العراق يتوقع بقاء القوات الامريكية حتى 2018 رئيس ”صحوة الانبار” يحذر من انسحاب مبكر

تاريخ النشر: 15 يناير 2008 - 07:00 GMT
حذر رئيس صحوة الانبار السنية من انسحاب مبكر للقوات الاميركية قبل ان يتمكن الجيش العراقي من السيطرة على الاوضاع في الوقت الذي توقع وزير الدفاع بقاء هذه القوات لـ 10 سنوات قادمة

توقعات ببقاءها حتى 2018

قال وزير الدفاع العراقي عبد القادر محمد جاسم ان بلاده ستبقى في حاجة الي مساعدة عسكرية أجنبية للدفاع عن حدودها لعشر سنوات اخرى ولن يكون بمقدورها حفظ الامن الداخلي حتى عام 2012. وقد تصبح تعليقات جاسم التي أدلى بها في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز نشرت في موقع الصحيفة على الانترنت مسألة في حملة انتخابات الرئاسة الامريكية. وقال جاسم "نعتقد انه من الربع الاول من 2009 وحتى 2012 سيكون بمقدورنا السيطرة بشكل كامل على الشؤون الداخلية للبلاد." "فيما يتعلق بالحدود.. بخصوص حمايتها من أي تهديدات خارجية فان تقديرتنا تظهر اننا لن نكون قادرين على الرد على أي تهديدات خارجية حتى 2018 الي 2020 ." وقال الرئيس الامريكي جورج بوش ان القوات الامريكية ربما تبقى في العراق لسنوات لكن معظم المتنافسين في سباق الرئاسة الامريكية وخصوصا الديمقراطيون يدعون الى انسحاب أسرع بشكل كبير.

ويزور جاسم الولايات المتحدة ويتضمن جدول اعمال زيارته مشتريات اسلحة للجيش العراقي الجديد الذي تدربه الولايات المتحدة. ووفقا للصحيفة فان المشتريات تشمل مركبات برية وطائرات هليكوبتر ودبابات ومدفعية وناقلات جند مدرعة.

وحلت الولايات المتحدة القوات المسلحة العراقية عقب غزوها البلاد في 2003 واطاحتها بالرئيس صدام حسين الذي اعدم في ديسمبر كانون الاول 2006.

وقالت واشنطن وبغداد انهما ستتفاوضان على اتفاقية رسمية تنظم الوضع القانوني للقوات العسكرية الامريكية في العراق لكن المحادثات لم تبدأ بعد بشكل رسمي.

صحوة الانبار تحذر

في الغضون حذر رئيس مجلس "صحوة الانبار" الذي يحارب تنظيم القاعدة من ان انسحابا مبكرا للقوات الاميركية من البلاد قد يؤدي الى عودة العنف الطائفي ويسفر عن نتائج "كارثية" على العراق. واكد احمد بزيع افتيخان البوريشة الذي تمكن رجاله بالتعاون مع العشائر الاخرى من طرد تنظيم القاعدة من الانبار (غرب) ان الانسحاب الاميركي المبكر من البلاد قد يؤدي الى خسارة كل المكاسب التي تحققت خصوصا في المجال الامني خلال الفترة الماضية.

وقال البوريشة زعيم عشيرة الريشاوي احد افخاذ قبيلة الدليم الكبيرة لوكالة فرانس برس "في الوقت الحاضر اي انسحاب سريع للقوات الاميركية قد يؤدي الى نتائج كارثية في البلد لان الجيش العراقي غير قادر على تسلم المسؤولية الامنية".

واضاف "اي انسحاب لا بد ان يحدث فقط عندما يكون الجيش العراقي قادرا بنسبة 100 بالمئة على حماية اراضيه فالحكومة لا يمكنها ان تعمل في الوقت الحاضر دون مساعدة القوات الاميركية".

وتسلم الشيخ احمد زعامة مجلس الصحوة في ايلول/سبتمبر الماضي اثر مقتل شقيقه الشيخ عبد الستار اول من اقام مجلس صحوة في العراق في ايلول/سبتمبر عام 2006.

وكان لمجلس صحوة الانبار الفضل الاكبر في انخفاض العنف في المحافظة وخصوصا في الرمادي كبرى مدنها حيث يقاتل ابناء العشائر جنبا الى جنب مع القوات الاميركية ضد تنظيم القاعدة.

وبحسب الاحصائيات الاميركية فان الهجمات في الانبار انخفضت بمعدل 90 بالمئة خلال العام الماضي.

وباسى بالغ يتحدث الشيخ احمد خلال اللقاء في منزله عن شقيقه عبد الستار الذي قضى بانفجار قنبلة على بعد امتار من المكان الذي يستقبل فيه ضيوفه حاليا. ويقول "اتذكر ان شقيقي كان جريئا في وقت لم يجرؤ فيه احد على الكلام فقد جاهر بالقول ان عناصر القاعدة مجرمين (...) قبل ذلك لم يكن احد يجرؤ على الحديث عن مثل هذه الاشياء حتى داخل الغرف المغلقة".

واضاف "لقد انشأ الصحوة وظهر في شاشات التلفزيون امام الكل معلنا الحرب ضد القاعدة (...) لقد قتل المجرمين في القاعدة ووحد شيوخ العشائر ضدها".

واعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن اغتيال الشيخ عبد الستار في ايلول/سبتمبر الماضي بعد اسبوع على لقائه الرئيس بوش خلال زيارته الانبار وفي الذكرى الاولى لتاسيس مجلس الصحوة الذراع العسكرية ل"مجلس انقاذ الانبار".

وحظي الشيخ عبد الستار باحترام كبير من قبل العشائر والجيش الاميركي على حد سواء لانه تمكن من القضاء على القاعدة ووصف قائد قوات التحالف الجنرال ديفيد بتراويوس مقتله ب"الخسارة الاليمة".

لكن شقيقه الشيخ احمد اكد ان الصحوة باتت اقوى اليوم مما كانت عليه سابقا. وقال في هذا الصدد ان "امكانيات القاعدة في الانبار اليوم تتلخص في القيام بعمليات انتحارية ربما لا اكثر لم تعد لديهم امكانية اقامة شبكة قوية كما في السابق". واضاف ان "المحافظة كانت معقلا للارهاب والمجرمين لكن تعاوننا مع قوات التحالف والقوات العراقية تمكن من تغيير ذلك". وتابع "عاد الطلاب الى الجامعات والمدارس مثل السابق واليوم نبحث عن شركات من كل ارجاء العالم للبدء بمشاريع في المحافظة".

واكد البوريشة ان "السنة يريدون تقاسم السلطات مع الشيعة" لكنه استدرك موضحا "نريد ذلك من خلال صناديق الاقتراع وليس من خلال الحرب". واضاف "حتى الان ستشارك الصحوة في انتخابات مجلس المحافظة وكذلك في الانتخابات العامة (...) يجب علينا حماية ما حققناه".

واستبعد الشيخ احمد الذي زار واشنطن مع عدد من قادة الانبار العام الماضي حيث التقى وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس بروز خلافات بين 42 عشيرة تشارك في مجلس انقاذ الانبار. ولم يابه ان يكون الهدف الاول للقاعدة التي تمكنت من قتل شقيقه عبد الستار ووالده وثلاثة اخرين من اشقائه. وتابع هذا الرجل الذي يبلغ من العمر 42 عاما "لدي ابن عمره خمس سنوات لا اخاف الموت فكل منا سيموت بيومه".