اعلن مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي السبت انه يريد إعادة اعتقال كبار خبراء الاسلحة السابقين لصدام حسين فيما اكد الجيش الاميركي الافراج عن 14 اخرين من كبار المعتقلين.
والعالمتان رحاب طه "الدكتورة جرثومة" وهدى عماش "السيدة انثراكس" حسبما تصفهما وسائل الاعلام الغربية كانتا من بين ثماني شخصيات كبيرة سابقة افرج عنهم يوم 17 كانون الاول/ديسمبر.
وينتظر هؤلاء رحلات للسفر الى الخارج بجانب عدد من الاربعة عشرة الاخرين الذين اصبحوا من الناحية النظرية في عداد المفرج عنهم وان كانوا لا يزالون في حماية القوات الامريكية.
ورفض محامي يمثل عماش واخرين ما اعلنته الحكومة العراقية باصدار العراق مذكرات اعتقال بحق هؤلاء الاشخاص واصفا ذلك بالمسرحية.
وقال ان الحكومة وافقت على صفقة اطلقت القوات الاميركية بمقتضاها سراح 22 من مساعدي صدام على شرط ان يغادروا البلاد.
وقال الربيعي عقب اجتماع في النجف مع الزعيم الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني انه لن يقبل بالافراج عنهم وان السلطات القضائية العراقية اصدرت مذكرات اعتقال بحقهم وانه سيتم اعتقالهم اذا افرج عنهم.
وتحرص الحكومة التي يقودها الشيعة مدفوعة بالنجاح الذي حققته في انتخابات الاسبوع الماضي ان يرى انصارها تشدد مواقفها تجاه صدام الذي يحاكم حاليا مع سبعة من اتباعه. وينظر كثيرون من الاقلية السنية التي هيمنت على البلاد في عهد صدام الى الحكومة على انها تميل للانتقام ويتهمونها بانتهاك حقوق الانسان.
وامتنع مسؤولون اميركيون رسميا عن الافصاح عن اسماء المفرج عنهم.
وقال الجنرال جورج كيسي قائد القوات الامريكية في العراق يوم السبت في بيان مشترك مع السفير الامريكي لدى العراق زلماي خليل زاد "لم يعد هؤلاء الاشخاص الاثنان والعشرون يشكلون اي تهديد امني لشعب العراق او لقوات التحالف."
وتابع "ولهذا فانه ليس لدى القوات الامريكية اي سند قانوني لاحتجازهم بعد الان". واضاف "المعتقلون افرج عنهم في العراق. لم ننقل ايا منهم الى خارج العراق او نقدم لهم جوازات سفر او وثائق سفر اخرى."
وقال المحامي بديع عارف ان موكلته هدى عماش والسجناء الاخرين يستعدون لمغادرة البلاد بعد ان حصلوا على جوازات سفر من الحكومة العراقية على شرط البقاء خارج البلاد لمدة ثلاث سنوات على الاقل.
وقال ان السلطات الاميركية حكمت بان القضايا العراقية ضد هؤلاء الاشخاص لا تستند الى اي ادلة كافية نافيا بذلك تصريحات الربيعي. وتقول السلطات الاميركية انها لا تزال تحتجز 65 من كبار الشخصيات السابقة من بينهم صدام لمواجهة المحاكمة.
وقال كيسي وخليل زاد "اجرينا مناقشات مستمرة خلال فترة 14 شهرا مع الحكومة العراقية بشأن اطلاق سراح هؤلاء المعتقلين. وتم ابلاغ الحكومة العراقية بان الحكومة الاميركية لم تعد تحتجز هؤلاء الافراد."
وقالا ان "قرار الافراج عنهم استند الى القانون وليس على سياسات او اي اعتبارات اخرى." نافيين بذلك تكهنات بان عملية الافراج تمثل لفتة تجاه السنة بعد مشاركتهم السلمية في انتخابات 15 كانون الاول/ديسمبر.
وعندما سئل عن مكان هؤلاء الاشخاص المفرج عنهم قال اللفتنانت كولونيل باري جونسون المتحدث باسم الجيش الاميركي انه لا يستطيع الخوض في تفاصيل لكنه اضاف ان القوات الاميركية مسؤولة عن "حمايتهم بعد الافراج عنهم."
وقال انه يتم النظر في اطلاق سراح 13 اخرين. وقال عارف ان موكله طارق عزيز نائب رئيس الوزراء والمفاوض الدولي الرئيسي في عهد صدام من بين الثلاثة عشر.
وتوقعت بعض عائلات المفرج عنهم ان يطيروا الى الاردن. لكن الحكومة الاردنية اوضحت انها غير مستعدة للقيام بدور المضيف حتى بالنسبة لمن يمرون باراضيها.
ويبدو ان الكثيرين ما زالوا تحت رعاية القوات الامريكية ربما في مطار بغداد حيث يوجد سجن كامب كروبر المعتقل به صدام واخرون ممن يواجهون المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم اخرى.
ورحاب طه متزوجة من وزير النفط في عهد صدام عامر رشيد وهى متخصصة في علم الجراثيم وتلقت تعليمها في بريطانيا اما عماش التي تعلمت في الولايات المتحدة فهي مهندسة في الجينات الجرثومية. وكانت القوات الاميركية اعتقلت الاثنتين في ايار/مايو 2003.
واعترفت طه بانتاج عناصر يمكن استخدامها في تصنيع اسلحة جرثومية لكنها قالت ان كل هذه الاسلحة دمرت. ويعتقد مسؤولون اميركيون ان عماش كان لها دور فعال في اعادة بناء قدرات العراق في مجال الاسلحة البيولوجية في منتصف التسعينيات.