العراق: محاولة اغتيال زعيم عشائر زوبع

تاريخ النشر: 27 مارس 2007 - 09:52 GMT

بعد يوم على اقرار السفير الاميركي في بغداد بإجراء اتصالات مع مسلحين لتشكيل جبهة ضد تنظيم القاعدة فجر انتحاريان نفسيهما في موكب لزعيم عشيرة زوبع ما ادى الى مقتل نجله وأشخاصا آخرين.

محاولة اغتيال

قال مسؤول محلي ان انتحاريين فجرا سيارتين ملغومتين يوم الثلاثاء قرب منزل الزعيم العشائري ظاهر الضاري في منطقة أبو غريب غربي بغداد مما أدى الى مقتل ابن الرجل وعدة أشخاص آخرين.

والشيخ ظاهر الضاري الذي استهدف منزله يوم الثلاثاء هو زعيم عشيرة زوبع وهي نفس العشيرة التي ينتمي اليها نائب رئيس الوزراء سلام الزوبعي.

وكان نائب رئيس الوزراء هدفا لمحاولة اغتيال الاسبوع الماضي.

وقال أحمد الدليمي رئيس مكتب الاعلام بالمجلس المحلي ان ابن الشيخ ظاهر قتل في التفجير المزدوج الذي وقع يوم الثلاثاء وانه توجد عدة اصابات اخرى.

والضاري عضو مجموعة عشائر شكلت تحالفا ضد القاعدة في محافظة الانبار الغربية.

وهناك خلافات بين تنظيم القاعدة وبعض العشائر في الانبار بسبب عمليات القتل دون تمييز التي تمارسها القاعدة.

واستهدف مهاجمون انتحاريون عددا من زعماء القبائل في التحالف المناهض للقاعدة وسط صراع متزايد في الانبار بين التنظيم المتشدد والعشائر التي تعارضه.

وأصيب الزوبعي في الهجوم الذي وقع الاسبوع الماضي في منزله في بغداد. وقال أحد المساعدين ان المهاجم الانتحاري كان أحد حراسه وقال ان العشيرة نفسها منقسمة بين الموالين للحكومة واولئك الذين يؤيدون تنظيم القاعدة.

مباحثات مع المسلحين

من ناحية اخرى، قال السفير الاميركي في العراق يوم الاثنين ان مسؤولين أميركيين وعراقيين أجروا اتصالات مع جماعات عربية سنية مسلحة لاقامة تحالف ضد تنظيم القاعدة.

وقال السفير زلماي خليل زاد الذي انه يشعر بتفاؤل مشوب بالحذر بأن "النجاح ممكن" في العراق لكنه دعا الزعماء للتحرك سريعا اذا كانوا يريدون الحفاظ على دعم واشنطن في ظل تزايد الضغوط على الولايات المتحدة لوضع جدول زمني لسحب جنودها.

وأضاف خليل زاد خلال اخر مؤتمر صحفي له في بغداد قبل ان يغادر يوم الاثنين "استطاع قادة التحالف ان يتصلوا ببعض المسلحين لاستكشاف سبل التعاون في القتال ضد الارهابيين."

وتابع "هؤلاء المسلحون على اتصال أيضا مع الحكومة في مسعى للمصالحة والتعاون في القتال ضد ارهابيي القاعدة."

وذكر خليل زاد وهو من مؤيدي الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق ان مسؤولين عراقيين وأمريكيين اجتمعوا عدة مرات مع ممثلين من جماعات مسلحة أشار اليها بأنها "أكثر وطنية" لاجراء محادثات.

وأشار الى أن المحادثات "أجريت ولا تزال تجرى" لكنه رفض الخوض في تفاصيل لان "حياة أشخاص على المحك".

وضغطت واشنطن مرارا على الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة والتي يرأسها رئيس الوزراء نوري المالكي للتواصل مع الاقلية السنية الساخطة التي يساورها القلق من الاغلبية الشيعية التي صعدت الى السلطة حديثا.

ورغم أن المالكي تحدث عن أهمية المصالحة الوطنية فلم تتخذ تحركات تذكر على أرض الواقع.

وقال خليل زاد ان من الاسباب الداعية للتفاؤل تراجع العنف في بغداد بنسبة 25 في المئة منذ بدء حملة أمنية في فبراير شباط وتحسن أداء قوات الامن العراقية الى جانب الاتفاق على قانون جديد لاقتسام ثروة العراق النفطية بالتساوي.

وقال "هذه علامات ايجابية. لكن لكي يصبح النجاح حتميا فلابد من عمل المزيد."

وأضاف "نحن شعب غير صبور وقد اشرت دائما للقادة العراقيين الى أن صبر الشعب الاميركي ينفد."

وذكر أنه يتعين على الحكومة حل الميليشيات ووضع جدول زمني لاجراء انتخابات مجالس المحافظات وتعديل الدستور لمعالجة بواعث قلق السنة والتوصل لاتفاق "للسماح للمسلحين بالقاء أسلحتهم والانضمام للعملية السياسية."

وأفاد مصدر حكومي يوم الاثنين أنه تم الانتهاء من مسودة تعديلات لقانون يمنع أعضاء حزب البعث السابق من العمل في القطاع العام كان أثار استياء العرب السنة بقوة وأن الحكومة جاهزة لعرضها على البرلمان.

وشهد العراق ارتفاعا في وتيرة العنف الطائفي خلال الواحد والعشرين شهرا التي قضاها خليل زاد في منصبه. وطغت أعمال العنف الطائفية على أنشطة الجماعات المسلحة ضد القوات الاميركية والحكومة ووضعت العراق على شفا حرب أهلية.

وفي الوقت الذي أدلى فيه خليل زاد بتصريحاته كانت القوات الامريكية وقوات الامن العراقية تقاتل مسلحين في الاسكندرية جنوب غربي بغداد التي شهدت هجمات متبادلة على مساجد سنية وشيعية خلال الايام الثلاثة الماضية. وأعلنت الشرطة فرض حظر التجول.

وخلال المؤتمر الصحفي سئل خليل زاد ان كانت الاتصالات الاميركية مع الجماعات المسلحة لا تشكل انتهاكا لسياسة واشنطن بعدم التحاور مع "ارهابيين".

وأجاب "لم أقل اننا تحدثنا الى ارهابيين" وميز بين من وصفهم بالارهابيين وبين المسلحين الذين يمكن التصالح معهم.

وأدى اتباع القاعدة لنمط متشدد من الاسلام وتنفيذها أعمال قتل دون تمييز الى معارضة بعض العشائر السنية لها لا سيما في محافظة الانبار الغربية.

ويشكل أعضاء حزب البعث المنحل الموالون للرئيس السابق صدام حسين معظم الجماعات المسلحة العربية السنية. ويعتقد أن الجيش الاسلامي في العراق هو أكبر جماعة تضم بعثيين وضباطا سابقين يقاتلون القوات العراقية والاميركية.

وقال خليل زاد "من التحديات الاساسية هي كيفية فصل جماعات أكثر فأكثر عن القاعدة..هناك صراع حقيقي يدور في المنطقة السنية العربية من العراق بين القاعدة وبين الجماعات الاخرى الاكثر وطنية."

ولا تزال واشنطن تعتبر تنظيم القاعدة من أكبر المخاطر التي تهدد أمن العراق رغم أن معظم عمليات القتل الان باتت تعزى لاعمال العنف الطائفية بين السنة والشيعة.

ولا تزال جماعة دولة العراق الاسلامية التي تقودها القاعدة قادرة على شن هجمات ومسؤولة عن بعض من أسوأ التفجيرات رغم مقتل أو اعتقال المئات من أعضائها.