تشهد بغداد حراكا دبلوماسيا مكثفا تمثل في وصول مبعوث الجامعة العربية الجديد وولي عهد ابو ظبي ونائب وزيرة الخارجية الاميركية، وتزامن ذلك مع انفراجة سياسية آذن بها اقرار مجلس الرئاسة لقانون الانتخابات المحلية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية العراقية الثلاثاء إن جامعة الدول العربية أرسلت مبعوثا ليرأس بعثتها في بغداد للمرة الأولى منذ 20 شهرا في أحدث مؤشر على تحسن العلاقات بين العراق والدول العربية.وقال حيدر البراك رئيس الدائرة الاعلامية في وزارة الخارجية العراقية ان المصري هاني خلاف تولى منصبه ممثلا للجامعة العربية التي تضم 22 عضوا في بغداد يوم الاثنين.
وأضاف البراك أن وجود خلاف كممثل للجامعة مقيم في بغداد يشير الى عودة العرب للعراق وعودة العراق الى العرب وتعزيز العلاقات بين العراقيين والعرب.
وكان سفير الجامعة العربية السابق قد غادر العراق في كانون الثاني/يناير 2007 وهو يشعر بالاحباط بسبب تدهور الوضع في العراق قائلا ان الجامعة لم تتمكن من تحسين ظروف العراقيين.
زيارة اماراتية
من جهة ثانية، اعلن مصدر رسمي ان نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الاماراتية ولي عهد امارة ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وصل الى بغداد الثلاثاء على راس وفد رفيع المستوى.
وقال المصدر ان رئيس الوزراء نوري المالكي وكبار المسؤولين والوزراء كانوا في استقباله في المطار حيث اقيمت مراسم رسمية وعزف النشيدان الوطنيان. واضاف المصدر ان الشيخ محمد سيجري محادثات مع كبار المسؤولين العراقيين حول "تعزيز سبل التعاون المشترك والعلاقات الثنائية".
وتابع ان زيارة ولي عهد ابو ظبي تاتي استكمالا لمشاورات بين البلدين كانت بدات بزيارة" رئيس الوزراء نوري كامل المالكي الى الامارات وزيارة وزير خارجية الامارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان الى بغداد.
وكان بيان حكومي اكد في وقت سابق ان "الزيارة تاتي في اطار التوجهات العربية الساعية الى دعم العراق، اذ سبقتها قبل يومين زيارة وزير خارجية مصر احمد ابو الغيط، فضلا عن مباشرة بعثة الجامعة العربية مهامها رسميا في بغداد".
وكانت دولة الامارات عبرت عن استعدادها للمشاركة في اعادة اعمار هذا البلد.
وقدم السفير الاماراتي في بغداد عبد الله الشحي اوراق اعتماده في الرابع من ايلول/سبتمبر الماضي كاول سفير لدولة عربية لدى العراق منذ عدة اعوام.
وقام وزير الخارجية الاماراتي في الخامس من حزيران/يونيو الماضي بزيارة بغداد. وكان اول مسؤول خليجي على هذا المستوى يزور العراق منذ بدء العملية العسكرية بقيادة اميركية العام 2003.
وقد سحبت الامارات ارفع دبلوماسييها في بغداد وكان برتبة قائم بالاعمال، في ايار/مايو 2006 بعد خطف دبلوماسي اماراتي على يد مجموعة اسلامية مسلحة، وقد افرج عنه بعد اسبوعين.
وكان رئيس دولة الامارات الشيخ خليفة بن زايد اعلن "الغاء كافة الديون المستحقة على العراق والبالغة اربعة مليارات دولار تم تقديمها في اوقات مختلفة بالاضافة الى الفوائد المترتبة عليها".
واكد مصدر رسمي ان هذه الديون "تقل بقليل عن سبعة مليارات دولار".
محادثات نيغروبونتي
وغداة زيارة المسؤول الاماراتي وصل جون نيغروبونتي نائب وزيرة الخارجية الاميركية الى بغداد لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين العراقيين.
وقالت الشرطة ان قذيفتي مورتر سقطتا في قرب وزارة الخارجية العراقية بينما كان نيغروبونتي يستعد لبدء مؤتمر صحفي في مشترك مع نظيره العراقي هوشيار زيباري. واندلعت النيران في بعض السيارات جراء ذلك ودون ان يسجل سقوط ضحايا.
وبدأ المؤتمر الصحفي في الموعد المحدد بعد الانفجارين وقال نيغروبونتي ان التقدم الذي أحرز في ما يتعلق بالامن في العراق "مدهش".
وتجري واشنطن وبغداد مفاوضات مكثفة بشأن اتفاق جديد يسمح للقوات الاميركية بالبقاء في العراق بعد انتهاء تفويض الامم المتحدة بنهاية العام الحالي. ويقول كل من الجانبين ان الاتفاق أصبح وشيكا.
قانون الانتخابات
وتزامنا مع الحراك الدبلوماسي الذي تشهده بغداد، أعلن مجلس الرئاسة العراقي إن المجلس المكون من الرئيس ونائبيه وافق وبالاجماع على قانون الانتخابات المحلية الذي مرره مجلس النواب العراقي الشهر الماضي.
وبحسب الدستور العراقي فان القوانين التي يقوم مجلس النواب بالتصويت عليها تكون بحاجة الى موافقة مجلس الرئاسة المكون من الرئيس ونائبيه لكي تكون نافذة المفعول.
وكان مجلس النواب العراقي صوت بالاغلبية في 24 سبتمبر أيلول على قانون الانتخابات المحلية بصيغة معدلة بعد ان رفض مجلس الرئاسة القانون بصيغته الاولى في فبراير شباط.
ورفض الرئيس العراقي جلال الطالباني وهو كردي التوقيع على قانون الانتخابات بصيغته الاولى بعد ان رفضته الكتلة البرلمانية الكردية لأنه لم يلب مطالبها بخصوص مدينة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين العرب والاكراد والتركمان.
وكانت صيغة القانون المعدلة والثانية التي اصدرها مجلس النواب الشهر الماضي والتي تمكنت من حسم النزاع حول مدينة كركوك قد واجهت انتقادات عنيفة بسبب تجاهلها منح الاقليات الدينية ما يمكنها من الحصول على مقاعد في الانتخابات القادمة رغم ان القانون بصيغته الاولى كان خصص في فقرته الخمسين ما يمكن هذه الاقليات من الحصول على عدد من المقاعد.
وادت هذه الانتقادات الى تأخر مجلس الرئاسة في اصدار موافقته على القانون المعدل رغم مرور فترة ليست بالقصيرة عليه.
وكان النائب الاول لرئيس مجلس النواب العراقي حذر الاثنين من قيام مجلس الرئاسة برفض قانون الانتخابات بصيغته الجديدة والمعدلة وقال ان رفض القانون " سيخلق مشكلة جديدة معقدة امام هذا القانون... وهذه المشكلة سوف تعقد هذا الامر وبالتالي ستضيف عبئا جديدا نحن في مجلس النواب في غنى عنها."
خارطة الطريق
الى ذلك، قال الزعيم الشيعي العراقي عمار الحكيم ان الالتزام بالدستور الذي ينص على الفدرالية هو خارطة الطريق للتغلب على الطائفية في هذا البلد الذي يمزقه العنف والحروب منذ حوالى ثلاثة عقود.
واوضح الحكيم "نحن نوافق على الالتزام الكامل بالدستور وطبيعة توزيع الادوار فيه".
وعمار هو النجل الاكبر لعبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي من ابرز الاحزاب الشيعية في البلاد.
وقال الحكيم خلال مقابلة في منزل يخضع لحراسة مشددة في بغداد ان العديد من الاحزاب السياسية دخلت في حوارات بناءة والتزمت بالقوانين الديموقراطية من اجل الوحدة الوطنية. واضاف "نحن حريصون تماما على التمسك بكل ما يتعلق بصلاحيات الحكومة الاتحادية واستنفاذ هذه الصلاحيات".
ويسود توتر بين المجلس الاعلى الذي يشغل مع منظمة بدر ثلاثين مقعدا في البرلمان مع حليفه رئيس الوزراء نوري المالكي زعيم حزب الدعوة بخصوص تعيين المسؤولين المحليين في المحافظات.
ويسعى المالكي الى تعزيز نجاحاته الامنية من خلال تقوية السلطة المركزية في بغداد خصوصا ما يتعلق بالمناصب الرئيسية في الشرطة والجيش.
وهذا يناقض وجهة نظر الحكيم الذي يسعى الى تثبيت اللامركزية.
وقال الحكيم ان "العراق القوي ليس العراق الذي يتمتع بعاصمة مركزية قوية يجب ان تكون حكوماته الفدرالية قوية كذلك".
ويطالب الحكيم بصورة متكررة باقامة اقليم الجنوب حيث الغالبية شيعية.
وكانت احدى القضايا التي تؤثر على قوات الامن العراقية هي استخدام ميليشيات خاصة غير شرعية.