قال ثلاثة ارباع العراقيين في استطلاع للرأي انهم يعتقدون ان استمرار الاحتلال الاميركي سبب لتفاقم الصراع في بلادهم فيما حصدت اعمال العنف والدهم عشرات العراقيين الاربعاء وضعت القوات البريطانية والعراقية خطة لاعادة الامن والاعمار لمحافظة البصرة.
استطلاع رأي
أظهر استطلاع للرأي أن حوالي ثلاثة أرباع العراقيين يعتقدون ان وجود القوات الأمريكية سبب لتفاقم الصراع في العراق ويجب عليها أن تنسحب في غضون عام.
وأظهر الاستطلاع الذي شمل 1150 شخصا وأجرته هيئة أبحاث بجامعة ماريلاند الأميركية أيضا تأييدا متزايدا للهجمات على القوات التي تقودها الولايات المتحدة وأن غالبية العراقيين يؤيدون الان تلك الهجمات.
وأشار الاستطلاع الذي أُجريَ الشهر الحالي الي ان غالبية كبيرة بين العراقيين يريدون ان تنسحب القوات الأميركية من العراق على الفور. وكان السؤال الموجه اليهم هل يؤيدون أن تغادر القوات الأميركية العراق على الفور أو تبقى الي ان تطلب منها الحكومة الرحيل أو تبقى حتى يتوقف العنف.
ووجد الاستطلاع ان 78 في المئة من العراقيين يعتقدون ان الوجود العسكري الأمريكي يفاقم الصراع أكثر مما يمنعه.
وبين الطوائف الثلاث الرئيسية في العراق مال الأكراد وحدهم الي اعتبار الوجود العسكري الامريكي قوة للاستقرار حيث وافق 56 في المئة على ذلك القول مقارنة مع 17 في المئة من الشيعة و2 في المئة من السنة.
وقال 97 في المئة من السنة انهم يعتقدون ان الوجود الاميركي يزيد العنف أكثر مما يمنعه مقارنة مع 82 في المئة من الشيعة و41 في المئة من الاكراد.
وقال 71 في المئة من العراقيين الذين شملهم الاستطلاع انه يجب على القوات الاميركية ان تنحسب من العراق في غضون عام لكن 37 في المئة فقط أيدوا انسحابا أميركيا في الاشهر الستة القادمة.
وأبدى السنة وحدهم رغبة في انسحاب القوات الاميركية في غضون ستة أشهر فيما أيد الاكراد بقاء الوجود الاميركي لفترة أطول تصل الى عامين أو أكثر.
وأظهر الاستطلاع أيضا تأييدا متزايدا للهجمات على القوات الاميركية حيث قال 61 في المئة انهم يوافقون عليها مقارنة مع 47 في المئة في استطلاع اجري في كانون الثاني/ يناير.
وكان التأييد للهجمات عند أقوى مستوياته بين السنة إذ أيده 92 في المئة. وزاد التأييد بين الشيعة من 41 في المئة في كانون الاول/يناير الي 62 في المئة في ايلول/سبتمبر. وأيد 16 في المئة فقط من الاكراد الهجمات على القوات الاميركية.
وأظهر الاستطلاع أن 53 في المئة من العراقيين يعتقدون أن تعهدا من واشنطن بسحب قواتها في اطار زمني محدد سيعزز الحكومة العراقية.
واظهر ايضا ثقة متزايدة في قوات الامن العراقية ودرجة عالية من الظنون بأن الولايات المتحدة تعتزم الابقاء على وجود عسكري دائم في العراق.
الوضع الامني
على صعيد الوضع الامني، اعلنت مصادر امنية عراقية واميركية الاربعاء مقتل 28 شخصا بينهم 13 "ارهابيا" واعتقال 16 آخرين خلال عمليات دهم في بغداد وبعقوبة وفي اعمال عنف في انحاء متفرقة من العراق.
واكد بيان صادر عن المكتب الاعلامي للقوات المسلحة العراقية ان قوات وزارة الداخلية "قتلت ارهابيين اثنين واعتقلت 16" اثر عملية تفتيش لاحد مساجد السنة في حي الخضراء (غرب بغداد).
واضاف البيان "بناء على معلومات استخباراتية دقيقة قامت قوة من الشرطة بتفتيش جامع الخير في الخضراء بعد تعرض احد حواجزها لاطلاق نار من المسجد (...) وبعد مواجهات مع الارهابيين اسفرت العملية عن قتل اثنين والقبض على 16 اخرين".
وتبع ان العملية اسفرت كذلك عن "تحرير مخطوفين اثنين من داخل المسجد احدهما من الحلة (100 كلم جنوب بغداد) والثاني من شرطة الكرخ كما ادت الى مصادرة كميات من الاسلحة".
واكد البيان "مقتل سبعة ارهابيين وجرح ثلاثة آخرين في مسجد +العشرة المبشرة+ في منطقة حي العامل (جنوب بغداد) بعد تعرضهم لاحدى الدوريات".
من جهة اخرى قال مصدر عسكري اميركي ان قوة من التحالف قتلت فجر الاربعاء في بعقوبة ثمانية عراقيين بينهم "اربعة ارهابيين" واربع نساء خلال عملية دهم استهدفت "ارهابيا مرتبطا بقادة متطرفين في تنظيم القاعدة في العراق".
وافاد بيان صادر عن قوة التحالف تلقت فرانس برس منه نسخة ان "قوات التحالف اقتربت من الهدف وتعرضت لاطلاق نار بصورة متقطعة من اسلحة خفيفة من الحي وكذلك من المنزل المستهدف".
واضاف "توقف اطلاق النار بعد الاعلان ان قوات التحالف موجودة في المنطقة من غالبية الاماكن عدا المنزل المستهدف. فقتلت قوات التحالف اثنين من الارهابيين. ونتيجة للحجم الكبير لنيران العدو (...) تم الاشتباك مع المنزل بواسطة" مروحيات.
وتابع "بعد ذلك قامت القوات البرية بتطهير المكان (...) وعند القيام بتفتيش المنازل تم العثور على اثنين اخرين من الارهابيين قتلى واثنين مصابين كما عثر على اربع نساء قتلى واخرى مصابة بجروح". واكد "العثور على اسلحة ومنظومة تحديد الاماكن في المنزل المستهدف".
من جهة اخرى قتل 11 شخصا في اعمال عنف متفرقة بغداد وبعقوبة والكوت وكركوك وسامراء. كما عثرت دوريات الشرطة على 11 جثة واحدة منها في بعقوبة و10 في الصويرة (جنوب بغداد).
خطة لاعمار البصرة
من ناحية اخرى، بدأت القوات البريطانية والعراقية الاربعاء خطة لاعادة الامن والاعمار في مدينة البصرة في محاولة لتحسين "مستوى العيش" للسكان في المدينة التي شهدت اضطرابات امنية قبل فترة.
وقال المتحدث العسكري البريطاني الميجور تشارلز بربريدج ان القوات البريطانية والعراقية بدات عملية "سندباد" في البصرة (550 كلم جنوب) في "محاولة لتحسين مستوى العيش للاهالي عبر اصلاح اعمدة الانارة في الشوارع العامة ورفع القمامة".
وتابع ان مشاريع اخرى مثل اعادة اعمار المستشفيات واصلاح شبكات توزيع المياه وتوفير مستلزمات تلاميذ المدارس ستبدأ تحت رعاية امنية بريطانية وعراقية.
واكد المتحدث ان "القوات المتعددة الجنسيات توفر اطارا امنيا مركزا من اجل السماح للقوات العراقية بدخول بعض المناطق لتقديم مساعدات في اعادة الاعمار ودعم سلاح الهندسة العراقي والمقاولين العراقيين".
وتابع بربريدج ان عاملا اخرا يضاف الى الخطة قد يكون بذل محاولات بشكل منتظم لتطهير الشرطة من عناصر مندسة تابعة للميليشيات.
واعتبر ان "مفتاح النجاح في البصرة يكمن في توفير بيئة آمنة بشكل كاف لكي تتمكن القوات الامنية العراقية من تولي زمام الامور وبالتالي تسليمها الامن والتخفيف من وجود القوات المتعددة الجنسيات في الشوارع".
ومن المتوقع ان تستمر العملية حتى الاشهر الاولى من السنة المقبلة. وينتشر حوالى سبعة الاف جندي بريطاني في جنوب العراق. وقتل 117 جنديا بريطانيا في العراق منذ اجتياحه في آذار/مارس 2003.
وتراوحت ردود فعل اهالي البصرة حول الخطة بين الترحيب وابداء الملاحظات او الانتقادات.
وقالت فاطمة حسين وهي مديرة مدرسة ابتدائية "نحن مسرورون بهذا العمل الكبير من قبل القوات البريطانية وخصوصا لما يقدمونه من مساعدات للمدارس واطفالنا في البصرة ولولا هذه القوات لكانت الفوضى تعم المدينة الان". واضافت "هذه ليست المرة الاولى التي يقومون فيها بمساعدتنا (...) انهم كذلك يقومون بزيارات متكررة الى مدارسنا من اجل ضبط الامن".
ومن جهته قال الضابط البحري كريم حسين "على القوات الاميركية ان تثبت مصداقيتها باتجاه وعودها التي اطلقتها قبل الحرب من خلال التفعيل المباشر بانجاز المشاريع الانسانية". واضاف ان اهم ما يحتاجه العراقي تحسين مرافق الخدمات والصحة".
وبدوره قال جمال موسى الذي يعمل موظفا في الشركة العامة للموانئ العراقية "بدلا من تشييد ساحات للاطفال وتزيين المدارس عليهم بناء المستشفيات التي تفتقر اليها البصرة". وطالب ب"معالجة مشاكل الماء والكهرباء".
واشار الى ان "تواجد القوات البريطانية هو من اسباب تدهور الوضع الامني (...) انهم يسيئون للشعب ولا يقومون بحمايته".
وشاهد مراسل فرانس برس حوالى ثلاثين جنديا بريطانيا اثناء ترميمهم زجاج وابواب ونوافذ مدرسة البراضعية حيث مقر القنصليتين البريطانية والاميركية فيما انشغل اخرون بحفر اسس في الساحات لانشاء ملاعب الاطفال.