يحبس العراقيون أنفاسهم في انتظار نتائج الانتخابات العامة التي ستعلن غدا، فيما دعا الحكيم إلى ترويض النفس للقبول بالنتائج التقى الرئيس طالباني بنوري المالكي وبحثا في "متطلبات المرحلة المقبلة".
انتظار النتائج بلهفة
ينتظر العراقيون بتلهف النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من الشهر الجاري، وسط مخاوف من ازمة سياسية بسبب التنافس بين رئيس الوزراء نوري المالكي ومنافسه رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي.
وستعلن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الجمعة النتائج النهائية، بعد ثلاثة اسابيع من إجرائها الامر الذي يعرضها لاتهامات بالتلاعب بأصوات الناخبين.
ودعا المالكي المنتهية ولايته الى اعادة عمليات فرز الاصوات يدوياً بدعوى حدوث تزوير في النتائج، وهذا ما ترفضه المفوضية بشكل كامل.
وقد يؤدي رفض قائمة دولة القانون بزعامة المالكي للنتائج التي ستعلنها المفوضية الى اقحام البلاد بازمة سياسية خانقة.
واعرب عراقيون في شوارع بغداد عن قلقهم من احتمال وقوع اعمال عنف قد تنجم عن التوتر السياسي جراء اعلان النتائج.
وقال عبد الجليل (55 عاماً) وهو متقاعد، ان "الجميع يتحدث حول الانتخابات والحديث يدور حول دور القوات الامنية بمواجهة اعمال عنف جديدة قد تقع".
واضاف بقلق بينما كان في ساحة التحرير وسط بغداد "لا اعتقد اننا سنشهد انتقالاً سلمياً للسلطة".
بدوره، قال شرطي المرور كمال مطلك (25 عاماً)، ان "الناس متخوفة من عدم قبول الخاسر بالهزيمة واللجوء الى العنف".
وتابع "في النهاية، يشكل العنف خسارة بالنسبة لجميع العراقيين".
ونظم انصار ائتلاف دولة القانون خلال الايام الماضية تظاهرات في المحافظات الشيعية الجنوبية للمطالبة باعادة عمليات العد والفرز يدوياً محذرين من تصعيد واسع في حال رفض المفوضية لمطلبهم.
من جانبه، قال النائب علي الاديب المرشح البارز عن ائتلاف دولة القانون "من الطبيعي ان يحدث هذا الاحتقان لان العملية تسير بشكل غير طبيعي وقد وردتنا اخبار من داخل المفوضية عن وجود عمليات تزوير".
وتابع "واضح من هي الجهة التي يريدها الشارع العراقي، لكن يبدو ان العملية الديمقراطية لا تسير بشكل طبيعي".
وحول تأثير التوتر على الاوضاع في البلاد، اكد الاديب ان "ذلك سيؤدي الى عدم سير العملية السياسية بشكل طبيعي وان تشكيل الحكومة سيتعقد ويتاخر".
وكان المالكي طالب الاحد المفوضية باعادة عد وفرز الاصوات يدوياً للحيلولة دون "انزلاق الوضع الامني وعودة العنف"، لكن قائمة "العراقية" اعتبرت هذا الطلب يهدف الى زرع الفتنة.
وقال المرشح عن "العراقية" حيدر الملا ان "بعض الاطراف في قائمة دولة القانون تهدف لاشاعة الفوضى في الشارع العراقي".
وتخوض القائمتان تنافساً شديداً لاحراز تقدم في الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة التي يشكل الانسحاب الاميركي من العراق اهم مسؤولياتها.
ووفقاً لتعداد اجرته استنادا لحوالى 95 بالمئة من نتائج الانتخابات التي اعلنتها المفوضية، ستنال القائمتان 91 مقعداً لكل منهما في البرلمان المقبل.
لكن ما يزال هناك 47 بالمئة من اصوات الخارج، ويمثل العرب السنة الذين فروا من العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 غالبية أصواتها، قد تصب في صالح القائمة العراقية.
وشارك في الانتخابات وهي الثانية منذ سقوط نظام صدام حسين، 6281 مرشحاً، بينهم 1801 امرأة، موزعين على 12 ائتلافاً كبيراً و74 كياناً سياسياً.
الحكيم يدعو لترويض النفس للقبول بنتائج الانتخابات
ودعا رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم الخميس الى "ترويض النفس" للقبول بنتائج الانتخابات منتقدا في الوقت ذاته الحديث عن الديموقراطية اذا كانت "تصب في صالحنا والسكوت" عنها اذا كانت لصالح الاخرين.
ونقل المركز الخبري التابع للمجلس عن الحكيم قوله: "علينا ان نروض انفسنا للقبول بالنتائج التي تتسم بالشفافية سواء كانت لصالحنا ام كانت لصالح شركائنا في العملية السياسية"
واضاف: "من غير المعقول ان نتحدث عن الديموقراطية اذا كانت تصب في مصلحتنا ونسكت اذا كانت تصب في مصلحة شركائنا من ابناء هذا الوطن".
واكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان نتائج الانتخابات ستعلن غدا الجمعة في وقت يحبس فيه العراقيون انفاسهم لمعرفة الفائز في ظل التنافس المحموم والتقارب الشديد بين قائمتي رئيس الوزراء نوري المالكي ومنافسه اياد علاوي.
وقال الحكيم ان الائتلاف الوطني يدعو "جميع القوائم للجلوس على طاولة مستديرة للخروج برؤيا موحدة قادرة على تشكيل حكومة تنطلق بالبلد (...) فنحن بحاجة الى استيعاب كل القوى".
الى ذلك، كتبت صحيفة "بدر" التابعة للمجلس الاعلى امس افتتاحية بعنوان "ذاكرتنا ليست مثقوبة" تنتقد المالكي الذي يطالب المفوضية باعادة العد والفرز يدويا.
واضافت: "من المفارقات ان آليات العد والفرز في انتخابات مجالس المحافظات هي نفسها في الانتخابات الحالية، فلماذ يتم الاعتراض عليها وتم التغافل عنها (...) لانها صبت آنذاك في صالح اطراف متنفذة جاءت النتائج لصالحها".
وتابعت: "هذه واحدة من مفردات الذاكرة التي لا يمكن مسحها وكذلك اخطاء من تحالف معنا في اتفاقات والتزامات ثم تنصل منها".
وختمت مطالبة بـ"ووضع ضمانات ملزمة لكل من نتحالف معه لكي لا يستأثر بالحكم والقرار في بلد ديموقراطي اتحادي غادر عقلية الحزب الواحد والزعيم الاوحد".
طالباني والمالكي يبحثان المرحلة المقبلة
بحث الرئيس العراقى جلال طالباني ورئيس الحكومة نوري المالكي متطلبات المرحلة المقبلة والجهود اللازمة من اجل تشكيل الحكومة القادمة .
وذكر بيان رئاسي اليوم ان طالباني والمالكي ناقشا خلال اجتماعهما الليلة الماضية" مسألة توحيد جهود القوى الفاعلة على الساحة السياسية والرامية إلى توفير الأرضية المناسبة التي سترتكز عليها متطلبات المرحلة المقبلة لانجاز المهام الوطنية العليا التي من شأنها تجديد روحية العملية السياسية الجارية".
وفي تصريح صحفي مشترك بعد الاجتماع اشار طالباني الى انه تم التباحث في أوضاع البلاد بشكل عام ،وقال" نحن كحلفاء قدامى ناضلنا معاً ضد الدكتاتورية من اجل العراق الديمقراطي الفيدرالي المتحد والمستقل، سنواصل النضال المشترك لدرء المخاطر الإرهابية والتآمرية على العراق".
واضاف "أن جهودنا ستتواصل من اجل الحكومة الجديدة الائتلافية" .
من جانبه، اشار المالكي الى انه بحث مع طالباني كل المنعطفات والمحطات التي تعترض العملية السياسية وعملية بناء الدولة وتشريع الدستور،وقال" ان لقاءاتنا تبدأ دائماً من التوافق التام وتنتهي بالتوافق التام في كل القضايا المشتركة التي هي ليست وليدة اليوم بيننا في هذه الشراكة ، وانما هي شراكة تاريخية بين الطرفين".
واوضح ان الحديث كان منصباً حول مرحلة المخاض التي تمر بها البلاد من اجل ولادة حكومة جديدة وبرلمان جديد وتجديد روحية العملية السياسية.
التطورات الامنية
قالت الشرطة ان مسلحين ألقوا قنبلة يدوية على دورية للشرطة مما أسفر عن مقتل شرطيين في جنوب غرب كركوك الواقعة على مسافة 250 كيلومترا شمالي بغداد.
هيت - قالت الشرطة ان مفجرا انتحاريا في السابعة عشرة من العمر فجر نفسه في منزل العقيد وليد محمد رئيس قسم مكافحة الارهاب في بلدة هيت مما أسفر عن مقتل ثلاثة اشخاص واصابة ثلاثة اخرين يوم الاربعاء. ولم يكن محمد بالمنزل وقت الهجوم. وتبعد هيت حوالي 130 كيلومترا غربي بغداد.
الرمادي - قالت الشرطة ان انفجار قنبلتين وضعتا قرب مركز للشرطة اسفر عن اصابة ثلاثة شرطيين يوم الاربعاء في بلدة قرب مدينة الرمادي على مسافة 100 كيلومتر غربي بغداد.
