انها مقبرة جماعية".
وذكر محمد أن السكان أخرجوا رفات نحو 20 جثة من هذا الموقع قبل أن يطوقه أفراد الحرس الوطني العراقي. وتم استدعاء خبراء الطب الشرعي وغيرهم من المتخصصين لاجراء فحص كامل. ويمكن استخدام أدلة من ذلك الموقع في محاكمات أعضاء حكومة صدام حسين.
وتوجد المقبرة في قرية طوط زاوه الواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات غربي كركوك وهي مدينة بها مزيج عرقي وتقع على بعد نحو 250 كيلومترا شمالي بغداد.
وخلال فترة حكمه حاول صدام تحويل كركوك الى مدينة عربية من خلال طرد الاكراد والتركمان الذين كانوا يعيشون هناك لقرون. ويعتقد سكان قرية طوط زاوه أن الجثث التي عثر عليها هي جثث أكراد قتلوا خلال حكم صدام.
وشن النظام السابق ما يعرف باسم "حملة الانفال" على الاكراد في اواخر الثمانينات مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 100 ألف وفرار مئات الالاف.
والرجل المتهم بالاشراف على عملية التطهير وخاصة استخدام الغازات السامة ضد الاكراد هو علي حسن المجيد ابن عم صدام والمشهور باسم "علي الكيماوي" والذي مثل أمام قاض عراقي في الاسبوع الماضي.
ويأتي اكتشاف أحدث مقبرة بعد أسبوع من بدء المحققين حفر موقع قرب مدينة السليمانية الكردية والذي كان يعتقد أنه يضم ما يصل الى 500 جثة.
واكتشفت المقبرة عندما وجد عمال بناء عظاما وجماجم ورفات بشرية أثناء أعمال الحفر في بداية مشروع بناء جديد.
وعثر على عشرات المقابر الجماعية في العراق منذ الاطاحة بحكومة صدام في ابريل نيسان من العام الماضي والكثير منها في الشمال. لكن عثر أيضا على عدة مقابر في المناطق الجنوبية حيث كان الشيعة مستهدفين بعد انتفاضة عام 1991.
ومن المتوقع أن تمثل الادلة التي تم الحصول عليها أساسا لمحاكمة الرئيس السابق وكبار مساعديه المتهمين بارتكاب مذابح جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
وفي الاسبوع الماضي بدأ قاض في بغداد التحقيق مع المجيد ووزير الدفاع السابق سلطان هاشم في عملية من المتوقع أن تؤدي الى محاكمتهما. ومن غير المرجح بدء محاكمة صدام قبل عدة شهور.
يذكر بان سلطة التحالف بقيادة الولايات المتحدة احصت في اذار /مارس 259 مقبرة جماعية تضم نحو 300 الف جثة لاشخاص قضوا على يد النظام البعثي او خلال الحروب التي خاضها العراق بعد تسلم صدام حسين مقاليد الحكم عام 1979.
وحتى الان، لم يتم تحديد حجم من قتلهم النظام البعثي رغم ان بعض الجهات تقدرهم بنحو مليون نسمة.