اشاد الزعيم السني عدنان الدليمي بالانتخابات التشريعية التي شهدها العراق الخميس، فيما لا يعول العراقيون كثيرا على وقف العنف بعد هذه الانتخابات اعلن الجنرال الاميركي جورج كايسي انه سيقد توصاياته بشأن حجم القوات الاميركية في العراق في الاسابيع المقبلة.
اشادة
قال عدنان الدليمي احد زعماء ائتلاف رئيسي للعرب السنة خاض انتخابات يوم الخميس البرلمانية العراقية يوم السبت ان الانتخابات كانت ناجحة مشيرا الى حدوث حالات انتهاكات قليلة.
وقال الدليمي المرشح على قائمة جبهة الوفاق العراقي في مؤتمر صحفي ان العملية الانتخابية نجحت مشيرا الى حدوث انتهاكات محدودة في بلد كبير يشهد أعمال قتل وعنف.
وصوت السنة الذين شهدوا تهميش تمثيلهم في السلطة هذا العام بعد مقاطعة انتخابات يناير كانون الثاني الماضي التي صعدت بالشيعة والاكراد الى السلطة باعداد كبيرة في انتخابات يوم الخميس أملا في كسب نفوذ في البرلمان الجديد.
وتحاول الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة اجتذاب الاقلية العرب السنة الى العملية السياسية السلمية في محاولة لتقويض عمليات المسلحين الذين يغلب عليهم السنة.
وعلى خلاف ما حدث في انتخابات يناير حث المسلحون العراقيين على الادلاء باصواتهم هذه المرة وتعهدوا بحمايتهم.
وقال الدليمي وهو أحد أشد المنتقدين للحكومة العراقية والاحتلال الامريكي ان "المقاومة" لم تسمح لأي طرف بالتدخل والتزمت بوعدها موجها الشكر اليها باسم جبهة الوفاق الوطني.
وقال ان ائتلافه سيطلب إعادة فرز الاصوات في المناطق التي شهدت انتهاكات.
وقال مسؤولو الانتخابات ان النتائج النهائية لا يتوقع صدورها قبل أسبوعين على الاقل.
مخاوف من تصاعد العنف
وبعد يوم من اجراء العراق انتخابات خالية من العنف الى حد بعيد حذر كل من الجيش الاميركي والمسلحون الجمعة من أن العمليات المسلحة بعيدة كل البعد عن التوقف.
وكتذكرة بالتهديد الذي يشكلونه أطلق مسلحون قذائف مورتر في بغداد بعد صلاة الجمعة حسبما ذكرت الشرطة. ولم ترد أنباء عن وقوع قتلى أو جرحى.
وقال البريغادير جنرال دون الستون رئيس وحدة اتصالات القوات الاميركية في العراق لرويترز "التمرد لم ينته".
وأضاف في اشارة الى الاردني ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق "الزرقاوي لا زال طليقا وستتزايد مستويات العنف." وشنت جماعة الزرقاوي العديد من بين أشد الهجمات دموية خلال العامين الماضيين.
وقال الستون "سيتعين علينا أن ننتظر لنرى ما اذا كانت مستويات العنف ستعاود الارتفاع الى ما كانت عليه من قبل".
وأدلى قرابة 11 مليون عراقي بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية يوم الخميس حيث تدفق الناخبون على مراكز التصويت حتى في المعاقل السابقة للمسلحين مثل الفلوجة والرمادي.
ولم ينفذ المسلحون سوى هجمات متفرقة في تناقض تام مع الانتخابات السابقة في يناير كانون الثاني لاختيار جمعية وطنية مؤقتة. وقتل خلال انتخابات كانون الثاني/ يناير 40 شخصا في سلسلة من التفجيرات الانتحارية.
وولد الاقبال الشديد على التصويت بما في ذلك من جانب العرب السنة الذين يمثلون قاعدة المسلحين بعض التفاؤل في ان العراق دخل منعطفا جديدا سلاحه الجديد فيه هو صناديق الاقتراع وليس القنابل التي تزرع على جوانب الطرق أو بنادق الكلاشنيكوف.
وفي الوقت الذي حصل فيه القادة الاميركيون على دفعة بسبب الانتخابات الناجحة التي جرت وسط هدوء نسبي الا انهم قللوا من شأن مثل هذا الخطاب فيما قال المسلحون ان القتال لن يتوقف ما دامت القوات الاميركية في العراق.
وقال دبلوماسي أميركي في بغداد "لا أعتقد اننا وصلنا الى نقطة بداية هائلة مفاجئة فيما يتعلق بتقليص العنف."
وأضاف "لا يزال امامنا طريق طويل فيما يتعلق ... ببناء قوات الامن العراقية حتى تصل الى المرحلة التي يمكنها فيها تأدية وظيفتها بمفردها هنا".
وتقود عدة جماعات العمليات المسلحة في العراق وهي تتراوح ما بين المسلحين القوميين الذين يعارضون الاحتلال الاميركي مرورا بالبعثيين السابقين الموالين للرئيس المخلوع صدام حسين ثم المتشددين الاسلاميين العازمين على انشاء خلافة اسلامية سنية في العراق.
وبدا ان الانتخابات جذبت الى العملية السياسية بعضا من أفراد تلك الجماعات خاصة القوميين الذين يمثلون غالبية المسلحين. لكن جماعات أخرى مثل جماعة الزرقاوي لا تبدو مستعدة للتخلي عن حملتها القائمة على العنف.
وقال رجل عرف نفسه باسم ابو قتادة وقال انه عضو في جماعة (الجيش الاسلامي في العراق) المسلحة التي تضم بعثيين سابقين "فترة الانتخابات تلك هي فترة هدنة.. لكن ذلك لا يعني اننا سنوقف الانشطة العسكرية".
وأضاف "نريد أن يعلم الاميركيون انه عندما تبدأ العمليات المسلحة بعد الانتخابات.. فاننا سنتولى السيطرة في اي وقت".
واشار آخرون الى ان القتال سيظل متوقفا الى حين تشكيل حكومة عراقية جديدة. وقالوا انه اذا لم تعكس تلك الحكومة طموحات العرب السنة فسوف يستأنف العنف وستكون القوات الاميركية والعراقية مستهدفة.
وقال أبو محمد وهو أحد قادة المسلحين في محافظة صلاح الدين "سوف تحدد نتائج الانتخابات ما نفعله".
وأضاف في اشارة الى الحكومة التي يقودها الشيعة "اذا بقيت (الحكومة) نفسها.. فستتزايد العمليات العسكرية ضد القوات الاميركية وقوات الشرطة والجيش العراقيين.
"اما إذا فاز علاوي .. فسوف تتركز العمليات ضد الاميركيين فقط باعتبارهم قوات احتلال."
ويقود اياد علاوي رئيس الوزراء المؤقت السابق ائتلافا يتمتع بمؤيدين له بين العلمانيين من السنة والشيعة ويعتقد انه حقق مكاسب خلال الانتخابات.
وقال البريغادير جنرال الستون "(يوم الانتخابات).. كان تحديا.. تمت مواجهته وهو الاخير بين سلسلة من التحديات التي واجهتها قوات الامن العراقية".
وأضاف "لا يوجد شك في ان ذلك يساهم في الادلة التي ندرسها" فيما يتعلق بجاهزية القوات العراقية.
واستدرك "لكن القرارات بخصوص مستويات القوات ستتخذ بناء على الاحوال على الارض." واقر في الوقت نفسه بان الانتخابات أظهرت بعض التحسن في تلك الاحوال.
وقال "هناك البعض الذين اختاروا التصويت بدلا من القتال. هذا مؤشر واضح على حدوث تقدم."
وربما يتبع بعض العرب السنة الان استراتيجية "مزدوجة المسار" مثل النهج الذي يتبعه القوميون في ايرلندا الشمالية منذ السبعينات والمتمثل في "صندوق الاقتراع في يد والبندقية في الاخرى" ليستخدموا العنف والتهديدات اذا كانت ستدعم مطالب جناحهم السياسي.
ويقول الذين يؤيدون العمل السياسي ان ذلك يمكن أن يأتي بنتائج عكسية. وقال دبلوماسي غربي "انهم بحاجة الى ان يدركوا ان اشعال العنف سيعيق بالفعل امكانية التوصل الى اتفاق سياسي."
جورج كايسي
من ناحيته، اعلن قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جورج كايسي مساء الجمعة انه سيقدم في الاسابيع المقبلة توصيات حول امكانية او عدم امكانية خفض القوات الاميركية في العراق الى اقل من 138 الف جندي.
وقال الجنرال كايسي في مؤتمر عبر الفيديو من بغداد، انه يعتقد بأن التعزيزات التي ارسلت لفترة الانتخابات العراقية ستسحب، ليتدنى عدد الجنود الاميركيين من حوالى 155 الفا الى 138 الفا بحلول نهاية كانون الثاني/يناير.
واضاف "سأطرح بعد ذلك توصيات في الاسابيع المقبلة اذا ما رأيت ان من المفيد خفض العدد الى ما دون مستوى" 138 الف جندي.
وفي الولايات المتحدة تتزايد الضغوط لخفض القوات الاميركية في العراق في وقت تدنى تأييد الرأي العام للحرب.
وحذر الجنرال كايسي من ان التمرد لن يتوقف بسرعة على رغم المشاركة القوية في الانتخابات امس الخميس.
وقال انه يتوقع ان يستأنف المتمردون هجماتهم لعرقلة العملية السياسية للتأكيد على انهم ما زالوا قوة يجب التعامل معها. واضاف "لكني اعتقد انكم سترون اشخاصا يحاولون في وقت واحد المشاركة في العملية السياسية من غير ان يتخلوا بالكامل عن العنف".
واوضح ان الانتخابات اثارت "توترات بين المتمردين" الذين لا يتشاطرون جميعا الاهداف نفسها. وقال "ان الامر الوحيد الذي يتفقون عليه هو انهم يريدون ان ننسحب".
بوش : الانتصار لا يعني وقف العنف نهائيا
ومن جهة اخرى اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان "الانتصار" في العراق الذي ربط به انسحابا للقوات الاميركية، لا يعني وقفا شاملا لأعمال العنف.
وقال الرئيس بوش في مقابلة مع شبكة بي.بي.اس التلفزيونية "اذا كانت سياستنا هي القضاء نهائيا على العنف، فاننا لن نتوصل ابدا الى هذا الهدف".
واوضح بوش الذي كان يؤكد باستمرار ان الجنود الاميركيين لن ينسحبوا من العراق من دون احراز "انتصار كامل"، ان "الانتصار" يقضي "بوجود حليف في الحرب على الارهاب، بحيث تكون هذه الديمقراطية قادرة على ادارة نفسها بنفسها والدفاع عن نفسها بنفسها"، والى الوصول الى مرحلة "يشعر خلالها العراقيون ان قوات الامن التي دربناها باتت قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها".
وذكر بوش ان "الانتصار على شخص مثل (ابو مصعب) الزرقاوي" زعيم القاعدة في العراق، "هو احالته على القضاء. والانتصار يعني حرمان القاعدة من ملجأ آمن، والانتصار يعني تهميش الذين يريدون تدمير الديمقراطية".
وقال بوش ان المثال عن التهميش هو المقاومة الماركسية للقوات المسلحة الثورية في كولومبيا.
واقر بوش بأن تعريفه للانتصار يتناقض مع معظم التعريفات المطروحة.
لكنه اعترض على ان ذلك يعني ان على الجنود الاميركيين البقاء سنوات في العراق.
ووصف الرئيس بوش من جديد الانتخابات النيابية في العراق بأنها "يوم عظيم". وكشف عن المشاركة "المرتفعة" في المناطق السنية.
لكنه اقر بأن "ذلك لن ينهي العنف" حتى لو انه تحدث عن تقرير اعده في تشرين الثاني/نوفمبر قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جورج كايسي، الذي اوضح فيه ان عدد منفذي الاعتداءات الانتحارية تدنى من 60 الى 29.