العراق اجتاز امتحان الانتخابات: مشاركة مكثفة للاكراد والشيعة واقبال ضعيف ومعدوم في المدن السنية

تاريخ النشر: 31 يناير 2005 - 10:39 GMT

اجتاز العراق الاحد، اختبار الانتخابات بنسبة فاقت التوقعات وبدأ التحضير للمرحلة اللاحقة. وقد شهد صنادق الاقتراع كما كان متوقعا اقبالا كبيرا من قبل الناخبين الاكراد والشيعية ونسب قليلة ومعدومة في المدن السنية.

ما بعد الانتخابات

شارك العراقيون الاحد في أول انتخابات تعددية منذ نحو 50 عاما. وفيما يلي ما هو مقرر ان يحدث بعد الانتخابات:

بعد فرز الأصوات سيتشكل مجلس وطني يضم 275 عضوا ستوزع مقاعده على أساس عدد الاصوات التي حصلت عليها الكتل المتنافسة. ويقول منظمو الانتخابات ان الإعلان عن النتائج النهائية قد يستغرق عشرة ايام او اكثر.

وسينتخب المجلس الوطني مجلس رئاسة يضم رئيسا ونائبين. ويجب ان يتمتع مجلس الرئاسة بتأييد ثلثي المجلس الوطني اي 184 عضوا.

و يختار مجلس الرئاسة حين ذاك رئيسا للوزراء وحكومة. ويجب ان يعين رئيس الوزراء خلال اسبوعين وان يتخذ القرار بالاجماع.

ويصوت المجلس الوطني بعد ذلك على منح الثقة لرئيس الوزراء والحكومة ويتطلب ذلك اغلبية بسيطة هي موافقة 138 عضوا. حينئذ يمكن للحكومة ان تبدأ ممارسة مهامها.

و المجلس الوطني يضع مسودة دستور للعراق بحلول 15 اب /أغسطس عام 2005 .

وتطرح مسودة الدستور العراقي للاستفتاء في موعد اقصاه 15 تشرين الأول/ اكتوبر عام 2005 .

وفي حالة الموافقة على الدستور تجرى انتخابات عامة جديدة بحلول 15 كانون الأول /ديسمبر عام 2005 وتشكل حكومة جديدة بنهاية العام. اما في حالة رفض الدستور يحل المجلس الوطني وتجرى انتخابات جديدة لتشكيل مجلس جديد بحلول 15 كانون الأول /ديسمبر عام 2005 .

اقبال كثيف للاكراد

شهدت مراكز الاقتراع في مدينة أربيل، التي يعتبرها الاكراد عاصمة لاقليمهم، اقبالاً شديداً على الانتخابات التي ستوفر لهؤلاء مزيدا من النفوذ في العراق، بعد سنوات طويلة من التهميش في ظل حزب البعث المنحل الذي حكم البلاد 34 سنة.

وأظهرت أرقام نشرتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن أكثر من مليوني عراقي تتجاوز أعمارهم 18 سنة، يحق لهم التصويت في محافظات كردستان الثلاث، وهي أربيل 350 كيلومتراً والسليمانية 360 كيلومتراً ودهوك على 465 كيلومتراً شمال بغداد.

وفي مركز زانياري في محلة سيداوه وسط أربيل، حضر المئات للادلاء بأصواتهم منذ الصباح الباكر.

وقالت بيناو محمد (30 سنة) وهي تحمل ولدين: "أدلي بصوتي من أجل هذين الولدين، ومن أجل مستقبل أفضل لكل الاجيال المقبلة".

ولاحظت حسنية جبار (83 سنة) التي كانت تتكئ على عكاز حاملة كيساً أبيض وضعت فيه أوراقها الثبوتية، أنه "لم يتبق لي شيء من الحياة لكنني أدلي بصوتي من أجل أبنائي الذين يعيشون منذ سنوات طويلة في المهجر وكلما طلبت منهم العودة يقولون عندما يتحسن وضع العراق".

والرهان الاساسي للانتخابات هو حصول الاكراد على عدد من المقاعد في الجمعية الوطنية الانتقالية، مما يمكنهم من المشاركة في صوغ الدستور الدائم للبلاد، واقرار مبدأ الفيديرالية المثير الجدل، وكذلك الاضطلاع بدور أكبر في الحكومة العراقية المقبلة، والحصول على أحد المناصب السيادية التي طالما حلموا بها.

وصرح رئيس "الحزب الديموقراطي الكردستاني" مسعود البارزاني بعدما أدلى بصوته في منتجع صلاح الدين الذي غمرته الثلوج: " أشعر بسعادة غامرة اليوم وأرى مستقبلا مشرقاً ينتظر العراق...هذه الانتخابات هي بداية لتأسيس عراق فيديرالي تعددي ديموقراطي موحد".وأضاف: "انني أشعر بدماء الشهداء، وها هو اليوم الذي طالما انتظرناه وقدمنا من أجله الكثير من التضحيات".

كذلك، كان زعيم "الاتحاد الوطني الكردستاني" جلال طالباني من أوائل من أدلوا بأصواتهم في مدينة السليمانية.

وفيما يختار الناخبون العراقيون أعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية ومجالس المحافظات، ينتخب الاكراد ايضا النواب الـ 111 في برلمانهم الذي أنشىء عام 1992.

وستفرز الاصوات للبرلمان الكردي في أربيل، فيما تفرز الاصوات لانتخابات المجالس المحلية في مراكز المحافظات، اما الانتخابات العامة، فستعلن نتائجها في بغداد.

ومنع اعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وافراد الشرطة أي مسلح او اي شخص لايحمل أوراقا ثبوتية من دخول مراكز الاقتراع.

وغابت الدعايات الانتخابية للمرشحين عن المراكز.

وقال وزير حقوق الانسان في حكومة البارزاني محمد إحسان:" سيقوم نحو 700 مراقب يمثلون منظمات غير حكومية غير مؤهلة لمراقبة الانتخابات بعملية المراقبة لملء الفراغ".

وحضر عدد من المراقبين الاجانب الى أربيل لهذا الغرض.

ورأت هانية المفتي من منظمة "هيومان رايتس ووتش" ان "ما يشجع الناس على الادلاء باصواتهم هنا كون الاوضاع الامنية في كردستان تبدو أفضل بكثير من بقية أنحاء العراق". وسئلت هل يؤثر العدد المتدني للمراقبين الدوليين على صدقية الانتخابات، فأجابت:" من الصعب قول هذا، لكن وجودهم سيكون افضل للنتائج وعملية الاقتراع".

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري المرشح عن "الحزب الديموقراطي الكردستاني" في صلاح الدين: "هدفنا ان يكون للشعب الكردي حضور جيد وقوي وفاعل في الجمعية الوطنية الانتقالية لانها ستتكفل صوغ الدستور، لذلك لا بد أن نكون شركاء في كل القرارات الحيوية الخاصة بمستقبل العراق وكردستان".ورجح حصول الاكراد على "75 الى 85 مقعدا في الجمعية الوطنية من مجموع 275، و"هذا هو طموحنا".

ومن المرجح حصول قائمتي "التحالف الكردستاني" التي تضم 165 مرشحاً للجمعية الوطنية و"القائمة الوطنية الديموقراطية الكردستانية" التي تضم 111 مرشحاً لبرلمان كردستان والتي تحالف فيها سبعة من أبرز الاحزاب الكردية، بما فيها حزبا البارزاني وطالباني، على اكبر نسبة من الاصوات.

وتضم الاولى أسماء شخصيات كردية معروفة، مثل طالباني، ونائب الرئيس العراقي روز نوري شاويس، ووزير الاشغال العامة والبلديات نسرين برواري، والعضو السابق في مجلس الحكم محمود عثمان، ورئيس المجلس الوطني فؤاد معصوم وهوشيار زيباري.

وتتنافس 13 لائحة للفوز بمقاعد البرلمان الكردي.

اقبال ضعيف في المناطق السنية

وكما كان متوقعاً، سجلت الاحد المناطق السنية في العراق نسبة مقترعين متدنية بسبب التهديدات والدعوات الى المقاطعة، ولم تشهد المنطقة المعروفة بـ "المثلث السني" والتي كانت تعتبر معقلاً للمتمردين،سوى مشاركة خجولة جداً، ولم تفتح مراكز اقتراع كثيرة أبوابها، ولزم السكان منازلهم، فخلت شوارع مدينة الفلوجة التي استعادتها قوات الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة من المقاتلين في تشرين الثاني الماضي، من المارة، وانتشر فيها رجال الشرطة والجيش العراقي، وأكد مسؤولون محليون في سامراء ان سكان المدينة لن يصوتوا في الانتخابات نتيجة الوضع الامني فيها.وفي بعقوبة، بدت الشوارع مقفرة، وسمعت أصوات عيارات نارية.وفي الموصل ،معقل الرئيس العراقي الشيخ غازي عجيل الياور، وردت تقارير متفاوتة عن نسبة المقترعين، فيما رحب الجيش الاميركي بالاقبال الجيد على الانتخابات في المنطقة.

وكان الاقبال على مراكز الاقتراع في مدينة الموصل، ثالثة مدن البلاد على مسافة 350 كيلومترا شمال بغداد، وذات الغالبية السنية والتي تعيش فيها أقليات من الاكراد والتركمان والمسيحيين، ضعيفاً ولكن مستقراً.

ولاحظ شهود إقبالا على التصويت في أحياء القادسية والزهور والقدس في شرق الموصل، وحي الجزائر في وسطها، وقالوا إن نسبة المقترعين كانت متدنية في حي العربي شمال المدينة. كذلك، ظلت مناطق برطلة والحكدانية وكرم ليس، وهي قرى تقع على خط واحد شرق الموصل، من دون صناديق اقتراع أو قوائم انتخابية، استنادا الى محطة التلفزيون المحلية "نينوى". وحصلت مواجهات بين القوات العراقية ومسلحين في غرب الموصل.

وبدا الانتشار العسكري الاميركي كثيفا في محيط مراكز الاقتراع، فتوزعت دبابات في الشوارع وحلقت طائرات حربية فوق المدينة.

وجاء في بيان للجيش الاميركي أن "المعلومات الاولية تشير الى أن المشاركة كانت جيدة في شمال العراق. وبعد بدء التصويت بساعات، تشكلت صفوف طويلة من الناخبين خارج مراكز الاقتراع في مدينة الموصل وفي محافظة نينوى".

وقال مسؤولون عسكريون ان الالاف أدلوا باصواتهم في مدينة الموصل التي تضم أكثر من مليون نسمة، بينهم اكثر من 4600 شخص في حي العربي في غرب المدينة.

ودوت ستة انفجارات في المدينة صباحاً.وسقطت قذائف هاون على مكتب اقتراع داخل مدرسة في المدينة القديمة، من غير أن توقع اصابات. وفي هذا الوقت، اصيب ناخب بجروح برصاص قناص لدى خروجه من مركز اقتراع.

وكانت نسبة المقترعين في مركز حي نهروان الفقير الاعلى في جنوب غرب الموصل، واصطف عشرات الرجال أمامه على رغم البرد الشديد .

وفي غياب حملة انتخابية ملائمة، صوت الناخبون الذين سجلوا أسماءهم قبيل الاقتراع، للأسماء الاكثر شهرة في القوائم الانتخابية، مثل الرئيس غازي الياور ورئيس الوزراء اياد علاوي.

وفي مركز اقتراع كانت آثار الرصاص بادية عليه وطليت جدرانه لإخفاء الشعارات المناهضة للحكومة الموقتة وقوات الاحتلال، انتظر الناخبون خارجاً في برد قارس، بينما كان جنود اميركيون يصفقون مشجعين لمن يدلون باصواتهم.

وصرح علي حسين (33 سنة) الذي جاء مرتدياً ملابس النوم وفوقها رداء طويل من الصوف، انه ادلى بصوته لغازي الياور. وقال: "أريد أن يحل الامان في هذا البلد، أريد أن اتمكن من السفر الى بغداد والبصرة لأرى بلادي".

لكن عبد الكريم عمر لفت الى أن "الياور لم يفعل شيئا منذ تولى السلطة. علاوي بذل على الاقل بعض الجهد وسعى الى القيام باشياء جيدة عبر خفض الديون وزيادة رواتب الموظفين الحكوميين".

وفي المقابل، قال محمود جاسم، وهو سائق أجرة في الخامسة والثلاثين من العمر: "نحن لا نعرف علاوي، ولذلك سنصوت للياور" المتحدر من الموصل.

وكان الوضع مماثلا تقريبا في المدن السنية الاخرى. ولكن يبدو أن "المشاركة كانت كبيرة" في مدينة الحويجة المضطربة مسافة 200 كيلومتر شمال بغداد، كما قال قائد الجيش العراقي في كركوك اللواء انور محمد امين .

وفي كركوك، دفع الاقبال الكبير للاكراد والتركمان على صناديق الاقتراع العديد من العرب الى التوجه الى ان يحذوا حذوهم، الا ان نسبة المقترعين منهم ظلت ادنى.

سامراء وتكريت

بيد ان الاقبال كان شبه معدوم في سامراء وتكريت. وقال رئيس بلدية سامراء طه حسين أن المدينة الواقعة على مسافة 125 كيلومتراً شمال بغداد، لن تشهد انتخابات "بسبب الوضع الامني".

وكانت طرق المدينة خالية، كما خلت مراكز الاقتراع حتى من موظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وفي بلدة القلعة على مسافة ثلاثة كيلومترات غرب سامراء، اقفلت السلطات مكتب الاقتراع الوحيد بعد ما تعرض لقصف بالهاون.

اما في تكريت، مسقط الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وكبرى مدن محافظة صلاح الدين، فتوجه بعض الاكراد المقيمين في المدينة الى مراكز الاقتراع الثمانية. وقال احمد سامي (60 سنة) الذي كان يقف امام منزله: "نخشى الهجمات والتفجيرات".

وفي المقابل، قال الكردي هسبار ابرهيم (28 سنة): "انا خائف، لكني أريد المشاركة".

بعقوبة وبلد

وفي بعقوبة حيث يتعايش السنة والشيعة على مسافة ستين كيلومترا شمال بغداد، شارك العشرات في التصويت. ورفع ناخب اصبعه المدموغ بالحبر ، وقال: "نشكر الله، ادليت بصوتي"، قبل ان يعود الى منزله مع ستة من افراد عائلته اقترعوا ايضا.

وفي بلد، على مسافة 70 كيلومترا شمال بغداد، قتلت امرأة وولد، واصيب 15 شخصاً بينهم أربع نساء، اثر سقوط قذيفة على مكتب اقتراع في وسط المدينة.

الفلوجة والرمادي

وتوجه عشرات السكان في الفلوجة التي تبعد 50 كيلومتراً غرب بغداد، الى خمسة مكاتب اقتراع وسجل في احدها وصول ناخب واحد كل خمس دقائق. وقال كريم فراج (31 سنة): "جئت لامارس حقي واخترت الشريف علي بن الحسين" زعيم قائمة "الحركة الملكية الدستورية".

وفي مركز آخر، وقفت النساء صفوفاً في انتظار ادلائهن بأصواتهن.

اما في الرمادي، كبرى مدن محافظة الانبار الشاسعة، على مسافة 100 كيلومتر غرب بغداد، فبدت مراكز الاقتراع الثلاثة في المدينة خالية.وحاول الجنود الاميركيون تشجيع الناخبين على التصويت، فراحوا يشيدون بمكبرات للصوت بأهمية كل صوت.