العراق: استئناف جلسة البرلمان الاولى وتفاؤل بانتهاء الازمة السياسية

تاريخ النشر: 22 أبريل 2006 - 07:21 GMT

تستأنف اليوم السبت الجلسة الاولى لمجلس النواب العراقي الجديد (البرلمان) بعد ان تخلى رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري عن ترشيحه تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية واختيار القادة الشيعة جواد المالكي بديلا عنه.

ورفعت الجلسة الاولى لمجلس النواب في 16 اذار/مارس الماضي بعد اربعين دقيقة فقط من بدئها من دون انتخاب هيئة رئاسية.

وقال النائب ظافر العاني الناطق الرسمي باسم جبهة التوافق العراقية (السنية) لوكالة فرانس برس انه "على الاغلب سيتم في جلسة اليوم (السبت) انتخاب رئيس المجلس ونائبيه وربما رئيس الجمهورية ونائبيه".

واضاف ان "مرشح الجبهة لمنصب رئيس البرلمان هو محمود المشهداني الذي لا يوجد عليه اي تحفظ من احد".

واوضح ان "المشهداني في الخمسينات من العمر وهو طبيب واسلامي سلفي سجن في عهد (الرئيس العراقي المخلوع) صدام حسين".

وفيما يتعلق بمرشح الجبهة لمنصب نائب رئيس الجمهورية ، قال العاني ان "المرشح هو طارق الهاشمي (الامين العام للحزب الاسلامي العراقي) الذي وافقت عليه جميع القوى السياسية".

يذكر ان المرشحين لتولي منصب نائبي رئيس مجلس النواب هما الشيخ خالد العطية من الائتلاف العراقي الموحد الشيعي وعارف طيفور من قائمة التحالف الكردستاني.

فيما يعد جلال طالباني المرشح لمنصب رئيس الجمهورية وعادل عبد المهدي من الائتلاف العراقي الموحد لمنصب نائب الى طارق الهاشمي.

وبهذه الخيارات قد ينهي الزعماء العراقيون مأزقا بدأ قبل أربعة اشهر بشأن تعيين رئيس وزراء جديد والذي أعاق تشكيل حكومة وحدة وطنية ينظر اليها على نطاق واسع على انها مهمة لتجنب أي انزلاق نحو حرب اهلية طائفية.

وقد ينهي ترشيح الائتلاف الشيعي الحاكم في العراق يوم الجمعة جواد المالكي لشغل منصب رئيس الوزراء الخلاف السياسي لانه قد حظى بالفعل بتأييد التكتل الرئيسي للسنة العرب.

ولم يعلن التجمع الكردي الرئيسي أي تعليق حتى الان ولكن السياسي الكردي المستقل محممود عثمان رحب بترشيح المالكي.

وقالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية للصحفيين في واشنطن "يبدو ان هناك حركة وتلك انباء سارة."

وتعتمد الولايات المتحدة على تشكيل حكومة وحدة وطنية من اجل اشاعة الاستقرار في العراق وتمكينها من بدء اعادة اكثر من 130 ألف جندي أميركي الى الوطن.

وقضى المالكي القيادي بحزب الدعوة سنوات في ايران خلال حكم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. ولم ينظر من قبل للمالكي كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء حيث كان ينظر إليه على نطاق واسع على أنه سياسي طائفي.

وقال اياد السامرائي المسؤول البارز في جبهة التوافق العراقية الكتلة الرئيسية للعرب السنة لرويترز ان الجبهة أجرت مناقشات بعدما سمعت بأن المالكي رشح لرئاسة الوزراء وقررت الترحيب به وأبلغت الائتلاف العراقي الموحد بذلك.

واضاف أن الجبهة تدرك أن المالكي أدلى في السابق بتصريحات شديدة اللهجة غير أنهم جلسوا معه لفترات طويلة ويشعرون بأن لديه عزما شديدا على معالجة المشكلات التي تواجه العراق.

وقال مسؤولون بالائتلاف العراقي الموحد ان المالكي حصل على تأييد ستة من بين سبعة أصوات داخل الائتلاف لترشيحه لرئاسة الوزراء وذلك عشية انعقاد البرلمان.

واشار ابراهيم الجعفري الذي كان الاختيار الاصلي للائتلاف لشغل منصب رئيس الوزراء في كلمة اذاعها التلفزيون يوم الخميس إلى انه مستعد للتنحي بناء على طلب من الائتلاف بعد أن رفض على مدى عدة أشهر نداءات واسعة النطاق كي يستقيل.

واتهم منتقدون الجعفري باحتكار السلطة وبانتهاج سياسات طائفية والفشل في كبح العنف المتصاعد وهي التهم التي نفاها الجعفري.

وفي حال حصول المالكي المقرب من الجعفري على دعم جميع الكتل السياسية فسيواجه مهمة صعبة تتمثل في التعامل مع المسلحين وتخفيف حدة الصراع الطائفي وانقاذ الاقتصاد العراقي المتعطش للاستثمارات الاجنبية.

ورغم أنه من المرجح ان يلقى الاتفاق على رئيس للوزراء اشادة من جانب السلطات على انه انتصار للديمقراطية إلا أن كثيرين من العراقيين حذرون ومنهكون بعد ثلاث سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لبلادهم.

وقالت الشرطة إن مسلحين قتلوا بالرصاص خمسة جنود عراقيين في مدينة بيجي بشمال العراق لدى مغادرتهم أحد المطاعم وهو ما يسلط الضوء على الكابوس الامني الذي تواجهه الحكومة الجديدة.

وتفجرت اعمال العنف الطائفي منذ أدى تفجير مزار شيعي في سامراء في فبراير شباط الماضي إلى هجمات انتقامية وهجمات مضادة.

وعثر على مئات الجثث وبها اثار اصابات باعيرة نارية وتعذيب في شوارع بغداد وعثر يوم الجمعة على ست جثث أخرى في انحاء متفرقة من بغداد.

وقال عادل عبد الامير (40 عاما) وهو أستاذ جامعي في مدينة البصرة العراقية بجنوب البلاد التي يغلب الشيعة على سكانها ان تأخير تشكيل حكومة أثبت ان التجربة الديمقراطية فشلت في العراق.

وقال إن جوهر المشكلة ليس الجعفري نفسه وانما القضية الحقيقية هي أن جميع الشخصيات البديلة تفتقر إلى الخبرة السياسية لادارة البلاد.

ويبدو أن ترشيح المالكي أنعش آمالا وسط السياسيين من الاقلية السنية والتي يستمد المسلحون الدعم منها.

وقال ظافر العاني المتحدث باسم جبهة التوافق العراقية إن الجبهة ستتعاون مع المالكي بغرض تشكيل حكومة وطنية حقيقة قادرة على مساعدة العراق على الخروج من الازمة الحالية.

وفي شمال العراق قال مسؤولون أكراد عراقيون إن القوات الايرانية قصفت مواقع متمردين أكراد ايرانيين داخل منطقة جبلية في شمال العراق في ساعة مبكرة يوم الجمعة لصد هجوم.

وقال موقع مؤيد لحزب العمال الكردستاني التركي على شبكة الانترنت ان ستة جنود ايرانيين وخمسة مقاتلين أكرادا قتلوا خلال الاشتباكات. ولم يصدر على الفور تعليق من ايران.

واعلنت وزارة الدفاع الاسترالية يوم السبت ان جنديا استراليا قتل في العراق بعد اصابته برصاصة يوم الجمعة.

وقالت الوزارة في بيان ان"الجندي نقل الى مستشفى عسكري تابع للولايات المتحدة حيث توفي في وقت لاحق. لم يصب اي شخص اخر خلال الحادث.

"الحادث غير متعلق بالعمليات القتالية.ولن تنشر تفصيلات اخرى عن الحادث الا بعد الانتهاء من اجراء تحقيق كامل."