قال رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية يوم السبت ان النتائج الأولية لانتخابات مجالس المحافظات ستعلن في وقت لاحق من هذا الأسبوع والنهائية بعد عدة أسابيع.
وقال فرج الحيدري رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية في مؤتمر صحفي عقده في بغداد بعد ساعات من انتهاء الانتخابات ان "الخطوة القادمة ستتمثل بالعد والفرز والتحقيق في الشكاوى المقدمة للمفوضية ومن ثم المصادقة على النتائج."
واضاف "تتوقع المفوضية اصدار النتائج الأولية في فترة لاحقة من هذا الاسبوع اما النتائج النهائية فانها ستستغرق بضعة أيام."
وجرت الانتخابات المحلية في أغلب محافظات العراق ولم تتخلها أي خروقات أمنية ترقى الى مستوى العمليات الامنية التي اعتادت مدن العراق ان تشهدها طوال السنوات الخمس الماضية.
وطالب الحيدري الاحزاب السياسية التي شاركت بالانتخابات "التحلي بالصبر في انتظار النتائج" وقال ان المفوضية ستقوم باستخدام نظام للعد والفرز "جديد ومعقد الى حد ما."
وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قد وصف عملية الانتخابات المحلية بانها "نصر". وقال ان هذا النصر تحقق "من خلال الكثافة في المشاركة ومن خلال الضبط الكبير لسير العملية الانتخابية."
وقال الحيدري "ان الملايين من الناخبين المسجلين شاركوا بالانتخابات بطريقة هادئة ونحن مسرورون جدا لما جرى."
واشار الى ان الانتخابات جرت في اكثر من 35 الف مركز انتخابي في عموم البلاد وان "اكثر من نصف مليون مراقب وممثل لكيانات سياسية شاركوا بمراقبة العملية الانتخابية."
وقال الحيدري "حدثت بعض الاشكالات في الاعمال اللوجستية والعملياتية الا انها لم تؤثر على سير الانتخابات."
وقال مسؤول رفيع بالامم المتحدة يوم السبت إن انتخابات مجالس المحافظات في العراق والتي ينظر اليها على انها نقطة تحول مبدئي للديمقراطية الهشة بالبلاد ربما تشجع على ايجاد تسوية للصراع المرير بشأن مدينة كركوك الغنية بالنفط.
وقال ستافان دي مستورا الذي يرأس بعثة الامم المتحدة في العراق إن الانتخابات التي جرت يوم السبت لاختيار ممثلين في 14 من بين 18 محافظة بالعراق ربما تساعد في استمالة الاكراد والعرب والتركمان للتوصل الى اتفاق بشأن السيطرة على المدينة المختلطة عرقيا شمالي بغداد.
وقال دي مستورا "اذا كانت (الانتخابات) سلمية مثلما كانت واسفرت عن نتائج مقبولة كما نأمل فانها ستوضح مرة اخرى المحاولات التي كانت الامم المتحدة تبذلها لاقناع جميع الاطراف المعنية بكركوك بان الحل يكمن في عملية سياسية لا في العنف او في تطبيق سياسة الامر الواقع."
وربما يتطلب الامر كل جهد ممكن للتوصل الى حل لواحدة من اكثر القضايا الشائكة في عالم السياسة العراقية المليء بالمشاحنات.
وتريد الاقلية الكردية ان تجعل كركوك التي توجد بها احتياطات هائلة من النفط جزءا من منطقتها التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال العراق وهي فكرة يرفضها التركمان والعرب بالمدينة ويعتبرونها بغيضة.
ويسلط الصراع حول كركوك الضوء على انقسام اوسع نطاقا عبر انحاء العراق بين العرب والاكراد بعد ستة اعوام تقريبا من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 للاطاحة بصدام حسين.
ويفتخر الاكراد بانفسهم بسبب هدوء الاوضاع في كردستان في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التوترات بين زعمائهم والحكومة التي تقودها الشيعة في بغداد مع مساعي رئيس الوزراء نوري المالكي لاقامة حكومة مركزية اكثر قوة.
وكان من المفترض اجراء انتخابات مجالس المحافظات في كركوك يوم السبت ايضا لكنها تأجلت بسبب عدم اتفاق المشرعين المتنافسين على برنامج للسيطرة على المدينة.
وأدت الامم المتحدة دورا بارزا في السعي للتخفيف من حدة الوضع المعقد في كركوك وطبقا لقانون الانتخابات الذي اقره البرلمان العام الماضي فانها ستقود لجنة تتألف من فصائل مختلفة بهدف رسم مسار ودي.
ومن المقرر ان ترفع اللجنة التي لم يتم تشكيلها حتى الآن توصيات الى البرلمان بحلول نهاية آذار / مارس.
وقد ينقضي هذا الموعد بسهولة دون التوصل الى حل شأنه في ذلك شأن الكثير من المواعيد الاخرى المتعلقة بالجهود الرامية لانهاء مشكلة كركوك.
وسلطت انتخابات السبت الضوء على ساحة سياسية نابضة بالحيوية انعشها التراجع الحاد في اعمال العنف والثقة المتزايدة للحكومة قبل انسحاب القوات الاميركية بحلول نهاية عام 2011.
ومن المتوقع ان تمنح الانتخابات المزيد من السلطة للعرب السنة الذين جرى تهميشهم بعد الانتخابات الماضية التي جرت عام 2005 وسلطت الضوء على انقسامات بين الشيعة ربما تعزز سلطة المالكي.
ومن المبكر جدا معرفة عدد العراقيين الذين شاركوا في الانتخابات او ما اذا كانت اتسمت بمزاعم خطيرة عن ارتكاب مخالفات او ما اذا كان اولئك الذين تم تجريدهم من السلطة سيلجأون الى العنف .
لكن دي مستورا قال إن اجراء انتخابات ناجحة ربما يشجع الاكراد والعرب على تبني العملية السياسية التي تطرحها الامم المتحدة بالنسبة لكركوك وربما اجراء استفتاء لتأكيد ذلك.
وطالب الاكراد طويلا باجراء استفتاء بتفويض من الدستور بشأن مصير كركوك والذي تأجل.
وقال دي مستورا "بعد ان تهدأ الاوضاع وتعود الانفعالات بشأن الفائزين والخاسرين الى حالتها الطبيعية سوف نخطط كأمم متحدة بطرح افكار للاسراع " بالتوصل الى تسوية.