العراقيون يسافرون من جديد على طريق الانبار

منشور 25 أيلول / سبتمبر 2007 - 03:07

قبل ستة أشهر كان كثيرون من المسافرين العراقيين يعتبرون سلوك الطريق الصحراوي الممتد من بغداد الى سوريا والاردن المجاورين والذي يسيطر عليه مسلحون نوعا من الانتحار.

والان يقول جمال السائق العراقي ان مسلحي القاعدة من السنة الذين دأبوا على اختطاف الركاب الشيعة وقتلهم قبل ان يسرقوه هو ورفاقه السنة باتوا ذكرى.

وقال جمال وهو ينتظر ان تمتلئ سيارته التي تسع سبعة ركاب استعدادا للسفر الى سوريا "يسلك كثيرون هذا الطريق في الوقت الحالي.

"يبدو التردد واضحا على البعض ولكنك دائما ما تسمعهم يعترفون عند الحدود بان الرحلة سارت بامان عبر نقاط تفتيش لا تحصى دون ان يظهر مسلحون."

وتغيرت الاوضاع الامنية على طريق الانبار السريع اثر تشكيل تحالف قبلي سني نجح في قمع اعمال العنف في الانبار اثر فشل متكرر من جانب واشنطن وبغداد.

وشكا عراقيون كثيرا من غياب الامن على الطريق الذي يبدأ من بغداد ويتجه غربا الى محافظة الانبار التي تقطنها اغلبية سنية ومنها الى الاردن وسوريا.

وتزايد الخطر بالنسبة للشيعة الذين يسافرون عبر الانبار عقب تفجير مسجد شيعي في سامراء في فبراير شباط 2006 مما ادى لموجة من العنف الطائفي اريقت فيها الدماء.

وتتكلف رحلة الحافلة التي تستغرق عشر ساعات عبر صحراء شاسعة وصولا الى عمان 35 دولارا ويمكن لقلة من المسافرين تحمل تكلفة البديل وهي تذكرة طائرة اذ تصل قيمتها الى 900 دولار ذهابا وعودة.

لم يسلك ابو قصي الطريق لسنوات ولكنه قرر السفر بعدما اصر اقاربه على انه اضحى امنا مرة اخرى.

ويقول "هذه أول مرة اسافر فيها على الطريق منذ اربع سنوات. قتل الارهابيون اصدقاء لي على هذا الطريق في العام الماضي. ولكن منذ ذلك الحين يبدو ان الجميع يسلكونه ولم نسمع عن اي حوادث."

ورغم استمرار ورود بلاغات عن جرائم قتل طائفي وسرقات على الطريق السريع تراجعت اعمال العنف تراجعا حادا منذ ان اخذ التحالف القبلي بزمام المبادرة في وقت سابق من هذا العام.

واطلق على التحالف مجلس صحوة الانبار وأعلن الحرب على القاعدة في العراق بعدما انفض سكان المحافظة من حول المسلحين نتيجة جرائم القتل ضد سكانها دون تتميز.

وزار الرئيس الامريكي جورج بوش الانبار في وقت سابق من الشهر في زيارة رمزية تهدف لابراز احساس جديد بالاستقرار.

ويقوم أكثر من 20 ألف رجل شرطة معظمهم من السكان المحليين بالحفاظ على الامن في المحافظة التي أضحت الى حد كبير خالية من مسلحي القاعدة.

ويقول رجل الاعمال الشيعي طالب محسن انه رغم تحسن الاوضاع الامنية فان اعصابه تتوتر قبل رحلاته المتكررة على الطريق.

ويقول قبل قليل من احتلاله مقعده في سيارة كبيرة تكلفة الرحلة فيها 50 دولارا "ينتابني خوف دائم من حدوث شيء ما. ولكن حين أكون على الطريق يطمئن قلبي حين ارى نقاط التفتيش العديدة."

ويضيف "مازالت تنتابني مخاوف غير منطقية ولكن هذا لانك لا تستطيع نسيان مثل هذا الماضي العنيف بسهولة."

وقبل 11 يوما اظهر اغتيال عبد الستار ابو ريشة مؤسس وزعيم مجلس صحوة الانبار الذي اجتمع مع بوش خلال زيارته للمحافظة ان القاعدة لا زالت نشطة بغرب العراق.

ويعتقد وكيل السفريات ايمن محمد (43 عاما) ان تأثير اغتيال ابو ريشة على حركة السفر كان أقل من تأثير شهر رمضان.

وقال محمد من مكتبه بوسط بغداد "عدد المسافرين أقل في رمضان لان الصيام مرهق فلا يسافر الناس. لم يتغير حال الطريق بسبب قتل ابو ريشة لان رجاله لازالوا قائمين على الحفاظ على الامن."

ويقول وكلاء السفر ان طلب تاشيرة سفر للعراقيين الراغبين في التوجة للاردن و سوريا في اجراء يهدف لخفض عدد العراقيين الفارين من البلاد ادت لتباطؤ حركة السفر قليلا.

رغم التباطؤ فان محمد سعيد لمجرد استئنافه نشاطه. ويقول "اغلقت مكتبي عدة اشهر في العام الماضي بسبب سرقة وخطف وقتل عدد كبير من المسافرين على الطريق."

وتابع "راينا اعدادا كبيرة من الناس تسافر على الطريق من جديد بعد سيطرة القبائل على الانبار.. بينهم شيعة ظنوا انهم لن يروا الانبار مرة اخرى."

مواضيع ممكن أن تعجبك